في مثل هذا اليوم.. اكتمال المرحلة الأولى للسد العالي وإغلاق مجرى النيل
في مثل هذا اليوم، 16 مايو 1964، شهدت مصر واحدة من أهم اللحظات في تاريخها الحديث، باكتمال المرحلة الأولى من مشروع السد العالي، ذلك المشروع القومي العملاق الذي بدأ العمل فيه عام 1960، واكتمل بناؤه عام 1968، قبل افتتاحه رسميًا عام 1971.
إغلاق مجرى النيل القديم
تحول يوم إغلاق مجرى النيل القديم إلى احتفال وطني جسد إرادة المصريين في بناء مستقبلهم بأيديهم، بينما احتشدت عشرات الآلاف من الجماهير على جانبي السد، بينما كانت الشاحنات تلقي الصخور في الثغرة الأخيرة لإغلاق مجرى النهر القديم، وسط هتافات مدوية بـ«الله أكبر».
ووفق ما وصفته صحيفة «الأهرام» آنذاك، فإن الجماهير اندفعت بحماس غير مسبوق للمشاركة بأيديها في حمل الصخور وإلقائها في المياه، في مشهد وطني عكس شعور المصريين بأنهم يحققون انتصارًا تاريخيًا.
حضور رؤساء الدول
شهد الاحتفال حضور الرئيس جمال عبد الناصر إلى جانب الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف، والرئيس العراقي عبد السلام عارف، والرئيس الجزائري أحمد بن بلة، حيث اقتربت الباخرة التي تقلهم من موقع العمل، بينما علت الهتافات وارتفعت أعلام النصر فوق السد الذي أصبح صالحًا لعبور السيارات بين ضفتي النيل.

وفي ختام الاحتفالات، أكد عبدالناصر أن السد العالي لم يكن مجرد مشروع لتخزين المياه أو توسيع الرقعة الزراعية، بل كان رمزًا لمعركة الاستقلال الوطني والإرادة المصرية بعد رفض الغرب تمويل المشروع عام 1956.
وأثناء الاحتفال تم تكريم نحو 1900 من المهندسين والعمال المصريين والسوفيت الذين شاركوا في بناء السد، تقديرًا لدورهم في إنجاز هذا المشروع التاريخي.
وعندما اكتملت المرحلة الأولى، تم إلقاء أكثر من 14 مليون متر مكعب من الصخور والرمال في مجرى النيل، وأصبح بالإمكان حجز نحو 9.5 مليار متر مكعب من المياه، لتبدأ مصر مرحلة جديدة من التنمية الزراعية وتوليد الكهرباء وحماية البلاد من أخطار الفيضانات والجفاف.
أهمية السد العالي
ويُعد السد العالي أحد أعظم المشروعات الهندسية في القرن العشرين، إذ مثل نقلة استراتيجية في تاريخ التنمية المصرية الحديثة، الذي ساهم في توفير احتياطي مائي ضخم عبر بحيرة ناصر، ما أتاح استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية، وتوفير الكهرباء لمختلف أنحاء البلاد من خلال محطة التوليد الكهرومائية التابعة له.
كما أصبح السد رمزًا للاستقلال الوطني والقدرة على تنفيذ المشروعات الكبرى بالإرادة المصرية، خاصة بعد التحديات السياسية والاقتصادية التي واجهت مصر خلال فترة بنائه.