في ذكرى رحيل الفراشة الرقيقة، هاله فؤاد رحلة قصيرة مليئة بالتقلبات والصعاب
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة هالة فؤاد، إحدى نجمات الثمانينيات اللاتي تركن بصمة خاصة في السينما والدراما رغم قصر مشوارها الفني، فقد جمعت بين الموهبة والملامح الهادئة والحضور الرقيق، قبل أن تخطفها رحلة المرض في سن مبكرة، بعد صراع مؤلم مع مرض السرطان.
بداياتها
ولدت هالة فؤاد في القاهرة عام 1958 داخل أسرة فنية ووالدها المخرج أحمد فؤاد، ما جعلها في قلب الوسط الفني منذ طفولتها، وظهرت بالفعل وهي صغيرة في أدوار محدودة ببعض الأعمال السينمائية، قبل أن تدرس التجارة وتحصل على درجة البكالوريوس عام 1979، ثم تبدأ رحلتها الحقيقية نحو النجومية مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات.
ورغم أن البعض اعتقد أن دخولها المجال الفني جاء اعتمادا على اسم والدها، فإن هالة استطاعت أن تثبت حضورها بموهبتها، خاصة بعدما شاركت في بطولة فيلم "مين يجنن مين" أمام محمود ياسين وحسين فهمي، وهو العمل الذي لفت الأنظار إلى ملامحها المختلفة وأدائها الهادئ البعيد عن المبالغة، ومنذ ذلك الوقت أصبحت واحدة من الوجوه البارزة في أفلام الثمانينيات.
مسيرتها الفنية

قدمت هالة فؤاد خلال مسيرتها عددا من الأفلام التي حققت نجاحا جماهيريا، من أبرزها "البنت اللي قالت لا" و"عاصفة من الدموع" و"السادة الرجال" و"الحدق يفهم" و"سجن بلا قضبان" و"الأوباش" و"المليونيرة الحافية" و"عشماوي" و"حارة الجوهري"، كما ظهرت في أفلام أخرى أكدت قدرتها على التنوع بين الأدوار الرومانسية والاجتماعية والشعبية/ مثل فيلم “اللعب مع الشياطين”
وكان فيلم "الحدق يفهم" من المحطات المهمة في مشوارها، إذ تعاونت فيه مع والدها المخرج أحمد فؤاد، وقدمت خلاله استعراضات وأغنيات أظهرت جانبا مختلفا من موهبتها الفنية، كما ارتبط اسمها بفيلم "السادة الرجال" الذي حقق حضورا لافتا وقت عرضه، وأكد مكانتها كإحدى نجمات جيلها في تلك الفترة.
الأعمال التليفزيونية
ولم تقتصر مسيرة هالة فؤاد على السينما فقط، بل شاركت أيضا في عدد من الأعمال التلفزيونية التي حققت انتشارا واسعا، من بينها مسلسل "الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين" وهو العمل الوحيد الذي جمعها بـ احمد زكي ومنه بدأت قصة الحب والزواج الذي إنتهى مبكرا، و"الحرمان" و"الحياة مرة أخرى" و"الإنسان والمجهول" و"ثمن الخوف" و"رحلة في نفوس البشر"، كما شاركت في "فوازير المناسبات" عام 1988 إلى جانب يحيى الفخراني وصابرين، وهي التجربة التي أظهرت خفة ظلها وحضورها المختلف على الشاشة الصغيرة.

حياتها الشخصية
وعلى المستوى الشخصي، ارتبط اسم هالة فؤاد بقصة حبها الشهيرة مع الفنان أحمد زكي، حيث تزوجا في الثمانينيات وأنجبا ابنهما الوحيد هيثم، الذي سار لاحقا على خطى والديه في التمثيل قبل رحيله هو الآخر عام 2019، لكن زواجها من أحمد زكي لم يستمر طويلا بسبب خلافات تتعلق بطبيعة الحياة الفنية وضغوط الشهرة، لينتهي بالانفصال بعد فترة قصيرة.
وبعد انفصالها تزوجت من الخبير السياحي عز الدين بركات وأنجبت ابنها الثاني رامي، بينما بدأت تدريجيا في الابتعاد عن الوسط الفني، خاصة مع تعرضها لأزمة صحية قاسية، وفي أوائل التسعينيات قررت الاعتزال وارتدت الحجاب، قبل أن تكتشف إصابتها بسرطان الثدي، لتدخل في رحلة علاج طويلة بين القاهرة وفرنسا.
ورغم تحسن حالتها لفترة مؤقتة، عاد المرض بصورة أشد قسوة، لتعيش سنواتها الأخيرة في معاناة كبيرة، ثم زادها ألما رحيل والدها المخرج أحمد فؤاد أثناء فترة مرضها، وتحدثت تقارير صحفية وقتها عن شجاعة الفنانة الراحلة في مواجهة المرض، وتمسكها بالإيمان حتى أيامها الأخيرة.
وفي 10 مايو عام 1993، رحلت هالة فؤاد عن عمر ناهز 35 عاما بعد رحلة فنية قصيرة لكنها مؤثرة، لتبقى صورتها مرتبطة لدى الجمهور بالوجه البريء والابتسامة الهادئة التي ميزت نجمات جيل الثمانينيات، ورغم أن سنوات حضورها على الشاشة لم تكن طويلة، فإن أعمالها ما زالت حاضرة في ذاكرة محبي السينما المصرية حتى اليوم.