رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هدوء ما قبل العاصفة.. هل تراجع ترامب عن ضرب إيران أم منح الدبلوماسية فرصة؟

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

تثير قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن تأجيل عمل عسكري محتمل ضد إيران تساؤلات واسعة حول دوافع هذا التراجع، وما إذا كان يعكس رغبة حقيقية في إتاحة مساحة جديدة للمسار الدبلوماسي، أم مؤشرات على محدودية الخيارات العسكرية المتاحة أمام واشنطن في هذه المرحلة الحساسة من التصعيد.

 

تفاصيل قرار التأجيل

كشفت وكالة “أسوشيتد برس” في تقرير عن الأسباب الحقيقية التي كانت وراء تأجيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهاجمة إيران مجددا، مشيرة إلى أن المفاجأة لم تكن في قرار التأجيل نفسه، وإنما في توقيت الإعلان عنه بالتزامن مع ترتيبات داخلية لبحث سيناريوهات التعامل مع طهران، وليس لبدء عملية عسكرية مباشرة.

وبحسب التقرير، أعلن ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أنه وجه بتأجيل العمل العسكري المزمع ضد إيران “يوم الثلاثاء”، بينما كان مقررا أن يجتمع فريقه للأمن القومي في اليوم نفسه لمناقشة الخيارات المطروحة، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية عقب اتصال بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

 

الوساطات الإقليمية والدوافع السياسية

وأشار التقرير إلى أن ترامب، الذي سبق أن تراجع عن توجيه ضربة عسكرية قبل نحو شهر بناء على طلب من وسيط باكستاني، عاد هذه المرة ليبرر قراره باستجابة لطلبات من ثلاث دول خليجية هي قطر والسعودية والإمارات، في محاولة لمنح فرصة إضافية للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقال ترامب إن “مفاوضات جادة” تجري حاليا، دون تقديم تفاصيل عن الهجوم الذي كان مخططا له، مؤكدا في الوقت نفسه أنه أصدر تعليمات للجيش الأمريكي بأن يكون مستعدا لتنفيذ “هجوم شامل واسع النطاق على إيران في أي لحظة” حال فشل التوصل إلى اتفاق مقبول.

 

ملف نووي معقد وخلافات مستمرة

وفي ظل التحركات الدولية لاحتواء التصعيد، يظل الملف النووي الإيراني محور الخلاف الأساسي، مع تمسك واشنطن بعدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، في مقابل تأكيد إيران على ما تصفه ب”حقوقها المشروعة” في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤول باكستاني أن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب قبل الإعلان عن اتفاق نووي شامل، في حين ترغب الولايات المتحدة في ربط جميع القضايا ضمن حزمة واحدة يتم الإعلان عنها بشكل متكامل.

 

هل هي رغبة في الخروج من الحرب؟

وبين هذه التباينات، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان ترامب يسعى فعلا إلى العودة للتصعيد العسكري أم إلى إيجاد مخرج سياسي بأقل تكلفة ممكنة، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن ضغوط تتعلق بالقدرات العسكرية الأمريكية ومخاوف من استنزاف الذخائر.

 

مخاوف من استنزاف الذخيرة

وفي هذا السياق، أوردت هيئة الإذاعة الكندية “سي بي سي” تحليلا أشار إلى تحذيرات متزايدة من خبراء عسكريين بشأن تراجع مخزون الذخيرة الأمريكية، وسط جهود من وزارة الدفاع لزيادة الإنتاج بشكل كبير.

 

ونقل التقرير عن مسؤولين سابقين ومحللين عسكريين تأكيدهم أن واشنطن تمتلك ما يكفي لمواصلة العمليات الجارية، لكنها قد تواجه تحديات مستقبلية في حال اتساع نطاق النزاعات، مع استمرار الضغط على سلاسل الإمداد الدفاعي.

 

وقال اللواء المتقاعد جون فيراري إن “الوضع مقلق للغاية”، محذرا من أن الولايات المتحدة “على وشك نفاد أنواع معينة من الأسلحة المتقدمة”، وهو ما قد يؤثر على قدرتها في خوض حروب طويلة الأمد.

 

تحليلات استراتيجية وتحذيرات مستقبلية

كما أشار تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الولايات المتحدة استهلكت جزءا كبيرا من مخزونها من الذخائر الرئيسية خلال فترات قصيرة من العمليات العسكرية، ما يخلق “مخاطر على المدى القريب” رغم توفر مخزون كاف نسبيا للعمليات الحالية.

وأكد التقرير أن إعادة بناء المخزونات العسكرية ستحتاج إلى سنوات، وهو ما قد ينعكس على التزامات واشنطن تجاه حلفائها، بما في ذلك دعم أوكرانيا.

 

ضغوط سياسية وحسابات دولية

وفي السياق السياسي الداخلي، زادت حدة النقاش بعد تصريحات السيناتور مارك كيلي التي حذرت من استنزاف الذخيرة وتأثير ذلك على الأمن القومي الأمريكي، قبل أن تثير ردود فعل داخل المؤسسة العسكرية.

وفي المقابل، شدد محللون في معهد بروكينغز على أن حسابات الحروب الحديثة معقدة ومتغيرة، وأن عوامل التصعيد لا ترتبط فقط بالمخزون العسكري، بل تشمل احتمالات التوسع الجغرافي والتصعيد النووي واستقرار أنظمة القيادة والسيطرة.

وبالتوازي مع ذلك، تلعب اعتبارات الحلفاء في منطقة الخليج دورا في توجيه القرار الأمريكي، حيث تسعى دول المنطقة إلى تجنب تصعيد جديد قد يهدد الاستقرار الإقليمي، في وقت تتزايد فيه الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء