محرر الشئون الخارجية يكشف سر توقيت إغتيال إسرائيل لـ"الحداد"
في تطور دراماتيكي لافت يعيد صياغة المشهد العسكري والسياسي في الأراضي الفلسطينية، يرى الكاتب والمحلل السياسي سيد مصطفى، محرر الشؤون الخارجية بموقع "إيجبتك"، أن عملية اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حماس وقائد كتائب عز الدين القسام، "عز الدين الحداد"، تمثل منعطفاً حزيناً وفارقاً في مسار الحرب المستعرة بين إسرائيل وقطاع غزة.
خرق الهدنة واستهداف القيادة الثالثة
وأوضح مصطفى في قراءته للمشهد، أن هذا الاغتيال جاء صادماً في توقيته؛ كونه يتزامن مع فترة هدنة كانت تدعي إسرائيل احترامها. وأشار إلى أن "الحديد" يُعدّ القائد الثالث الذي تطاله الاغتيالات الإسرائيلية منذ انطلاق معركة "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر، بعد تصفية كل من محمد الضيف ومحمد السنوار.
وأوضح مصطفى أن الحداد لم يكن مجرد قائد ميداني، بل هو القائد العسكري الذي وقع على اتفاق الهدنة الأخير وأشرف على ملف الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المتبقين في القطاع، وكان جزاؤه من الجانب الإسرائيلي هو الغدر والتصفية".
وتطرق محرر الشؤون الخارجية إلى الإرث العسكري للحداد، مشيراً إلى أنه انضم للحركة عام 1987 وتدرج في قيادتها حتى تولى قيادة لواء مدينة غزة، لافتاً إلى أنه القائد الذي أشرف مباشرة على تصنيع "قذيفة الياسين" التي شكلت رعباً حقيقياً لجنود الاحتلال وألحقت بهم خسائر فادحة.
وأضاف أن إسرائيل حاولت اغتياله مراراً منذ عام 2004، وخلال معركة "سيف القدس" عام 2012، وصولاً إلى الإعلان الزائف عن تصفية عام 2023 قبل أن يفاجئ العالم بظهوره علناً في عمليات تسليم الأسرى، وهو ما جعل تل أبيب ترصد مكافأة بقيمة 750 ألف دولار لمن يرشد عنه، متبعةً سياسة الضغط باستهداف عائلته واغتيال نجله "صهيب" عام 2025.
حسابات نتنياهو ومجلس السلام
وحول الأبعاد السياسية وراء القرار الإسرائيلي، أكد مصطفى أن إسرائيل تسعى عبر هذا الاغتيال إلى تفجير جبهة جديدة داخل غزة، ويتزامن ذلك مع إعلانها نيتها قضم 60% من أراضي القطاع.
وربط محرر الشؤون الخارجية هذا التصعيد بالضغوط الأمريكية والإيرانية المشتركة لوقف الحرب في جنوب لبنان، حيث يتكبد جيش الاحتلال خسائر بشعة فرضتها طائرات حزب الله المسيرة mtv والمتفجرة التي دمرت الآليات الإسرائيلية واخترقت الحدود نحو الشمال.
واختتم مصطفى تصريحه قائلاً: "من مصلحة بنيامين نتنياهو وقف الحرب على الجبهة اللبنانية، لكنه كعادته لا يريد الخروج خالي الوفاض؛ فإذا أطفأ جبهة، يسعى لإشعال أخرى، هو يحاول تأجيج الوضع في غزة لخلط الأوراق قبل تسلّم 'مجلس السلام' المزمع -الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- لمهامه في غزة، وخاصة بعد خطاب منسق المجلس نيكولاي ملادينوف الذي طالب حماس بتفكيك جناحها العسكري، لتأتي إسرائيل وتتولى تنفيذ هذه المهمة ميدانياً عبر الاغتيالات".