رحيل أمير الغناء العربي هاني شاكر .. إرث موسيقي ومسيرة فنية زاخرة
فقدت الساحة الفنية والموسيقية في مصر والعالم العربي، أحد أبرز رموزها أمير الغناء العربي الفنان هاني شاكر، الذي أسهم بفنه وموهبته في إثراء الأغنية العربية على مدار خمسة عقود، تاركا مسيرة زاخرة وإرثا فنيا راسخا في وجدان الجمهور العربي، مجسدة لصوت الطرب الأصيل ومعبرة عن رحلة اتسمت برقي موسيقي خالد.
وُلد هاني شاكر في القاهرة عام 1952، ومنذ طفولته ارتسمت ملامح موهبته الفنية بمشاركته في فيلم «سيد درويش» عام 1966، ثم درس الموسيقى في معهد الكونسرفتوار قبل أن يشق طريقه في عالم الغناء بين كبار نجوم الفن آنذاك، وحظي بدعم من الموسيقار محمد الموجي الذي قدمه للجمهور من خلال أغنية "حلوة يا دنيا"، واستطاع بموهبته الفريدة وإحساسه المرهف أن يقدم لونا غنائيا رومانسيا مميزا، استحق من خلاله لقب "أمير الغناء العربي".
وخلال مسيرته الفنية، قدم هاني شاكر عشرات الألبومات الغنائية التي تضمنت أكثر من 600 أغنية، تعاون خلالها مع كبار الملحنين والكتاب مثل حسن أبو السعود وبهاء الدين محمد وصلاح الشربيني ومجدي النجار وخالد البكري ومرسي جميل عزيز، وتنوعت أعماله بين الرومانسية الحزينة والعاطفية الهادئة مثل "علي الضحكاية" و"لا كان بأمري" و"الحلم الجميل" و"جرحي أنا" و"ياريتك معايا" و"لسه بتسألي" و"غلطة" و"قربني ليك" و"بحبك أنا"، إضافة إلى عدد من الأغاني الوطنية التي كان يعتبرها جزءا من وجدان الشعب المصري مثل "بلدي" مع الفنان محمد ثروت، و"أنت ماشي في مصر"، وغيرها من الأعمال التي عكست تنوعا فنيا واضحا وقدرة على مواكبة تطور الذوق الموسيقي مع الحفاظ على هويته الفنية.

ولم تقتصر موهبة أمير الغناء العربي على أعماله الغنائية فحسب، بل امتدت إلى الأفلام والمسرحيات والأوبريت الوطني، حيث شارك في أفلام "سيد درويش" و"من أجل حفنة أولاد" و"عندما يغني الحب" و"عايشين للحب" و"المصباح السحري" و"هذا أحبه وهذا ما أريده" في الفترة من عام 1966 إلى 1977، ومسرحيتي "مصر بلدنا" و"سندريلا والمداح" عامي 1974 و1978، علاوة على مشاركته كعضو لجنة تحكيم في عدد من برامج اكتشاف المواهب.
وتُوجت مسيرة هاني شاكر الحافلة بالعديد من الجوائز والتكريمات تقديرا لإسهاماته الفنية، منها الوسام العلوي من درجة قائد في المغرب، ودرع تكريم خلال الدورة الثالثة لمرجان الأردن للإعلام العربي، ووسام الاستحقاق من تونس، وجائزة فلسطين تقديرا لدعمه الفني، والتكريم عن مجمل مسيرته في مهرجان الزمن الجميل في لبنان، وكان ضيفا مميزا بالعديد من المهرجانات والحفلات المصرية والعربية والدولية منها مهرجان "الجنادرية" في السعودية، فضلا عن إحياء حفلات في دار الأوبرا المصرية وعدد من المسارح الكبرى.
وإلى جانب مشواره الفني الثري، لعب هاني شاكر دورا مهما في تطوير الوسط الفني عقب توليه منصب نقيب المهن الموسيقية لعدة دورات، اتخذ خلالها عدد من القرارات المهمة للتصدي للخارجين عن المباديء والقيم المجتمعية، ولتنظيم المهنة والحفاظ على هوية الفن المصري.
وتعرض الفنان هاني شاكر خلال الفترة الأخيرة، إلى أزمات صحية حادة، حيث خضع لجراحة دقيقة عقب نزيف في القولون، ثم توقف مؤقت لعضلة القلب دخل على إثرها العناية المركزة لأسابيع وتطلبت الحالة مرحلة من التأهيل الطبي، ليتعرض خلال رحلة العلاج لانتكاسة صحية استدعت نقله إلى باريس لتلقي العلاج على يد فريق طبي متخصص، ووصفت حالته بالحرجة نظرا لتعرضه لمشكلات في التنفس وصلت إلى الفشل التنفسي، ليتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي تحت مراقبة طبية مكثفة.
وقد حرص عدد من الفنانين والشخصيات العامة على متابعة حالة الفنان الصحية بشكل مستمر، كما تابعت نقابة المهن الموسيقية حالته عن قرب لإصدار بيانات دقيقة وطمئنة الجمهور، كما حرصت وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، على التواصل مع زوجة الفنان للاطمئنان على آخر تطورات حالته الصحية والوقوف على مدى استقرار وضعه الصحي، فضلا عن المتابعة عبر سفارة مصر في فرنسا لتفاصيل الرعاية الطبية المقدمة داخل المستشفى، والتأكد من توافر جميع سبل الرعاية اللازمة خلال فترة علاجه، وتقديم جميع أوجه الدعم له ولأسرته تقديرا لمكانته الكبيرة لدى جمهوره من المصريين والعرب.