عبد الرحمن حيات: غياب الوفد الإيراني أربك الوسيط الباكستاني|فيديو
قال الباحث السياسي عبد الرحمن حيات، أن القرار الباكستاني برفع الإجراءات الأمنية والبروتوكولية المفروضة حول الفندق الذي استضاف الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد، لا يعني بالضرورة انهيار المسار التفاوضي، لكنه يحمل دلالة واضحة على أن الجولة الثانية لم تعد وشيكة كما كان متوقعًا، موضحًا أن السلطات الباكستانية أنهت الترتيبات الأمنية في المنطقة الحمراء، وتحديدًا في محيط فندق المفاوضات، بعد انتهاء المهلة الزمنية التي كانت قد خصصتها لاستضافة الجولة الثانية، والتي امتدت من 16 أبريل وحتى السادس من الشهر الجاري، دون أن يصل الوفد الإيراني أو يتم تحديد موعد رسمي جديد.
تأخر الوفد الإيراني أربك الوساطة الباكستانية
وأضاف حيات، خلال مداخلة عبر سكاي نيوز عربية، إن غياب الوفد الإيراني في الموعد المحدد أوجد حالة من الإرباك لدى الوسيط الباكستاني، الذي كان يراهن على استكمال المسار التفاوضي سريعًا، مشيرًا إلى أن إسلام آباد أبقت قنواتها مفتوحة، لكن المشهد تغيّر ميدانيًا، وباتت الاتصالات تُدار عبر تبادل الرسائل السياسية بدلاً من اللقاءات المباشرة، ما يعني أن المفاوضات دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا.
ويرى الباحث السياسي، أن الأزمة الأساسية تكمن داخل بنية النظام الإيراني نفسه، حيث تعاني طهران من غياب مركزية القرار، وهو ما تسبب بانقطاع الاتصالات خلال الأيام الماضية وتعطل مسار الجولة الثانية، وهذا الخلل، بحسب التقديرات، جعل الوسيط الباكستاني يواجه صعوبة في تحديد الجهة صاحبة القرار النهائي داخل إيران، خصوصًا مع تضارب المواقف بين المؤسسات السياسية والعسكرية.
تحركات عباس عراقجي تكشف مراجعة إيرانية
وأوضح شهدت الأيام الأخيرة تحركات مكثفة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي تنقل بين عمان وإسلام آباد، قبل أن يتوجه إلى روسيا، ويعتقد أن هذه الجولات تعكس مراجعة إيرانية للمواقف السابقة، خصوصًا بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق إرسال الوفد الأميركي إلى إسلام آباد، ما دفع طهران إلى إعادة تقييم خياراتها، حيث أن المفاوضات الحالية، وفق المعلومات المتداولة، تتمحور حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وبالتحديد ملف اليورانيوم عالي التخصيب، وتشير المعطيات إلى أن واشنطن تصر على عدم السماح لطهران بالاحتفاظ بمخزونها النووي، في حين تبحث إيران عن مخرج سياسي يحفظ لها جزءًا من مكاسبها الاستراتيجية.
وتابع إن زيارة عراقجي إلى روسيا تكتسب أهمية خاصة، إذ يُعتقد أن موسكو قد تكون الوجهة المحتملة لنقل جزء من اليورانيوم الإيراني المخصب، ضمن صيغة تفاهم دولي تضمن مصالح طهران.
مضيق هرمز والحصار البحري
وأكد أن إحدى النقاط الخلافية الأساسية تتعلق بمضيق هرمز، حيث تربط إيران أي تهدئة بحرية برفع جزئي للحصار الأميركي المفروض على موانئها، حيث ترى طهران أن تخفيف الضغوط الاقتصادية قد يكون بوابة لبناء الثقة وتهيئة الأرضية المناسبة لاستئناف المفاوضات.
وفي ختام حديثه، أكد الباحث السياسي عبد الرحمن حيات، إن العقبة الأكبر أمام الوساطة الباكستانية، وفق التقديرات، تتمثل في موقف الحرس الثوري، الذي ينظر بعين الشك إلى أي وساطة تقودها دولة حليفة لواشنطن، وتبقى هذه المؤسسة اللاعب الأكثر تأثيرًا في الملفات السيادية، ما يجعل أي اتفاق سياسي رهينًا بموافقتها المباشرة.