السوق العقاري المصري يعيد تشكيل نفسه بين السكني والإداري| تقرير
يعيد المستثمرون في السوق العقاري المصري ترتيب أولوياتهم، متجهين نحو أنماط استثمارية أكثر قدرة على تحقيق عوائد منتظمة وتقليل المخاطر، وبين صعود لافت للوحدات الإدارية والطبية باعتبارها أدوات فعالة لتوليد الدخل، واستمرار قوة الطلب على القطاع السكني بدعم من النمو السكاني، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في السوق تقوم على الموازنة بين الاستقرار والعائد، وتفرض معايير أكثر دقة في اختيار الفرص الاستثمارية.
السوق العقاري المصري
في هذا السياق، قال رياض العادلي، خبير التسويق العقاري، إن السوق يمر بمرحلة إعادة تشكيل حقيقية نتيجة التغيرات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكلفة التمويل، إلى جانب تراجع القوة الشرائية. وأوضح أن هذه العوامل أعادت تعريف الاستثمار العقاري، فلم يعد مجرد وسيلة لحفظ القيمة، بل أصبح أداة لتوليد دخل دوري مستدام.
الوحدات الإدارية والطبية
وأشار العادلي، في تصريحات لـ «إيجبتك» إلى أن الوحدات الإدارية والطبية باتت تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين، مدفوعة بتوسع الشركات في مقراتها وارتفاع الطلب على الخدمات الطبية، خاصة في المدن الجديدة.
وأضاف العادلي، أن العائد السنوي في هذا القطاع يتراوح بين 10% و15%، وقد يرتفع في المشروعات التي تتمتع بإدارة احترافية وعقود تشغيل طويلة الأجل.
ورغم هذا التوجه، أكد أن القطاع السكني لا يزال يحتفظ بجاذبيته، نظرًا للطلب المستمر الناتج عن النمو السكاني الذي يتجاوز 1.5 مليون نسمة سنويًا، إلا أن العائد الإيجاري فيه يتراوح بين 5% و7%، وهو ما يجعله أقل تنافسية في ظل ارتفاع أسعار الفائدة التي تقترب من 19%..
وأوضح أن الفارق بين القطاعين لا يقتصر على العائد فقط، بل يمتد إلى طبيعة الاستثمار، حيث يعتمد السكني بشكل أكبر على إعادة البيع وتحقيق أرباح رأسمالية، بينما يقوم الاستثمار في الوحدات الإدارية والطبية على تحقيق تدفقات نقدية منتظمة.
التوازن النسبي بين مختلف القطاعات
من جانبه، قال علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن السوق يشهد حالة من التوازن النسبي بين مختلف القطاعات، مع تنامي ملحوظ في الطلب على الوحدات الإدارية والطبية، خاصة في مناطق شرق وغرب القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة.
وأضاف أن حجم سوق العقارات التجارية في مصر يقترب من 10.4 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بمعدلات نمو سنوية قوية حتى عام 2030، ما يعكس تحولًا هيكليًا في طبيعة الطلب، لا سيما مع تركز النشاط في القاهرة الكبرى وامتداده إلى المدن الجديدة.
وأكد الشيخ أن نجاح الاستثمار لم يعد يعتمد فقط على الموقع، بل على تكامل المشروع من حيث الكثافة السكانية والخدمات والبنية التحتية وشبكات النقل، مشددًا على أن جودة الإدارة والتشغيل أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحقيق العائد.
وحذر من أن ارتفاع العوائد في القطاع الإداري والطبي يقابله مستوى أعلى من المخاطر، خاصة في ظل زيادة المعروض في بعض المناطق، ما قد يضغط على نسب الإشغال والعوائد الفعلية خلال الفترة المقبلة.
اختيار المطور العقاري
وأشار إلى أن السوق يشهد حاليًا مرحلة فرز حقيقية بين المشروعات، حيث لن يتمكن جميع المعروض من تحقيق نفس مستويات النجاح، لافتًا إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية، ويركزون على الأصول القادرة على توليد دخل مستدام.
وأكد الشيخ، على أن اختيار المطور العقاري الموثوق، إلى جانب وجود شركة إدارة وتشغيل قوية، يمثلان العاملين الأهم في ضمان نجاح الاستثمار، سواء في القطاع السكني أو الإداري أو الطبي، خاصة في ظل التحديات الحالية التي يواجهها السوق.

