رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حراس العقارات في مصر.. قوة اقتصادية غير مستغلة بـ88 مليار جنيه سنويًا

أرشيفية
أرشيفية

يُعد حارس العقار، أو “البواب”، أحد الأعمدة الرئيسية في الحياة اليومية داخل المدن المصرية، إذ تتجاوز مهامه مجرد تنظيم دخول السكان والزوار، ليقوم بأدوار متعددة تشمل تأمين العقارات، ومتابعة الخدمات، والتعامل مع المواقف الطارئة، ما جعله عنصرًا أساسيًا داخل ملايين المباني السكنية على مدار عقود.

ورغم أهمية هذه المهنة، فإنها ظلت لفترات طويلة خارج الإطار الرسمي، في ظل غياب قوانين واضحة تنظم العمل أو توفر للعاملين بها التأمينات والحقوق الوظيفية، الأمر الذي أعاد الملف إلى دائرة الاهتمام مع توجه الدولة نحو دمج العمالة غير الرسمية داخل الاقتصاد الرسمي.

دمج حارس العقار في الاقتصاد الرسمي


وفي هذا السياق، أكد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية والخبير في الشؤون الحكومية، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن ملف البوابين لم يعد مجرد قضية خدمية أو اجتماعية، بل تحول إلى قضية اقتصادية وتنموية تتطلب تدخلًا عاجلًا ورؤية متطورة لتنظيم المهنة والاستفادة من إمكانياتها.

وأوضح عرفة أن عدد البوابين وأسرهم في مصر يعادل تعداد سكان أربع دول مجتمعة، لافتًا إلى أنهم يتولون الإشراف على نحو 43 مليون وحدة سكنية، ورغم ذلك لا يزال أغلبهم خارج مظلة التأمينات الاجتماعية وقوانين العمل الرسمية.

وأشار إلى أن إصدار “كارت ذكي” ورخصة مزاولة مهنة لحراس العقارات من شأنه المساهمة في حصر أعداد العاملين بالمهنة، وتوفير غطاء قانوني واجتماعي لهم، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة داخل العقارات السكنية.

 

تجارب أوروبية ناجحة


وأضاف الخبير في الشؤون الحكومية أن عددًا من الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا والسويد، نجحت في تطوير منظومة حراس العقارات من خلال إنشاء شركات متخصصة لإدارة المباني والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة لتنظيم العمل والحفاظ على خصوصية السكان.

وأوضح أن دخول البوابين تختلف بحسب المناطق، حيث تبدأ من نحو 1500 جنيه شهريًا، وقد تصل في بعض المناطق الراقية إلى ما يقارب 700 دولار، بينما يعتمد قطاع كبير منهم على الإكراميات في ظل غياب نظام واضح للأجور.
 

88 مليار جنيه عائد اقتصادي


وأكد عرفة أن دمج البوابين داخل الاقتصاد الرسمي يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا يصل إلى 88 مليار جنيه سنويًا، حال توظيفهم بشكل منظم في الخدمات المرتبطة بإدارة العقارات والمشروعات الصغيرة.

كما كشف أن نحو 8% من حراس العقارات يقيمون في أماكن غير آدمية أو داخل “أكشاك كهرباء”، نتيجة عدم تخصيص غرف مناسبة لهم داخل بعض العقارات، مطالبًا بربط تراخيص البناء الجديدة بتوفير وحدات سكنية ملائمة لحراس العقارات وأسرهم.

وطالب بسرعة الانتهاء من مشروع قانون متكامل لتنظيم المهنة، بحيث يتضمن حدًا أدنى للأجور، وتأمينات اجتماعية وصحية، وتحديد ساعات العمل والاختصاصات بشكل واضح، مؤكدًا أن تطوير هذا القطاع سينعكس بشكل مباشر على مستوى الأمن والخدمات والاستقرار الاجتماعي داخل المجتمع المصري.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تنظيم مهنة حارس العقار يمثل خطوة ضرورية نحو تحسين جودة الحياة داخل المدن، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب رفع كفاءة الخدمات داخل العقارات السكنية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء