مجلة أمريكية: واشنطن تعجز دائما عن حسم حروبها..الوضع الحالي في صالح إيران
كشف تقرير لمجلة "أمريكان كونسيرفيتيف" عن الأهداف الحقيقية لخوض الولايات المتحدة حروبها في المنطقة، وأن أمريكا تربح دائما في البداية ثم لا تعرف كيف تنهي الحرب، وهذا هو الواضح أيضا في الحرب مع إيران.
يؤكد التقرير أن الولايات المتحدة الأمريكية قد وصلت إلى مرحلة من العجز تمنعها من إحراز أي انتصار عسكري في مواجهتها الحالية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وشددت المجلة في تحليلها على أن كافة السيناريوهات المحتملة لإنهاء هذا الصراع المسلح لا تصب مطلقاً في مصلحة واشنطن، بل تتجه نتائجها نحو أطراف أخرى.
هل تملكون الشجاعة للإعتراف بالهزيمة

طالبت المجلة صُنّاع القرار في الولايات المتحدة بضرورة مراجعة واستخلاص العبر من السجل التاريخي الحافل بالإخفاقات العسكرية الأمريكية. وأشارت إلى أن التساؤل الجوهري في الوقت الراهن لم يعد يتمحور حول "هل تمتلك أمريكا القدرة على الفوز؟"، بل أصبح يتعلق بمدى استعداد الإدارة الأمريكية للاعتراف صراحة بأن النصر الذي تطمح إليه بات بعيد المنال وصعب التحقيق في ظل الظروف والمعطيات القائمة حالياً.
وعزت المجلة هذا الاستنتاج إلى سلسلة من الإخفاقات المتلاحقة، بدءاً من حرب الخليج التي انتهت بمجرد العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل النزاع، وصولاً إلى غزو العراق الذي أسفر في نهاية المطاف عن تقوية "النفوذ الإيراني" وزيادة تغلغله، وانتهاءً بـ الانسحاب المهين من الأراضي الأفغانية.
وفي هذا السياق، استحضرت المجلة تساؤلاً طرحه الجنرال ديفيد بترايوس في مقتبل حرب العراق بعد السقوط السريع لجيش صدام حسين، حيث سأل: "أخبرني كيف ستنتهي هذه الحرب؟". وأوضحت المجلة أن الولايات المتحدة تمتلك براعة فائقة في تنفيذ "النصف الأول" من الحروب (العمليات العسكرية الأولية)، لكنها تفتقر تماماً للكفاءة في إدارة "النصف الثاني" منها. ومن هنا يبرز السؤال الملح: كيف يمكن أن تنتهي المواجهة الحالية مع إيران؟
النفط خلف الأهداف المعلنة
أوضح تقرير المجلة أن الأهداف التي تعلنها واشنطن عند خوض حروبها ضد الدول تتعدد وتتنوع، إلا أن "النفط" يظل دائماً هو القاسم المشترك والمحرك الفعلي لتلك الصراعات. واعتبر التقرير أن أمريكا "تنتصر" فقط في الجزء الذي يخدم أولويات سياستها الخارجية، وهو النصف الأول المتعلق بتأمين مصالح الطاقة، ثم تسارع بإعلان النصر دون إتمام المهام السياسية أو الاستراتيجية الأخرى.
ولا يزال الغموض والجدل يحيطان بالدوافع الحقيقية وراء غزو العراق وأفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر؛ حيث تبدلت الذرائع من مكافحة الإرهاب إلى البحث عن أسلحة دمار شامل "وهمية"، ثم انتقلت إلى شعارات "بناء الدول"، في حين ظلت الرغبة في الهيمنة الإقليمية الشاملة أهدافاً غير معلنة.
تكرار السيناريو دائما

وصفت المجلة النزاع الحالي مع إيران بأنه "حرب الخليج الثالثة"، مشيرة إلى أن الأسباب المعلنة لهذه الحرب تتسم بالضبابية والارتباك كما حدث في المرات السابقة بدأ الأمر بشعار "تحرير الشعب الإيراني" (وهو خطاب مكرر ومألوف).
ثم تحول التركيز نحو "البرنامج النووي" (وهي ذات الذريعة التي استُخدمت ضد نظام صدام حسين)، وظهرت مؤخراً أهداف ثانوية مثل تأمين مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه.
إيقاف الهجمات الإيرانية التي تستهدف إسرائيل وحلفاء واشنطن في منطقة الخليج، وانتهى المطاف بواشنطن وهي تتبنى مهمة حماية إمدادات النفط للدول التي ترتبط معها بمصالح اقتصادية، مثل الصين واليابان والهند.
فشل الاستراتيجيات الطويلة
أكدت المجلة أن واشنطن لم تنجح في تغيير سلوك النظام الإيراني منذ عام 1979، رغم استخدامها لترسانة من العقوبات المتلاحقة، والعمليات الاستخباراتية، وحتى تحريض العراق ضد طهران في ثمانينيات القرن الماضي. وخلصت إلى أن الاعتماد على القوة الجوية والعقوبات الاقتصادية وحدهما لن يؤدي إلى إسقاط النظام أو إنهاء البرنامج النووي بشكل نهائي.
كما حذرت من أن أي تسوية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه ستؤدي حتماً إلى تعزيز مكانة إيران ونفوذها في المنطقة، اضطرار دول الخليج إلى البحث عن شركاء جدد وتنويع تحالفاتها الدولية، وفتح الباب أمام الصين والهند لتوسيع حضورهما الدبلوماسي والاستراتيجي في الشرق الأوسط.
التطورات الميدانية
على الصعيد الميداني، كانت القوات الأمريكية والإسرائيلية قد بدأت في 28 فبراير الماضي بشن ضربات عسكرية مكثفة على أهداف داخل العمق الإيراني، مما أسفر عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل.
وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل، إلا أن المحادثات التي جرت في إسلام آباد لم تنجح في تحقيق أي خرق دبلوماسي أو تقدم ملموس. وفي 21 أبريل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد الهدنة، لكنه وضع شرطاً أساسياً لاستمرار المسار التفاوضي، وهو ضرورة قيام طهران بتقديم مقترحات "جدية وجوهرية" لتسوية النزاع القائم.