رويترز: السياسات تتغير إيران.. تآكل سلطة المرشد وتصاعد نفوذ الحرس الثوري
كشف تقرير صادر عن وكالة أنباء "رويترز" عن تحول جذري في موازين القوى داخل هيكلية الدولة الإيرانية، موضحاً أن الحرس الثوري قد أحكم قبضته على السلطة المتعلقة بملفات الحرب.
مما أدى إلى تراجع وتهميش دور المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، مع تأكيد التقرير في الوقت ذاته على تماسك السلطة الإيرانية وغياب أي مؤشرات على وجود انقسامات داخلية.
انتهاء حكم الفرد

وأفادت "رويترز" في تقريرها بأن المشهد السياسي الإيراني، وبعد مرور شهرين على اندلاع الحرب مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، قد شهد تغيرًا هيكليًا، إذ لم يعد هناك نظام حكم ديني بصبغة فردية يتربع على قمة الهرم السياسي؛ وهو تحول يمثل قطيعة جوهرية مع النهج التاريخي السابق، ومن المرجح أن يؤدي إلى تعزيز حدة التشدد في السياسات الإيرانية.
وأشار التقرير إلى الخلفية التاريخية للجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، حيث كانت السلطة تتمحور بشكل أساسي حول شخصية المرشد الأعلى، إلا أن وفاة آية الله علي خامنئي وتعيين نجله مجتبى في المنصب، قد أفضيا إلى ترتيب جديد لهيكل السلطة باتت فيه الهيمنة الفعلية لقادة الحرس الثوري.
قيودا على المرشد
وقد خلص التقرير إلى جملة من الاستنتاجات الهامة، أبرزها أن الحرس الثوري الإيراني أصبح هو المستحوذ على سلطة اتخاذ القرار في زمن الحرب، وهو أمر يضع قيودًا صارمة على دور المرشد الأعلى ويحد من صلاحياته.
كما بين التقرير أن رحيل خامنئي قد وضع حدًا لنظام "حكم الفرد الواحد"، ولم يعد هناك نمط حكم واضح يمكن الإشارة إليه؛ إذ جرت ترقية مجتبى، لكن دوره بات مقتصرًا على التصديق والموافقة الشكلية بدلاً من القيادة الفعلية.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن إدارة دفة الحرب والمسارات الاستراتيجية أصبحت بالكامل في أيدي قادة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، مع التأكيد على عدم وجود انقسامات، حيث تبلورت "نواة متشددة وموحدة" تضطلع بمهام وضع الشروط ومواجهة كافة الضغوط الخارجية.
القوة الصلبة
وخلص التقرير إلى أن الحرس الثوري يمتلك أوراق ضغط حيوية فيما يتعلق بملف مضيق هرمز والملف النووي، وهو ما يجعله الطرف المعرقل لأي مفاوضات مع الجانب الأمريكي.
واختتم التقرير تحليله بنقل آراء خبراء تفيد بأن العائق الحقيقي أمام التوصل إلى اتفاق لا يكمن في وجود خلافات داخلية، بل يرجع إلى الفجوة الكبيرة بين ما تطرحه واشنطن وما يرتضيه الحرس الثوري ذو التوجه المتشدد.
وأكد المحللون أنه على الرغم من الضغوط العسكرية والاقتصادية الشديدة، لم تظهر إيران أي شواهد على الانقسام، في حين تنتقل عملية صنع القرار بشكل لافت من المرجعية المستمدة من "القوة الإلهية" إلى الاعتماد الكلي على "القوة الصلبة" التي يمثلها الحرس الثوري.