رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رشيد.. حكاية مدينة فتحت باب الحضارة وحفظت ذاكرة التاريخ

طاحونة القمح
طاحونة القمح

يستعرض موقع «إيجبتك» تاريخ وأهمية مدينة رشيد من خلال فيلم وثائقي مميز ضمن سلسلة «مدن لها تاريخ»، تقدمه الإعلامية معتزة مهابة، بمشاركة محمد مندور الصحفي المتخصص في الملف الثقافي، والدكتور إيهاب الخطيب الباحث الأثري، حيث يتناول العمل أبرز المحطات التاريخية والتراثية التي شكلت مكانة المدينة عبر العصور.

 

 

في قلب دلتا النيل، وعلى ضفاف التقاء النهر بالبحر، تقف مدينة رشيد كأنها صفحة مفتوحة من كتاب التاريخ، تروي حكايات لا تنتهي عن حضارة عريقة وأحداث صنعت الفارق في فهم العالم للماضي، لم تكن رشيد مجرد مدينة عادية، بل كانت دائمًا شاهدة على لحظات فارقة، لعل أبرزها تلك اللحظة التي غيرت مسار علم الآثار إلى الأبد.

تبدأ الحكاية في عام 1799، حين كان الضابط الفرنسي بيير فرونسوا بوشار يشرف على تحصين قلعة جوليان، المعروفة بقلعة قايتباي في مدينة رشيد، وبينما كانت الأعمال جارية، عُثر على حجر يبلغ طوله نحو 113 سم، وعرضه 75 سم، وسمكه قرابة 28 سم. لم يكن هذا الحجر عاديًا، بل أصبح لاحقًا "حجر رشيد"، الذي فتح أبواب فهم الحضارة المصرية القديمة.

وبأمر من نابليون بونابرت، نُقل الحجر إلى القاهرة، وتم إعداد نسخ منه لعرضها على المهتمين بالحضارة المصرية في أوروبا، خاصة في فرنسا، واستمر الاهتمام بهذا الاكتشاف حتى تحقق الإنجاز الأكبر في 2 سبتمبر 1822، عندما نجح العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون في فك رموز الكتابة الهيروغليفية، مستندًا إلى النصوص الثلاثة المنقوشة على الحجر: الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية، ومن خلال مقارنة هذه النصوص، أصبح حجر رشيد المفتاح الذي فك شفرة واحدة من أعقد لغات التاريخ.

لكن رشيد ليست فقط مدينة الحجر الشهير، بل هي واحدة من أغنى المدن المصرية بالتراث الإسلامي، حيث تحتل المرتبة الثانية بعد القاهرة من حيث كثافة المباني الأثرية، إذ تضم نحو 39 أثرًا تاريخيًا، وقد عُرفت منذ القدم كميناء مهم على نهر النيل، واشتهرت بصناعة المراكب، إلى جانب الزراعة والصيد، بفضل موقعها الفريد المطل على النيل شمالًا والبحر المتوسط.

وفي شوارعها الضيقة، وبين مبانيها العتيقة، يمكن للزائر أن يستشعر عبق التاريخ. تضم المدينة نحو 22 منزلًا أثريًا، من بينها بيت الأمصيلي، الذي يُعد نموذجًا فريدًا للعمارة الإسلامية بزخارفه المميزة، كما تتنوع آثار رشيد بين العمارة المدنية والدينية والحربية، حيث تضم مساجد تاريخية، وحمامات، وطواحين، إلى جانب قلعة رشيد التي لعبت دورًا مهمًا خلال الحملة الفرنسية.

ويأتي مسجد زغلول في مقدمة المعالم الدينية، باعتباره أقدم وأكبر مساجد المدينة، ومرتبطًا بذاكرة الانتصار الشعبي على حملة فريزر عام 1807، حين انطلقت منه صيحات المقاومة التي أجبرت القوات الإنجليزية على الانسحاب، كما يبرز مسجد علي المحلي، الذي يضم 99 عمودًا، ويعود تاريخه إلى عام 1721.

وعلى مر العصور، حملت رشيد أسماء متعددة، منها "رخيت" في العصر الفرعوني، ورشيت" في العصر القبطي، قبل أن تستقر تسميتها الحالية في العصر الإسلامي. كما عُرفت في المصادر الأوروبية باسم “روزيتا”، أي الوردة الجميلة.

وفي العصر الحديث، بدأت الدولة المصرية تنفيذ خطة طموحة لتطوير رشيد، بهدف تحويلها إلى متحف مفتوح للآثار الإسلامية، ووضعها على خريطة السياحة العالمية، مع الحفاظ على هويتها التراثية وتعزيز دورها الاقتصادي، خاصة في مجالات الصيد والصناعات التقليدية.

وهكذا، تظل رشيد مدينة تحكي قصتها بين الماضي والحاضر، مدينة لا تزال تحتفظ بروحها، وتفتح أبوابها لكل من يبحث عن تاريخ حيّ لم يفقد بريقه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء