في ذكرى ميلاده .. هشام ماجد موهبة شاملة صنعت نجومية متميزة
يُعد هشام ماجد واحدا من الفنانين الذين يمكن وصفهم بـ"الفنان الشامل" إذ يجمع بين الموهبة وكتابة السيناريو، إلى جانب كونه أبرز نجوم الكوميديا خلال العقدين الأخيرين، مقدما بموهبته المتفردة تجربة مختلفة قريبة من الجمهور.
بداية الثلاثي الساخر

وُلد هشام ماجد في 26 أبريل 1980، وتخرج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، وبدأت رحلته الفنية داخل أسوار الجامعة، حين كون مع صديقيه أحمد فهمي وشيكو فريقا يعيد قراءة الأفلام المصرية الشهيرة ويقدمها بمحاكاة كوميدية، أبرزها فيلم "رجال لا تعرف المستحيل"، وكان البداية التي لفتت الأنظار إلى موهبة الثلاثي الكوميديا الساخرة.
ونظرا لما تمتع به الثلاثي من توجه كوميدي مميز، فقد لفت المنتج محمد حفظي الذي قرر دعمهم بإنتاج مسلسل "أفيش وتشبيه" عام 2006، وهو عمل قدم في كل حلقة معالجة ساخرة لأحد كلاسيكيات السينما المصرية، وقد مثل هذا العمل نقطة انطلاق حقيقية لهشام ماجد كمؤلف الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار، مثبتا قدرته على المزج بين النقد الفني والكوميديا.
نقطة الانطلاق

وبتقديم فيلم "ورقة شفرة" عام 2008، الذي شارك ماجد في كتابته وبطولته إلى جانب فهمي وشيكو، كانت الانطلاقة الكبرى بتقديم نموذجا لكوميديا الموقف القائمة على المفارقات، والذي حقق نجاحا جماهيريا ونقديا، نالوا عنه جائزة أفضل وجوه جديدة، وهو ما أكد أن الثلاثي أصبح قوة مؤثرة في السينما الكوميدية.
واستمر نجاح الثلاثي في أعمال لاحقة مثل "سمير وشهير وبهير"، الذي اعتمد على فكرة السفر عبر الزمن في إطار كوميدي تميز ببناء درامي محكم وأداء جماعي متناسق، ما جعله من أبرز أفلام الكوميديا في تلك الفترة، إضافة إلى فيلم "بنات العم" الذي تناول قضية الهوية بشكل ساخر، وهو طرح جريء قُدم بروح خفيفة.
وفي عام 2014، شارك هشام ماجد في فيلم "الحرب العالمية الثالثة" الذي اعتمد على فكرة خيالية مبتكرة، جسد خلاله شخصية "علاء الدين" في متحف تتحول تماثيله إلى كائنات حية، ونجح في تقديم كوميديا قائمة على الصدام بين العصور والشخصيات التاريخية.
وبعد انفصال أحمد فهمي عن الفريق، واصل هشام ماجد التعاون مع شيكو، وقدما أعمالا ناجحة مثل فيلم "حملة فريزر" الذي دارت أحداثه في إطار خيال علمي كوميدي، وفيلم "قلب أمه" الذي لعب فيه دور شاب يجد نفسه مضطرا للتعامل مع والدته المتسلطة في مواقف يومية مليئة بالكوميديا.
نجاحات درامية

وفي الدراما التلفزيونية، حقق هشام ماجد نجاحا لافتا في مسلسل "الرجل العناب"، الذي قدم فيه شخصية بطل خارق بشكل ساخر، ثم مسلسل "اللعبة" الذي أصبح علامة فارقة في مسيرته، الذي تميز بفكرته المتجددة، ما دفع صُناعه لتقديم عدة أجزاء حققت نسب مشاهدة مرتفعة.
ومن أبرز أعمال هشام ماجد الحديثة مسلسل "أشغال شقة جدا"، الذي قدم خلاله شخصية الطبيب الشرعي "حمدي"، الذي يعيش مواقف يومية مع زوجته في إطار كوميدي اجتماعي، مستعرضا أزمات الحياة الزوجية بطريقة خفيفة وقريبة من الواقع، كما شارك في أفلام مثل "فاصل من اللحظات اللذيذة" و"اكس مراتي"، وتنوعت أدواره بين الكوميديا الرومانسية والاجتماعية.
وإلى جانب موهبته في التمثيل، ترك هشام ماجد بصمة واضحة كمؤلف، حيث شارك في كتابة أعمال مثل "بيبو وبشير" و"فاصل ونعود" و"بوشكاش"، مؤكدا قدرته على تقديم أفكار متنوعة تجمع بين الكوميديا والدراما، واستطاع هشام ماجد أن يخلق لنفسه مسارا فنيا مميزا قائما على الابتكار والتجديد، وأن يثبت أن الكوميديا يمكن أن تكون وسيلة للتعبير عن قضايا أعمق، دون أن تفقد خفتها وجاذبيتها لدى الجمهور.