ما حكم الزواج سرًا دون إعلان؟ دار الإفتاء تجيب
أجابت دار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليها جاء فيه: ما حكم الزواج سرًا دون إعلان؟ موضحة أن الفقهاء اختلفوا في حكم عقد الزواج الذي يتم إخفاؤه عمدًا مع التواصي بكتمانه، وذلك على رأيين رئيسيين، نابعين من اختلاف تفسيرهم لحديث السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ» أخرجه الإمام ابن ماجه.

ما حكم الزواج سرًا دون إعلان؟
وأوضحت دار الإفتاء، أن الاختلاف الوارد بين الفقهاء يرجع إلى تباين فهمهم للروايات التي تنهى عن "نكاح السر"، مثل ما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- «نهى عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ» أخرجه الإمام الطبراني في "المعجم الأوسط".
وما جاء عن عمرو بن يحيى المَازِنِي، عن جدِّه أبي حَسَن، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم «كَانَ يَكْرَهُ نِكَاحَ السِّرِّ حَتَّى يُضْرَبَ بِدُفٍّ وَيُقَالَ: أَتَيْنَاكُمْ، أَتَيْنَاكُمْ، فَحَيُّونَا، نُحَيِّيكُمْ» أخرجه الإمام أحمد.
هل الزواج في السر صحيح؟
وبينت الدار في إجابتها، أن الرأي الأول وهو موقف أغلبية الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، ذهب إلى أن مثل هذا الزواج صحيح شرعًا ما دام قد استكمل أركانه وشروطه، حتى لو لم يتم الإعلان عنه خارج نطاق الشهود.
وذكرت أن دليلهم على ذلك، أن حضور شاهدين يعد إعلانًا كافيًا، وأن نكاح السر هو الذي لا يشهد عليه أحد، بينما ما شهد عليه يعتبر علانية.
وتابعت: أما الرأي الثاني وهو مذهب المالكية، يقضي ببطلان مثل هذا الزواج؛ لأنه يندرج تحت نكاح السر المنهي عنه شرعًا، ويعرف بأنه: "ما أوصى فيه الزوجُ الشهودَ بكتمه عن زوجته، أو عن جماعةٍ ولو أهل منزلٍ".
وأضافت: وبناءً على ما يتبناه المالكية، فإن عمد إخفاء الزواج عن الجهات الرسمية بعدم توثيقه يعد شكلًا من أشكال عدم إشهاره؛ وذلك لأن مفهوم الإشهار في العصور الماضية كان يقتصر على إخبار الناس في محيط الزوجين، حيث يوفر ذلك حماية للزواج سواء في الدعاوى القضائية، أو في دفع الشبهات ورفع الاتهامات عنهما أمام المجتمع، وتسهيل مصالحهما الشخصية أو العامة أمام الخليفة أو نوابه كالأمراء وغيرهم؛ إذ من المعروف أن الشهود يَهْلِكُون، لذا كان الإشهار ومعرفة العامة هو الوسيلة لحفظ الحقوق في غياب الشهود.