«من دارفور للمنفى».. 2.3 مليون من السودان بحاجة للمساعدات بأفريقيا الوسطى
تستقبل جمهورية أفريقيا الوسطى، وهي دولة مجاورة إلى السودان نحو 36 ألف لاجئ سوداني، حيث فروا من إقليم (دارفور) بحثًا عن الأمان والحماية، وذلك في ظل استمرار الأوضاع الأمنية الصعبة في المنطقة.
ومن جانبها، أعلنت الأمم المتحدة، أن عددًا من هؤلاء اللاجئين، ومن بينهم كوادر طبية مثل (أطباء وممرضين)، يسعون إلى الاندماج والمساهمة في دعم المجتمعات المحلية في البلاد المضيفة، سواء من خلال تقديم خدماتهم أو عبر المساعدة في تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي.
نزوح واسع من السودان يضغط على دول الجوار
وفي السياق ذاته، صرحت إديم ووسورنو، مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، بأن حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى قامت بتخصيص أراض للاجئين السودانيين، ووصفت هذه الخطوة بأنها (إيجابية وتستحق التقدير والإشادة)؛ نظرًا لأهميتها في دعم جهود الاستقرار.

كما شددت المسؤولة الأممية على، أن الاحتياجات الإنسانية في البلاد ما تزال كبيرة وملحة، خاصة في القطاعات الأساسية مثل (الصحة، والتعليم، وسبل العيش)، والتي تعاني من ضغط متزايد نتيجة الأوضاع العامة.
وأوضحت، أن جمهورية أفريقيا الوسطى التي يقدر عدد سكانها بنحو 6 ملايين نسمة، تضم حاليا حوالي 2.3 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في حين تعمل المنظمات الدولية على تقديم الدعم لما يقارب 1.3 مليون شخص ضمن خطط الاستجابة الإنسانية.
وأضافت، أن الوضع الإنساني يعكس حجم التحديات التي تواجه البلاد، مشيرة إلى أن واحدًا من كل خمسة أشخاص في جمهورية أفريقيا الوسطى يُعد من النازحين، وهو ما يعكس اتساع نطاق الأزمة الإنسانية في الدولة.
الحرب في السودان مستمرة
يذكر أن، الحرب في السودان بدأت بشكل مفاجئ في 15 أبريل 2023، عندما اندلع قتال عنيف في العاصمة (الخرطوم) ثم امتد بسرعة إلى مدن أخرى بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وميليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وهذه الشرارة الأساسية كانت الخلاف حول عملية دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش، إضافة إلى صراع أوسع على السلطة بعد انهيار المسار الانتقالي الذي أعقب سقوط نظام عمر البشير عام 2019.

وفي الأيام الأولى، تحولت السودان إلى ساحة قتال مفتوح، حيث سيطر كل طرف على مواقع استراتيجية مختلفة مثل القصر الرئاسي والمطار وبعض المقرات العسكرية، ومع مرور الأسابيع، توسعت الاشتباكات إلى ولايات (دارفور، وكردفان، والجزيرة)، وبناءً عليه ظهرت أزمة إنسانية كبيرة نتيجة انهيار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، إلى جانب نزوح ملايين المدنيين داخل السودان وخارجه.
الجيش السوداني يتقدم على ميليشيا الدعم السريع
ومع دخول الحرب عامها الثاني في 2024، تعقد المشهد أكثر مع دخول أطراف إقليمية على خط الأزمة بشكل غير مباشر، وازدياد الانقسامات داخل البلاد، بينما فشلت عدة محاولات لوقف إطلاق النار برعاية وساطات دولية وإقليمية، كما تضررت البنية التحتية بشكل واسع، خصوصا في الخرطوم ودارفور، وتوقفت قطاعات اقتصادية مهمة، ما أدى إلى تدهور حاد في الوضع المعيشي.
أما في التطورات الأخيرة خلال 2025 وبداية 2026، فلا تزال المعارك مستمرة على شكل موجات متقطعة، مع تغير خطوط السيطرة بين الجيش وقوات الدعم السريع في بعض المناطق، حيث أعلن الجيش السوداني في أكثر من مناسبة تحقيق تقدم ميداني في أجزاء من الخرطوم ووسط البلاد، بينما تؤكد ميليشيا الدعم السريع أنها ما زالت تسيطر على مناطق واسعة في (دارفور) وبعض الأحياء الاستراتيجية.
في الوقت نفسه، تركزت الجهود الدولية مؤخرًا على محاولة فرض هدنة إنسانية تسمح بإدخال المساعدات، خاصة مع تفاقم أزمة الغذاء والدواء وانتشار المجاعة في بعض المناطق. الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية تحذر من أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حاليا، مع استمرار النزوح وتدهور الخدمات الأساسية بشكل غير مسبوق.