ذكرى اكتشاف نيوزيلندا.. قصة الرحلة البحرية الأشهر لأبل تاسمان
تحل ذكرى مرور 384 عامًا على وصول المستكشف الهولندي أبل تاسمان إلى نيوزيلندا، في واحدة من أبرز محطات تاريخ الرحلات البحرية والاكتشافات الجغرافية خلال القرن السابع عشر، ففي 13 ديسمبر عام 1642، وصل تاسمان إلى الجزيرة الجنوبية، ليصبح أول أوروبي يسجل وصوله إلى أراضي نيوزيلندا الواقعة جنوب غرب المحيط الهادئ، بعد سلسلة من الرحلات التي قادته لاكتشاف مناطق وجزر جديدة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.
ويعد أبل تاسمان من أشهر الملاحين الهولنديين في عصر الاستكشافات الكبرى، إذ ارتبط اسمه باكتشاف جزيرة تسمانيا الأسترالية التي حملت اسمه لاحقًا، كما كان من أوائل البحارة الذين تمكنوا من الإبحار حول أستراليا ورسم ملامح جغرافية جديدة لمناطق كانت مجهولة بالنسبة للأوروبيين في ذلك الوقت.
أصل تسمية نيوزيلندا
وتتكون نيوزيلندا من جزيرتين رئيسيتين وعدد من الجزر الصغيرة، بينما يطلق شعب الماوري، السكان الأصليون للبلاد، اسم "أوتياروا" عليها، وتعني "أرض السحابة البيضاء الطويلة"، وهو الاسم الذي يعكس الطبيعة الجغرافية والمناخية المميزة للبلاد.
وجاء الاكتشاف الأوروبي لنيوزيلندا ضمن بعثة استكشافية أمر بها أنتوني فان ديمن، الحاكم الهولندي لجزر الهند الشرقية، حيث كلف أبل تاسمان عام 1642 بقيادة رحلة بحرية تهدف إلى استكشاف المناطق الجنوبية من القارة الأسترالية ورسم خرائط دقيقة لها، وخلال هذه الرحلة تمكن تاسمان من اكتشاف الجزيرة التي تعرف حاليًا باسم تسمانيا، وأطلق عليها آنذاك اسم "أرض فان ديمن"، إلى جانب وصوله إلى نيوزيلندا وعدد من الجزر الأخرى في المحيط الهادئ.
كيف أطلق اسم "شتاتن لاندت"؟
وعند وصوله إلى سواحل نيوزيلندا، أطلق تاسمان عليها اسم "شتاتن لاندت"، بعدما اعتقد أنها جزء من قارة جنوبية شاسعة ترتبط بالأراضي التي اكتشفها البحار الهولندي جاكوب لو مير بالقرب من أمريكا الجنوبية في بدايات القرن السابع عشر.
ورغم هذا الاكتشاف، ظلت نيوزيلندا بعيدة نسبيًا عن الاهتمام الأوروبي لسنوات طويلة، حتى جاءت رحلات المستكشف البريطاني جيمس كوك بين عامي 1768 و1771، حيث وصل إلى سواحلها عام 1769، وتمكن من رسم خرائط شبه كاملة لسواحل البلاد، ما ساهم في تعزيز المعرفة الأوروبية بالمنطقة وفتح الباب أمام موجات جديدة من الاستكشاف والاستيطان.
ظهور اسم نيوزيلندا على الخرائط
أما اسم "نيوزيلندا" بصيغته الحالية، فقد ظهر لأول مرة على الخرائط الهولندية باسم "نوفا زيلنديا"، نسبة إلى مقاطعة "زيلند" الهولندية، ويُرجح عدد من الباحثين أن رسام الخرائط الهولندي يوهان بلاو هو أول من استخدم هذه التسمية.
وبعد ذلك نقل البريطانيون الاسم إلى الإنجليزية ليصبح "New Zealand"، وهو الاسم المعروف عالميًا حتى اليوم.
وتحمل قصة اكتشاف نيوزيلندا أهمية تاريخية كبيرة، ليس فقط باعتبارها محطة بارزة في تاريخ الملاحة الأوروبية، بل أيضًا لأنها تمثل بداية التواصل بين العالم الأوروبي وشعوب المحيط الهادئ، وهو ما ترك آثارًا سياسية وثقافية وحضارية امتدت لقرون لاحقة.