جدل في “الشيوخ” حول أسعار تذاكر مصر للطيران ومستوى الخدمة
ناقش مجلس الشيوخ، رئاسة المستشار عصام الدين فريد خلال جلسته العامة، أمس الثلاثاء، طلبين بشأن تطوير المطارات المصرية وأداء شركة مصر للطيران، وسط انتقادات من عدد من النواب لمستوى الخدمات داخل المطارات، بما في ذلك تأخر وصول الحقائب، وبطء الخدمات الأرضية، وارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران مقارنة بشركات الطيران العالمية.
استمرار المشكلات التشغيلية
وأعرب عدد من النواب عن استيائهم من استمرار المشكلات التشغيلية رغم أعمال التطوير الجارية، حيث أشاروا إلى أن التركيز ينصب في بعض الأحيان على الشكل الخارجي للمطارات أكثر من تحسين كفاءة التشغيل وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين.
أكد النائب عصام هلال، أن تقييم تطوير المطارات يجب أن يرتبط بجودة الخدمة وليس بالشكل الخارجي أو حجم الإنفاق فقط، موضحا أن هناك تركيزًا على تطوير المباني والصالات، في حين لا تزال مشكلات التشغيل قائمة مثل الزحام وبطء الإجراءات وتأخر الحقائب، مع تفاوت واضح في مستوى الخدمة بين المطارات.
وانتقد هلال ضعف التحول الرقمي وغياب التشغيل الفعال لبعض المطارات الجديدة، مثل مطار سفنكس، مشيرًا إلى أن ذلك يقلل من الاستفادة من الاستثمارات، مشيرا إلى ارتفاع أسعار تذاكر مصر للطيران مقارنة بمستوى الخدمة، بجانب مشكلات تأخر الرحلات وضعف خدمات العملاء، مؤكدا على أن التحدي الحقيقي هو تحويل الإنفاق إلى خدمة يشعر بها المواطن والمسافر على أرض الواقع.

الطيران والمطارات قضية أمن قومي
وأكد النائب تامر عبدالحميد أن ملف الطيران والمطارات يمثل قضية أمن قومي واقتصادي مرتبطة بالسياحة والتجارة، مؤكدا أن الدولة نجحت في تطوير البنية التحتية للمطارات، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في ضعف بعض الخدمات مثل تأخر الرحلات ومشكلات استلام الحقائب.
وشدد عبدالحميد على أهمية الاستثمار في العنصر البشري، وخفض أسعار الطيران الداخلي لدعم السياحة، مع تحديث الأسطول وتوسيع الرقمنة، مؤكدا أن تحقيق هدف 30 مليون سائح يتطلب تحسين الخدمات بالتوازي مع تطوير البنية التحتية.

مطار سفنكس فرصة استراتيجية للتنمية الاقتصادية
وأكد النائب إسماعيل الشرقاوي أن مطار سفنكس الدولي يمثل فرصة استراتيجية كبرى للتنمية الاقتصادية والسياحية غرب القاهرة، مشيرًا إلى أن موقعه المتميز يؤهله ليكون محورًا مهمًا لإعادة تشكيل خريطة الاستثمار وربط المناطق الصناعية والزراعية بشبكات التنمية الحديثة.
وأضاف الشرقاوي أن تعظيم الاستفادة من المطار يتطلب سرعة تطوير طريق أبوغالب الرابط بين المنوفية والجيزة وصولًا إلى المطار، إلى جانب استغلال قربه من الأهرامات والمتحف المصري الكبير لدعم سياحة الترانزيت وزيادة التدفقات السياحية، فضلًا عن توظيفه في دعم تصدير الحاصلات الزراعية سريعة التلف.

وفي سياق متصل، تساءل النائب طارق عبد العزيز حول تعدد الشركات التابعة لـمصر للطيران، معتبرًا أن هذا التوسع الإداري قد يفرض أعباء مالية وتشغيلية تستدعي إعادة هيكلة شاملة لتحسين الكفاءة وتقليل المصروفات.
وشدد عبد العزيز على أهمية إعادة مصر للطيران إلى مكانتها الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن كثرة الشركات التابعة وما يترتب عليها من تكاليف تشغيلية تحتاج إلى مراجعة دقيقة تضمن رفع الأداء وتعزيز القدرة التنافسية.

من جانبه، أكد النائب محمد مظلوم أن المطارات تمثل واجهة الدولة أمام العالم، ولم تعد مجرد منشآت خدمية بل أصبحت أداة سيادية واقتصادية تسهم في تعزيز صورة مصر وجذب الاستثمارات والسياحة.
وأوضح مظلوم أن هناك بعض التحديات التي ما زالت تؤثر على تجربة المسافرين، مثل تأخر تسليم الحقائب وطول إجراءات الجوازات وضعف بعض الخدمات، مطالبًا بتحسين شامل لمنظومة التشغيل وتطوير مستوى الخدمات داخل المطارات.

من جانبه، نفى وزير الطيران المدني سامح حفني ما تردد بشأن بيع المطارات المصرية، مؤكدًا أن المطارات أصل سيادي لا يمكن التفريط فيه، موضحًا أن ما يتم هو تطبيق نماذج إدارة وتشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص، مضيفا أن الدولة منحت حق الامتياز لإدارة وتشغيل مطار الغردقة، مؤكدًا أن التجربة سيتم عرض تفاصيلها على البرلمان، بما يشمل تأثيرها على العمالة وأسعار الخدمات، كاشفا أن مصر تمتلك 23 مطارًا، منها 7 مطارات فقط تحقق أرباحًا، بينما يتم دعم باقي المطارات، مشيرًا إلى ضخ استثمارات تتجاوز 18 مليار جنيه في تطوير البنية التحتية للمطارات خلال الفترة الأخيرة.
خطط التوسع
أوضح حنفي أن المطارات المصرية قادرة على استيعاب 30 مليون سائح بحلول عام 2030، مع عدم وجود أي عوائق تشغيلية لتحقيق هذا الهدف، لافتًا إلى أنه سيتم الإعلان قريبًا عن المطارات التي ستُدار بنظام الامتياز، مع التوسع التدريجي في هذا النموذج ليشمل مطارات أخرى مثل سفنكس وشرم الشيخ.
وأعلن الوزير عن حوافز جديدة لتشجيع سياحة الترانزيت، من بينها منح تأشيرة مجانية لمن يقيم أكثر من 36 ساعة داخل مصر، مشيرًا إلى أن عدد السياح عبر الترانزيت بلغ نحو 50 ألف سائح خلال الفترة الأخيرة وأن مصر للطيران تنقل نحو 12 مليون راكب، منهم 6 ملايين لا يدخلون البلاد، مشيرًا إلى خطة لزيادة أسطول الشركة إلى 96 طائرة بحلول عام 2029، إلى جانب أسطول شركة “إير كايرو” ليصل الإجمالي إلى أكثر من 160 طائرة.
واعترف وزير الطيران بوجود مشكلات في الخدمات الأرضية وتأخر الحقائب، مؤكدًا العمل على معالجتها ضمن خطة تطوير شاملة، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار يعود إلى عوامل تشغيلية متعددة، من بينها تكلفة العمالة والتحولات الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن مصر للطيران حققت مؤخرًا نتائج مالية إيجابية غير مسبوقة، في ظل تحديات عالمية كبيرة، مؤكدًا استمرار خطط رفع الكفاءة وتحسين مستوى الخدمات خلال الفترة المقبلة.


