"روشتة إنقاذ".. بحث جديد لمواجهة ظاهرة الانتحار من منظور إسلامي
حذّر الدكتور عبد القادر سليم، مدير عام إدارة الدعوة السابق بأوقاف كفر الشيخ، من خطورة تنامي ظاهرة الانتحار في المجتمع، مؤكدًا أنها تُعد من أبشع الجرائم التي تهدد استقرار الأفراد والمجتمعات، لما تعكسه من حالة يأس وقنوط وفقدان للأمل واليقين.
الانتحار من أبشع الجرائم التي تهدد استقرار الأفراد
وأوضح سليم، في مقال توعوي مطول، أن الأمة تعرضت عبر التاريخ لابتلاءات ونكبات كثيرة، إلا أن أخطرها هو تسرب اليأس إلى النفوس، ما يدفع بعض الأشخاص إلى إنهاء حياتهم، مشيرًا إلى أن الانتحار يمثل جريمة في حق النفس التي كرمها الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أن الانتحار يُعرَّف بأنه قيام الإنسان بقتل نفسه أو إتلاف عضو من أعضائه بأي وسيلة كانت، مثل الشنق أو الحرق أو تناول السموم أو القفز من الأماكن المرتفعة، نتيجة اعتقاد صاحبه بأن الموت أصبح أفضل من الحياة.
وبيّن أن هناك عددًا من العلامات والأعراض التي قد تسبق التفكير في الانتحار، من أبرزها الاكتئاب، والتغيرات المفاجئة في السلوك، والعزلة الاجتماعية، وتعاطي المخدرات، والإهمال الدراسي أو المهني، فضلًا عن الحديث المتكرر عن الموت واليأس وفقدان الأمل.
حالات الانتحار ترتبط بالأمراض النفسية والعقلية
وأكد أن الدراسات تشير إلى أن نسبة كبيرة من حالات الانتحار ترتبط بالأمراض النفسية والعقلية، مثل الاكتئاب والإدمان والفصام، بينما ترتبط حالات أخرى بعوامل اجتماعية واقتصادية وأسرية، مثل الفقر، والبطالة، والمشكلات العائلية، والفشل الدراسي أو العاطفي.
وشدد على أن الإسلام حرّم الانتحار تحريمًا قاطعًا، مستشهدًا بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد حرمة قتل النفس، وتوضح العقوبة الشديدة المترتبة على هذا الفعل في الدنيا والآخرة، مؤكدًا أن النفس ملك لله تعالى وليس للإنسان حق التصرف فيها بالإهلاك أو الإضرار.
وأضاف أن علاج ظاهرة الانتحار يتطلب تكاتفًا مجتمعيًا واسعًا، يبدأ من التربية الدينية السليمة، وتعزيز القيم الأخلاقية، وإطلاق حملات توعية مجتمعية، إلى جانب الاهتمام بالصحة النفسية، وتقديم الدعم العاطفي للمراهقين والشباب، ومعالجة أسباب الاكتئاب والعزلة واليأس.
ودعا إلى ضرورة بث روح الأمل والتفاؤل في النفوس، وعدم الاستسلام للقنوط، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى الصبر والرضا بقضاء الله، وفتح أبواب الرحمة والتوبة أمام الجميع، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾.
واختتم مقاله بالدعاء أن يحفظ الله المجتمع من هذه الظواهر الخطيرة، وأن يرزق الجميع حياة طيبة وآمنة، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة الرحمة والدعم النفسي والاجتماعي للحفاظ على استقرار الأسرة والمجتمع.