السيد نجم: قرارات الإيداع الجديدة غامضة وتهدد تقاليد النشر| خاص
قال الروائي والناقد السيد نجم إن القرارات الجديدة المتعلقة بالحصول على الرقم الدولي أو رقم الإيداع من دار الكتب تثير حالة واسعة من الجدل داخل الوسط الثقافي، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات “غامضة وغير مبررة” بالنسبة للكتاب والناشرين والمثقفين بشكل عام.
وأوضح نجم في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الأزمة الأساسية لا تتعلق فقط بالإجراءات نفسها، وإنما بما تعكسه من تغيير مستمر في آليات النشر دون وجود تقاليد مستقرة تحكم العلاقة بين الكاتب والناشر والمؤسسات الرسمية، مؤكدًا أن أي منظومة ناجحة في العالم تقوم على تقاليد راسخة وأعراف واضحة تستمر لعقود طويلة.
استقرار القواعد المنظمة للعمل الثقافي
وأضاف أن الدول العريقة في مجال النشر والثقافة تعتمد على استقرار القواعد المنظمة للعمل الثقافي، مشيرًا إلى أن تقاليد النشر في دول مثل إنجلترا مستقرة منذ مئات السنين، بينما تعاني الساحة الثقافية العربية أحيانًا من تغييرات متكررة في اللوائح والإجراءات دون مبررات واضحة أو نقاش كافٍ مع العاملين بالمجال.
وأكد أن المشكلة ليست في وجود تنظيم أو ضوابط، بل في غياب الوضوح، موضحًا أنه إذا كانت هناك مبررات تنظيمية حقيقية وراء هذه القرارات فيجب إعلانها بشكل صريح أمام الجميع، حتى يكون الكاتب والناشر على دراية كاملة بطبيعة القواعد التي يتعاملون معها.
وأشار إلى أنه شخصيًا لا يرفض فكرة مراجعة الأعمال إذا كان هناك سبب واضح ومعلن لذلك، قائلا إن الكاتب يمكنه أن يقرر وقتها ما إذا كان سيقبل بهذه الشروط أو سيتجه للنشر في مكان آخر، لكن ما يثير القلق هو فرض إجراءات جديدة دون توضيح الهدف الحقيقي منها.
وأضاف أن النشر اليوم لم يعد محصورًا داخل حدود دولة واحدة، خاصة مع سهولة النشر في عدد من الدول العربية التي أصبحت تستقبل الكتاب المصريين وترحب بأعمالهم، موضحًا أنه تلقى بنفسه عروضًا للنشر من دور نشر عربية رحبت بأعماله دون تعقيدات.
تعقيد غير مبرر
وانتقد نجم ما وصفه بـ”التعقيد غير المبرر” في الإجراءات الجديدة، متسائلًا عن جدوى مطالبة الكاتب أو الناشر بتقديم نسخ ورقية وإلكترونية متعددة دون تفسير واضح للحاجة إلى هذه الخطوات، معتبرًا أن مثل هذه القرارات قد تؤدي إلى زيادة حالة الاحتقان داخل الوسط الثقافي بدلًا من دعم صناعة النشر.
قلق لدى الكتاب والناشرين
وتابع أن حالة الرفض الواسعة التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي تعكس حجم القلق لدى الكتاب والناشرين والقراء المهتمين بالشأن الثقافي، موضحًا أن ردود الفعل دفعت البعض إلى التراجع أو التمهل في تطبيق القرار بعد تصاعد الانتقادات.
وأشار إلى أن الثقافة والنشر لا يجب التعامل معهما بمنطق القرارات المفاجئة، بل عبر التوافق والحوار مع أصحاب المهنة.
واختتم نجم حديثه لـ"إيجبتك": مؤكدا على أن الوسط الثقافي لا يرفض التنظيم أو التطوير، لكنه يرفض أي خطوات قد تُفهم باعتبارها تضييقًا على حرية النشر والإبداع، مطالبًا بضرورة الوضوح الكامل في أي قرارات تخص صناعة الكتاب، حتى لا تتحول الأزمة إلى مصدر جديد للتوتر بين المؤسسات الثقافية والمبدعين.