رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زكي طليمات.. مؤسس المسرح الحديث وروح النهضة المسرحية في العالم العربي

 زكي طليمات
زكي طليمات

يعد زكي طليمات واحدًا من أبرز الأسماء المؤسسة في تاريخ المسرح العربي الحديث، ليس فقط لكونه فنانًا وممثلًا ومخرجًا، بل لأنه حمل مشروعًا متكاملًا لإعادة صياغة مفهوم المسرح في مصر والعالم العربي، ولد طليمات في مثل هذا اليوم 29 أبريل 1894 بحي عابدين بالقاهرة، داخل أسرة ذات جذور عربية وشركسية، ونشأ في بيئة اجتماعية وثقافية ساعدته على الانفتاح المبكر على الفنون، وهو ما مهد لاحقًا لتكوّن وعيه الفني الذي لم يكن تقليديًا أو عابرًا، بل وعيًا يسعى إلى التأسيس والبناء.

تجربة باريس وصناعة رؤية مسرحية جديدة

مثلت رحلته إلى فرنسا نقطة التحول الحقيقية في مسيرته، حيث حصل على بعثة دراسية التحق خلالها بـمعهد التمثيل في باريس، وهناك تعرّف على المدارس المسرحية الحديثة وأساليب الإخراج الأوروبي المتقدم، واطلع على مفهوم “المسرح كفن شامل” يجمع بين الأداء والنص والإخراج والتقنيات البصرية، هذه التجربة لم تكن مجرد دراسة أكاديمية، بل شكلت وعيًا جديدًا دفعه إلى إعادة التفكير في شكل المسرح العربي، وكيف يمكن نقله من إطار التقليد إلى فضاء الإبداع المؤسسي والعلمي.

العودة إلى مصر وبداية مشروع التأسيس المسرحي

عقب عودته إلى مصر، لم يتعامل طليمات مع المسرح بوصفه مهنة فنية فقط، بل باعتباره مشروعًا حضاريًا متكاملًا، بدأ أولًا بالعمل على تطوير المسرح المدرسي، إيمانًا منه بأن بناء الوعي المسرحي يجب أن يبدأ من التعليم، ثم انتقل للعمل داخل مؤسسات المسرح القومي، حيث ساهم في تطوير الأداء المسرحي وإعادة صياغة مفهوم العرض المسرحي بما يتناسب مع التحولات الاجتماعية والثقافية في مصر آنذاك.

تأسيس معهد التمثيل وبناء البنية الأكاديمية للمسرح

يعد تأسيسه لمعهد التمثيل ـ الذي أصبح لاحقًا المعهد العالي للفنون المسرحية ـ أحد أهم إنجازاته التاريخية، إذ نقل المسرح من كونه ممارسة فردية أو تجريبية إلى منظومة تعليمية قائمة على الدراسة والتدريب المنهجي،هذا المعهد لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل تحول إلى مصنع حقيقي لتخريج أجيال كاملة من الممثلين والمخرجين والباحثين المسرحيين الذين حملوا لاحقًا راية المسرح المصري والعربي.

فرقة المسرح الحديث وتكريس الواقعية الاجتماعية

كما أسس طليمات فرقة المسرح الحديث، التي مثلت نقلة نوعية في شكل ومضمون العرض المسرحي، حيث اعتمدت على تقديم أعمال ذات طابع واقعي تعكس قضايا المجتمع المصري وتناقش هموم الإنسان اليومية، وقد كان يؤمن بأن المسرح الحقيقي هو الذي يقترب من الناس، ويعكس حياتهم وتناقضاتهم، وليس مجرد وسيلة للترفيه أو العرض الجمالي فقط.

فكر نقدي وإسهام ثقافي يتجاوز الخشبة

إلى جانب عمله الإخراجي والفني، قدم طليمات عددًا كبيرًا من الدراسات والمقالات النقدية التي تناولت قضايا المسرح والفن، ما جعله ليس فقط ممارسًا للفن، بل أيضًا مفكرًا ومُنظّرًا ساهم في بناء وعي نقدي حول المسرح العربي، وقد امتدت تجربته خارج مصر، حيث عمل في تونس والكويت، وساهم في تأسيس وتطوير تجارب مسرحية عربية كان لها تأثير واضح في المشهد الثقافي الإقليمي.

حصل زكي طليمات خلال مسيرته على تقدير واسع من المؤسسات الثقافية والفنية، نظرًا لدوره الريادي في بناء المسرح الحديث، وظل تأثيره ممتدًا حتى بعد وفاته في 22 ديسمبر 1982، وما زالت أفكاره ومؤسساته تمثل حجر أساس في الحركة المسرحية العربية، حيث يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز من وضعوا اللبنات الأولى لمسرح عربي حديث قائم على الفكر والمؤسسة والهوية الثقافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء