رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«سيناء أرض الفيروز».. ندوة بالأعلى للثقافة تستعرض تاريخها الاستراتيجي

جانب من الندوة
جانب من الندوة

نظمت لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان «سيناء أرض الفيروز»، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس، وبمشاركة الدكتور طارق سيد توفيق، مقرر اللجنة. وأدار الندوة الدكتور طارق توفيق، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، بمشاركة نخبة من المتخصصين، من بينهم الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور عماد أحمد هلال، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة قناة السويس، وذلك في إطار حرص المجلس على تسليط الضوء على الأبعاد التاريخية والحضارية لشبه جزيرة سيناء.

سيناء عبر العصور

استهلّ الدكتور طارق توفيق الندوة بالتأكيد على الأهمية التاريخية والاستراتيجية لشبه جزيرة سيناء، واصفًا إياها بـ«أرض الفيروز» والمعبر الحيوي الذي شكّل عبر مختلف العصور نقطة التقاء للحضارات ومطمعًا للقوى المختلفة. وأوضح أن سيناء لم تكن يومًا منطقة هامشية، بل كانت جزءًا أصيلًا من البنية الإدارية للدولة المصرية القديمة، مستدلًا بوجود طرق ومراكز إدارية تعود إلى عصور مبكرة، بما يعكس عمق ارتباطها بالدولة المصرية.

وأشار إلى أن بعض النقوش التي تُظهر ملوك مصر وهم يؤدّبون قبائل حدودية لا ينبغي تفسيرها على أنها دلالة انفصال، بل تؤكد مصريتها، حيث جرت العادة على تصوير تلك الأحداث داخل الإطار الجغرافي للدولة. كما شدّد على أن سيناء لعبت دورًا محوريًا في التاريخ الديني، باعتبارها معبرًا للأنبياء ومسرحًا لعدد من الأحداث الكبرى، وهو ما يعزز من مكانتها الحضارية والروحية.

الاكتشافات الأثرية

وتناول الدكتور محمد عبد المقصود في كلمته أبرز الاكتشافات الأثرية في سيناء، مشيرًا إلى دوره في الكشف عن «طريق حورس» الحربي، الذي كان يمثل شريانًا استراتيجيًا يربط مصر بحدودها الشرقية، ويؤكد الامتداد الجغرافي للدولة المصرية حتى تلك المناطق. كما لفت إلى وجود فرع قديم للنيل يُعرف بالفرع البيلوسي، كان يصل إلى شمال سيناء قبل أن تتغير مساراته بمرور الزمن، خاصة مع حفر قناة السويس.

وأوضح أن أعمال الحفائر كشفت عن عدد من القلاع والمواقع الأثرية المهمة، من بينها قلعة «سارو» ومجموعة قلاع ورد ذكرها في نصوص تعود إلى عصر الهكسوس، إلى جانب مواقع في تل حبوة عُثر فيها على نقوش تحمل اسم الملك سيتي الأول، وآثار ترجع إلى عصور متعددة، منها بقايا قصر للملك تحتمس الثالث. كما أظهرت الاكتشافات أن المنطقة كانت مأهولة وشهدت أنشطة اقتصادية متنوعة مثل صناعة الفخار والنسيج وعصر الزيتون والنبيذ.

وأكد أن هذه الشواهد الأثرية تدحض أي مزاعم تشكك في الهوية المصرية لسيناء أو تحاول تصويرها كمنطقة هامشية، مشددًا على أنها كانت جزءًا من منظومة دفاعية وعمرانية متكاملة.

سيناء في التاريخ الحديث

من جانبه، استعرض الدكتور عماد أحمد هلال الأبعاد التاريخية والإدارية لشبه جزيرة سيناء عبر العصور، موضحًا أن موقعها الجغرافي جعلها خط الدفاع الأول عن مصر، سواء في العصور القديمة أو الحديثة. وأشار إلى أن شمال سيناء خضع تاريخيًا لإدارة القلاع والحصون نظرًا لأهميته العسكرية، في حين اشتهرت المنطقة بمواردها الطبيعية، وعلى رأسها الفيروز.

وتطرق إلى تطور التقسيم الإداري لسيناء في العصر الحديث، خاصة خلال عهد محمد علي، الذي عمل على إعادة تنظيمها وربطها ببنية الدولة المصرية، مع الاهتمام بمسارات الحج البرية والبحرية. كما أشار إلى زيارات الخديوي إسماعيل والخديوي عباس للمنطقة، والتي عكست اهتمام الدولة بها.

وأضاف أن سيناء ظلت لفترات طويلة تحت إدارة عسكرية نظرًا لطبيعتها الحدودية، حتى شهدت تحولات إدارية مهمة بعد ثورة يوليو 1952، حيث أصبحت محافظة، ثم جرى تقسيمها لاحقًا إلى شمال وجنوب سيناء، في إطار تطوير الإدارة المحلية وتعزيز التنمية.

سيناء والتنمية الشاملة

وأكد المشاركون في الندوة أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا متزايدًا بتنمية سيناء خلال العقود الأخيرة، من خلال تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات البنية التحتية، وربطها بشبكات الطرق والكباري، إلى جانب التوسع في الزراعة والصناعة والسياحة، بما يعزز من مكانتها الاقتصادية والاستراتيجية.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن سيناء تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن القومي المصري، ومحورًا مهمًا في خطط التنمية الشاملة، بما يعكس استمرارية دورها التاريخي كحلقة وصل بين الشرق والغرب، ومجالًا حيويًا للتفاعل الحضاري عبر مختلف العصور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء