«يشتركان في الإحرام».. تعرف على الفرق بين الحج والعمرة وأركان كل منهما
تُعد شعائر الحج والعمرة من أعظم مظاهر العبادة في الإسلام، حيث يتقرب المسلم إلى الله بالطاعة والخضوع والامتثال لأوامره، وقد خصَّ الله تعالى هاتين العبادتين بمكانة عظيمة لما فيهما من تطهيرٍ للنفس وتقويةٍ للإيمان وتعزيزٍ لمعاني المساواة والوحدة بين المسلمين.
ويختلف الحج عن العمرة في بعض الأركان والواجبات والأحكام، رغم اشتراكهما في عدد من المناسك، لذلك فإن معرفة أركان وواجبات كلٍ منهما تُعد أمرًا ضروريًا لكل مسلم يرغب في أداء هذه الشعائر بصورة صحيحة وكاملة.
أركان وواجبات الحج مقارنة بالعمرة
تختلف البنية الهيكلية للمناسك؛ فالعمرة تعتبر مناسك مصغرة ومندمجة كليًا داخل مناسك الحج، بينما يستقل الحج بأركان وواجبات تاريخية وتعبدية أوسع، بحسب ما أوضحت وزارة الأوقاف عبر موقعها الرسمي.

أركان العمرة:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أركان العمرة ثلاثة، هي: الإحرام، والطواف، والسعي، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وزاد الشافعية ركنًا رابعًا هو الحلق، ومذهب الحنفية أن الإحرام شرط للعمرة، وركنها واحد هو الطواف.
وتعتبر أركان العمرة ثلاثة الإحرام والطواف والسعي: أما الإحرام فمتفق عليه عند المالكية والشافعية والحنابلة وعند الحنفية فيه الخلاف المتقدم، أما الطواف فاتفق على ركنيته الأئمة الأربعة، وأما السعي ففيه ما تقدم، قال في الطراز: وجملة ذلك: أن السعي ركن من أركان الحج لا يتحلل من إحرامه إلا به، وكذلك في العمرة، ولا يجزئ عنه دم، وبه قال الشافعي.

أركان الحج وواجباته:
يضم الحج جميع أعمال العمرة ويزيد عليها بـ "الركن الأعظم" الذي لا ينجبر دونه الحج، وهو الوقوف بصعيد عرفات.
أَعْمَالُ الْحَجِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: أَرْكَانٌ، وَأَبْعَاضٌ، وَهَيْئَاتٌ، فَالْأَرْكَانُ خَمْسَةٌ: الْإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ إِنْ قُلْنَا: هُوَ نُسُكٌ.
أركان الحج أربعة وهي: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي.
الإحرام
فالأصل فيه فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره به، لأن كل عبادة لها إحلال لم يصح الدخول فيها إلا بإحرام كالصلاة، وذلك إجماع.
الوقوف
فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة"، وقوله: "من وقف بعرفة فقد تم حجه، ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج"، ولا خلاف في ذلك.
الطواف
فالأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف وقال: «خُذُوا عنِّي مَناسِكَكُمْ»، ولا خلاف أيضًا فيه.
السعي
يعد من فروض الحج عندنا خلافًا لأبي حنيفة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - سعى وقال: "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي"، ففيه أدلة: أحدها أنه فعله، وقال: "خذوا عني مناسككم"، والأخرى أمره به بقوله: "اسعوا"، والثالث: إخباره بأنه مكتوب علينا، ولأنه ركن في العُمرة فكذلك في الحج أصله الطواف، ولأن كل نسك يؤتي به في الحج والعُمرة على هيئة واحدة، فإن الدم لا ينوب منابه كالإحرام ولا يدخل عليه الخلاف لأنه يؤتي به بعد الفراغ من العُمرة.




