زي النهاردة.. افتتاح مدرسة «الفنون الجميلة» وبداية نهضة الفن التشكيلي بمصر
في 12 مايو عام 1908 شهدت مصر حدثًا ثقافيًا وفنيًا فارقًا بافتتاح مدرسة الفنون الجميلة المصرية في حي درب الجماميز بالقاهرة، بقرار من الأمير يوسف كمال، لتصبح أول مؤسسة أكاديمية متخصصة في تعليم الفنون الجميلة في مصر والعالم العربي، والنواة الأولى التي خرجت أجيالًا من كبار المبدعين ورواد الفن التشكيلي.
افتتاح مدرسة الفنون الجميلة المصرية
وكان المثال المصري الكبير محمود مختار أول الملتحقين بالمدرسة، ليصبح لاحقًا أحد أهم رموز النحت الحديث في مصر، وصاحب تمثال “نهضة مصر” الخالد الذي تحول إلى أيقونة وطنية للفن والهوية المصرية.
وقد تميزت المدرسة منذ تأسيسها بأنها فتحت أبوابها لأصحاب المواهب مجانًا، دون التقيد بعمر محدد، كما وفرت أدوات الرسم والدراسة بلا مقابل، واكتفت باختبار قبول لاكتشاف الموهبة الفنية.
محمود مختار
ولد محمود مختار عام 1891 بقرية “نشا” قرب المنصورة، وتأثر بالحياة الريفية المصرية التي انعكست بوضوح على أعماله الفنية، حيث صنع تماثيله الأولى من طمي النيل، مجسدًا روح القرية المصرية والحياة الشعبية ببراعة فنية مميزة، كما قدم أعمالًا خلدت رموز البطولة العربية مثل خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وترك تأثيرًا واسعًا على أجيال النحاتين المصريين.
التحق مختار بمدرسة الفنون الجميلة عام افتتاحها، ثم سافر إلى باريس عام 1911 لاستكمال دراسته الفنية، وتتلمذ على أيدي كبار النحاتين الفرنسيين، قبل أن يعود ليسهم في تأسيس الحركة الفنية الحديثة في مصر، ويشارك في إنشاء مدرسة الفنون الجميلة العليا، إلى جانب إنجازاته الفنية الكبرى وعلى رأسها تمثال “نهضة مصر” وتمثالا الزعيم سعد زغلول.
وشهدت المدرسة عدة مراحل تطويرية؛ ففي عام 1928 أصبحت “المدرسة العليا للفنون الجميلة”، ثم تحولت بعد ثورة يوليو 1952 إلى كلية الفنون الجميلة، قبل أن تنضم رسميًا إلى وزارة التعليم العالي عام 1961.
وتبقى مدرسة الفنون الجميلة واحدة من أهم المؤسسات التي صنعت ملامح الحركة التشكيلية المصرية الحديثة، وأسهمت في تخريج الرعيل الأول من الفنانين الذين أثروا الحياة الثقافية والفنية في مصر والعالم العربي.