رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«العدل» يطرح تعديلات على المالية العامة لضبط الضمانات واستدامة الدين

النائب عبدالمنعم
النائب عبدالمنعم إمام

تقدم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، بمشروع تعديل على قانون المالية العامة الموحد، في خطوة تستهدف إعادة ضبط الإطار الحاكم لإدارة الدين العام والالتزامات المالية للدولة، بما يعكس الصورة الحقيقية للمخاطر المالية، ويعزز من كفاءة واستدامة السياسات المالية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

ويأتي هذا التحرك التشريعي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع مؤشرات مالية تكشف عن ضغوط متزايدة على الموازنة العامة، حيث تستهلك خدمة الدين نحو 64% من إجمالي الاستخدامات، في وقت تتوسع فيه الدولة في الاعتماد على أدوات تمويلية خارج الموازنة، وعلى رأسها الضمانات الحكومية، التي بلغت نحو 28.1% من الناتج المحلي الإجمالي، بقيمة تقترب من 6.9 تريليون جنيه، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الالتزامات على الوضع المالي الحقيقي.

ويركز مشروع التعديل على معالجة فجوة جوهرية في الإطار التشريعي الحالي، تتمثل في اقتصار قياس الدين العام على الالتزامات المباشرة فقط، دون إدراج الالتزامات المحتملة، مثل الضمانات السيادية، التي قد تتحول في أي وقت إلى أعباء فعلية تتحملها الخزانة العامة، ويؤكد المشروع أن هذا القصور يؤدي إلى تقليل تقدير المخاطر المالية الحقيقية، بما يتعارض مع أفضل الممارسات الدولية في إدارة المالية العامة.

وفي هذا السياق، ينص التعديل المقترح على إعادة تعريف الدين العام ليشمل كافة الالتزامات المالية، سواء كانت مباشرة أو ضمنية، بما في ذلك الضمانات والتعهدات السيادية، وهو ما من شأنه منع نقل المديونية خارج الموازنة العامة عبر الكيانات التابعة مع استمرار ضمان الدولة لها، بما يعزز من شفافية البيانات المالية ودقتها.

كما يستحدث مشروع القانون إطارًا مؤسسيًا متكاملًا لتقييم الاستدامة المالية، يشمل تحليل المخاطر المرتبطة بالدين، وتقييم القدرة على السداد على المديين المتوسط والطويل، بما يتيح رؤية أشمل لصانعي القرار بشأن اتجاهات الدين العام وتأثيراته المستقبلية.

وفي خطوة تستهدف تعزيز الانضباط المالي، يضع التعديل حدودًا قصوى مزدوجة للدين العام، تتضمن سقفًا للدين قصير الأجل وآخر للدين طويل الأجل كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مع اشتراط الحصول على موافقة مجلس النواب في حال تجاوز هذه الحدود، إلى جانب تقديم خطة زمنية واضحة للعودة إلى المستويات الآمنة.

ويمتد هذا النهج التنظيمي إلى الضمانات الحكومية، حيث يقترح المشروع وضع حد أقصى سنوي لإجمالي الضمانات كنسبة من الناتج المحلي، مع إخضاع أي تجاوز لموافقة البرلمان، في تحول يعكس إعادة النظر في التعامل مع الضمانات، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر المالية، وليس مجرد أداة تمويلية.

وأكد النائب عبد المنعم إمام، أن مشروع التعديل يعكس تحولًا نوعيًا في فلسفة إدارة المالية العامة، ينتقل من مجرد تسجيل الأرقام إلى إدارة المخاطر بشكل فعّال، مشيرًا إلى أن تجاهل الالتزامات غير المباشرة، وعلى رأسها الضمانات، يؤدي إلى تقديم صورة غير مكتملة عن الوضع المالي للدولة.

وأضاف أن هذه التعديلات تستند إلى تجارب دولية متقدمة، حيث تعتمد مؤسسات كبرى مثل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على مفهوم موسع للدين العام يشمل الالتزامات المحتملة، مع إخضاعها لتقييم دوري وإدراجها ضمن تقارير الاستدامة المالية.

وشدد إمام، على أن هذه المبادرة التشريعية تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة ضبط المالية العامة في مصر، ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الشمول في قياس الالتزامات، والاستدامة في إدارة الدين، والشفافية في عرض البيانات، بما يمكن مجلس النواب من ممارسة دوره الرقابي على أسس تحليلية دقيقة.

وفي ختام طرحه، أكد أن ضبط الضمانات وإدماجها ضمن إطار قانوني واضح، إلى جانب التفعيل الصارم لقانون المالية العامة، يمثلان مدخلًا رئيسيًا لإعادة الانضباط المالي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية التي تتطلب إدارة أكثر كفاءة وواقعية للموارد المالية للدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء