الألوان.. خدعة بصرية جديدة تغزو عالم الإنترنت
أربك وهم بصري جديد مستخدمي الإنترنت بعدما طرح سؤالاً بسيطاً ظاهرياً: هل النقاط الظاهرة أمامكم زرقاء أم بنفسجية؟ ورغم أن الأمر يبدو للوهلة الأولى مسألة بديهية، إلا أن آلاف المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي وجدوا أنفسهم في جدل واسع حول حقيقة اللون.
أزرق أم بنفسجي؟.. خدعة بصرية جديدة تغزو عالم الإنترنت

الظاهرة التي اكتشفها الدكتور هينيرك شولتز-هيلدبرانت من كلية الطب بجامعة هارفارد، تقوم على خداع بصري يعتمد على الطريقة التي يدرك بها الدماغ اللون البنفسجي تحديداً، فالتجربة تتضمّن مجموعة من النقاط موضوعة على خلفية زرقاء مائلة إلى البنفسجي، حيث يظهر للمشاهد أن النقطة التي يركز بصره عليها فقط باللون البنفسجي الحقيقي، بينما تتحول باقي النقاط المحيطة في مجال الرؤية الجانبي إلى لون أزرق.
وانقسم المتابعون على موقع "ريديت" بشكل حاد، إذ أكّد بعضهم أن النقاط "بنفسجية خالصة"، بينما أصر آخرون على أنها "جميعها بنفس اللون البنفسجي"، فيما عبّر آخرون عن حيرتهم الشديدة قائلين إن النقاط "تتحرك بين الأزرق والبنفسجي" كلما غيّروا تركيزهم البصري.
وشرح الباحث أن الوهم البصري يتعمد اللعب على نقطة الضعف في إدراك اللون البنفسجي؛ إذ لا يوجد له طول موجي محدد في الطيف المرئي، بل يتم توليده داخل الدماغ عبر مزيج من مستقبلات الضوء الحساسة للأحمر والأزرق.
هذه الطبيعة تجعل البنفسجي لوناً "هشاً" في الإدراك، يتأثر بشدة بالسياق والألوان المحيطة.
كما قدّم شولتز-هيلدبرانت نسخاً متعددة من التجربة، من بينها نسخة تضم 360 نقطة بنفسجية تتحول تدريجياً إلى اللون الحقيقي، كلما وسّع المشاهد مجال بصره، وأخرى أكثر ابتكاراً استخدم فيها نصاً مكتوباً، حيث تتحول الكلمة التي يقرأها العين مباشرة إلى بنفسجي، بينما تتلاشى الكلمات الأخرى في الخلفية الزرقاء.
ويصف العالم هذا التأثير بـ"الوهم اللوني المعتمد على التثبيت البصري والمسافة"، مؤكداً أن السبب وراءه هو توزيع الخلايا المخروطية داخل العين، حيث يسهل تمييز اللون البنفسجي في مركز الرؤية أكثر من الأطراف.
الأرجواني ليس لونا حقيقيا

ويتكون اللون الأرجواني عندما يدمج الدماغ الضوء الأحمر والأزرق معا، رغم أن هذين اللونين يقعان على طرفي نقيض من طيف الضوء المرئي.
وأوضح العلماء أنه في طيف الضوء المرئي، هناك 7 ألوان رئيسية تُعرف باستخدام الاختصار ROYGBIV: الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي. ورغم أن اللون البنفسجي يشار إليه أحيانا باعتباره قريبا من اللون الأرجواني، إلا أن الأرجواني نفسه ليس ضمن هذه الألوان السبعة.
وعندما يدخل الضوء إلى العين، يصطدم بخلايا تسمى "المخاريط"، التي تساعدنا على رؤية الألوان. وتوجد 3 أنواع من هذه المخاريط: المخاريط S التي تستشعر الأزرق والبنفسجي، والمخاريط M التي تستشعر الأخضر والأصفر، والمخاريط L التي تستشعر الأحمر والبرتقالي.
وتقوم هذه المخاريط بتحويل الضوء إلى إشارات يرسلها العصب البصري إلى الدماغ.
ويمكن للدماغ تحديد اللون بناء على تنشيط المخاريط المختلفة، ما يسمح لنا برؤية الألوان الأساسية وتشكيل الألوان المختلطة مثل الأزرق المخضر أو الفيروزي. إلا أن الدماغ يواجه صعوبة عند تنشيط المخاريط S وL في الوقت نفسه، نظرا لأن الضوء الأحمر والأزرق يقعان على طرفي الطيف.

