«إن قارئ القرآن لا يُهان».. كلمات خالدة في حياة قيثارة السماء "محمد رفعت"
يوافق اليوم ذكرى ميلاد ووفاة قارئ القرآن الشيخ محمد رفعت، الذي لقب بقيثارة السماء، ويعتبر واحدًا من أعلام هذا المجال البارزين، وهو من افتتح بث الإذاعة المصرية عام 1934.
ولد الشيخ محمد رفعت في حي المغربلين بالقاهرة، وفقد بصره وهو في الثانية من عمره، وبدأ حفظ القرآن في الخامسة، وأكمل حفظ القرآن ومجموعة من الأحاديث النبوية بعد ست سنوات حيث بدأ شيخه بترشيحه لإحياء الليالي في الأماكن المجاورة القريبة، ودرس محمد رفعت علم القراءات والتجويد لمدة عامين.
تولى الشيخ محمد رفعت قراءة القرآن بمسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب عام 1918، حيث عُين قارئًا للسورة وهو في سن الخامسة عشرة، فبلغ شهرة ونال محبة الناس، وكان النحاس باشا والملك فاروق يحرصان على الاستماع إليه، واستمر يقرأ في المسجد حتى اعتزاله من باب الوفاء للمسجد الذي شهد ميلاده في عالم القراءة منذ الصغر.
افتتاح بث الإذاعة المصرية
افتتح بث الإذاعة المصرية عام 1934م، وذلك بعد أن استفتى شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري عن جواز إذاعة القرآن الكريم فأفتى له بجواز ذلك فافتتحها بآية من أول سورة الفتح (إنا فتحنا لك فتحا مبينا)، ولما سمعت الإذاعة البريطانية بي بي سي العربية صوته أرسلت إليه وطلبت منه تسجيل القرآن، فرفض ظنًا منه أنه حرام لأنهم غير مسلمين، فاستفتى الإمام المراغي فشرح له الأمر وأخبره بأنه غير حرام، فسجل لهم سورة مريم.
عُرف الشيخ محمد رفعت بصوته الجميل وأسلوبه الفريد في تلاوة القرآن الكريم، إذ كان يتلو القرآن بتدبر وخشوع يجعل سامعه يعيش معاني القرآن الكريم.
تأثر الشيخ محمد رفعت بالشيخ أبو العينين شعيشع، وصوته شديد الشبه به حتى أن الإذاعة المصرية استعانت به لتعويض الانقطاعات في التسجيلات.
كما يعد الشيخ محمد رشاد الشريف، مقرئ المسجد الأقصى من المتأثرين بقراءة الشيخ محمد رفعت، وفي العام 1943 استمع الشيخ محمد رفعت إلى محمد رشاد الشريف فقال عنه «إنني استمع إلى محمد رفعت من فلسطين»، ورد له رسالة في العام 1944 معتبرًا إياه بمثابة محمد رفعت الثاني.
وفاته
أصيبت حنجرة الشيخ محمد رفعت في عام 1943 بـ “زغطة"، مما شكلت تأثيرًا عليه في تلاوته، فتوقف عن القراءة، وقد كان سبب الزغطة ورم في حنجرته يعتقد أنه سرطان الحنجرة، واعتذر عن قبول المبلغ الذي جمع في اكتتاب (بحدود خمسين ألف جنيه) لعلاجه على رغم أنه لم يكن يملك تكاليف العلاج، وكان جوابه كلمته المشهورة «إن قارئ القرآن لا يهان».
وفارق الشيخ محمد رفعت الحياة في 9 مايو من عام 1950، عن عمر ناهز 68 عامًا.




