رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من طهطا إلى باريس.. كيف صنع «رفاعة الطهطاوي» مشروع النهضة المصرية؟

رفاعة الطهطاوي
رفاعة الطهطاوي

يُعد رفاعة الطهطاوي واحدًا من أبرز رواد التنوير في مصر والعالم العربي خلال القرن التاسع عشر، إذ ارتبط اسمه ببداية النهضة الحديثة، وبمحاولة بناء جسر معرفي بين الشرق والغرب، قائم على العلم والانفتاح مع الحفاظ على الهوية والثقافة العربية.

رحلة غيرت تاريخ الفكر المصري

وُلد الطهطاوي عام 1801 بمدينة طهطا، وتلقى تعليمه في الأزهر الشريف، حيث تأثر بشيخه حسن العطار الذي آمن بأهمية العلوم الحديثة والانفتاح على العالم.

وفي عام 1826، اختاره محمد علي باشا ضمن بعثة علمية متجهة إلى باريس، ليكون إمامًا وواعظًا للطلاب المبعوثين. لكن الرحلة تحولت إلى نقطة فاصلة في حياته؛ فبمجرد صعوده إلى السفينة بدأ في تعلم اللغة الفرنسية بشغف كبير، ثم واصل دراستها بجدية فور وصوله إلى فرنسا، حتى أصبح واحدًا من أبرز المتفوقين في البعثة.

باريس نافذة على العالم الحديث

خلال خمس سنوات قضاها في باريس، لم يكتف الطهطاوي بدراسة اللغة، بل انفتح على الفكر الأوروبي والعلوم الحديثة، واطلع على نظم التعليم والإدارة والقانون والصحافة.

 كما أنجز ترجمات عديدة في التاريخ والجغرافيا والهندسة والصحة، ودوّن مشاهداته في كتابه الشهير تخليص الإبريز في تلخيص باريز، الذي يُعتبر من أهم كتب الرحلات والفكر النهضوي في الأدب العربي الحديث.

بناء النهضة

عاد الطهطاوي إلى مصر عام 1831 محملًا بأفكار جديدة حول التعليم والتحديث، وأسس عام 1835 مدرسة الألسن التي أصبحت مركزًا لحركة الترجمة وتعريب العلوم، وأسهمت في نقل المعارف الأوروبية إلى اللغة العربية.

لم يعمل الطهطاوي على الترجمة فقط، بل عمل على تطوير التعليم والصحافة، وأسهم في إصدار جريدة الوقائع المصرية باللغة العربية بدلا من التركية، كما دعا إلى نشر التعليم ومحو الأمية وترسيخ مفاهيم المواطنة والانتماء الوطني.

مشروع تنوير سابق لعصره

تميز مشروع الطهطاوي بقدرته على الجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ فقد دعا إلى الاستفادة من الحضارة الأوروبية دون التخلي عن القيم الإسلامية والهوية العربية، كذلك اهتم بالحفاظ على التراث المصري القديم ومنع تهريب الآثار، مؤمنًا بأن النهضة الحقيقية تقوم على العلم والوعي والاعتزاز بالهوية.

وتعرض رفاعة الطهطاوي للإقصاء والنفي خلال بعض الفترات السياسية، لكنه يظل رمزًا من رموز التنوير العربي، وأحد المؤسسين الحقيقيين لفكرة الدولة الحديثة والتعليم المدني في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء