توسكانا الإيطالية تحت حصار حرائق الغابات.. إجلاء الآلاف واحتراق 800 هكتار
يواصل رجال الإطفاء في إيطاليا جهودهم المكثفة للسيطرة على حرائق غابات واسعة النطاق اندلعت في إقليم توسكانا، حيث يستمر اشتعال النيران لعدة أيام متتالية، وازدادت شدتها بفعل الرياح القوية، ما اضطر السلطات إلى إجلاء ما يقرب من 3000 شخص من المناطق المتضررة.
حرائق الغابات في توسكانا
وأوضح رئيس بلدية سان جوليانو تيرمي المجاورة أن الحريق الكبير اندلع منذ يوم الثلاثاء، وتمكن من التهام أكثر من 800 هكتار من الأراضي في منطقة جبل فايتا، الواقعة بين مقاطعتي لوكا وبيزا، في واحدة من أخطر موجات الحرائق التي تشهدها المنطقة مؤخرًا.
من جانبه، صرح ماتيو تشيتشيلي، رئيس البلدية، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية، بأن الأسباب المرجحة لاندلاع الحريق تعود إلى عملية تقليم لأشجار الزيتون خرجت عن السيطرة، ما أدى إلى انتشار النيران بسرعة في الغابات المحيطة.
وفي السياق ذاته، أكد يوجينيو جياني، رئيس منطقة توسكانا، أن الرياح القوية التي هبت طوال الليل ساهمت بشكل كبير في تفاقم الوضع، حيث أدت إلى اتساع رقعة الحريق وتسريع انتشاره، الأمر الذي استدعى تنفيذ عمليات إجلاء احترازية لحماية السكان.
وأعلنت إدارة الإطفاء الوطنية، عبر منصة إكس، عن نشر ثلاث طائرات إطفاء من طراز Canadair، وهي طائرات متخصصة في مكافحة الحرائق، تقوم بسحب المياه من البحيرات أو الأنهار أو البحار ثم إسقاطها فوق مناطق النيران، وذلك لدعم فرق الإطفاء العاملة على الأرض في جهودها للسيطرة على الحريق.
بدوره، قال فابيو بارسانتي، نائب رئيس بلدية لوكا، في مقطع فيديو نشره على موقع فيسبوك، إن الحريق لا يزال مشتعلًا بقوة، مؤكدًا أن جميع الجهود تُبذل من أجل احتواء محيط النيران قدر الإمكان، لكنه شدد في الوقت نفسه على صعوبة التنبؤ بتطورات الوضع في ظل تأثير الرياح، قائلاً إن فرق الإطفاء تعمل في ظروف معقدة تجعل السيطرة الكاملة أمرًا غير مضمون.
قوة أوربية مشتركة لمكافحة حرائق الغابات
وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من العام الجاري عن إنشاء قوة أوروبية مشتركة لمكافحة حرائق الغابات، تضم نحو 300 رجل إطفاء من مختلف دول القارة، وذلك عقب تسجيل عام 2025 كواحد من أسوأ الأعوام من حيث حرائق الغابات، حيث أشارت دراسة حديثة إلى أن هذه الظاهرة تفاقمت نتيجة تغير المناخ.
وأوضح ووبكه هوكسترا، مفوض المناخ في الاتحاد الأوروبي، أن هذه "قوة الرد السريع" ستتكون من فرق إطفاء من جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة، وسيتم نشرها بشكل عاجل في المناطق التي تشهد حرائق عند الحاجة.
وأشار هوكسترا إلى أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا كبيرًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل خمس سنوات، رغم إقراره بإمكانية الحاجة إلى تعزيز عدد الأفراد والمعدات في المستقبل لمواجهة التحديات المتزايدة.
ولم يحدد المفوض الأوروبي حتى الآن موقع تمركز هذه القوة بشكل دائم، كما لم يؤكد ما إذا كانت ستكون جاهزة للعمل خلال موسم حرائق الغابات الصيفي المقبل.