محجوب الزويري: غياب الثقة يعقد فرص المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران
قال الدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، أن أي حديث عن استئناف المفاوضات بين إيران والغرب في المرحلة الحالية يصطدم بعقبة جوهرية تتمثل في انعدام الثقة الكامل بين الطرفين، وهو ما يجعل فرص الوصول إلى تفاهمات جديدة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، موضحًا أن المفاوضات لا تقوم فقط على المصالح السياسية أو الضغوط الميدانية، بل تحتاج إلى حد أدنى من الثقة المتبادلة، وهو العنصر الغائب تمامًا في المشهد الراهن، خاصة بعد التصعيد العسكري المتبادل والخطاب السياسي العدائي الذي يهيمن على العلاقة بين الجانبين.
اتفاق 2015 لم يكن وليد لحظة
وأضاف الزويري، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن نجاح الاتفاق النووي الإيراني 2015 لم يكن حدثًا مفاجئًا أو نتيجة مفاوضات قصيرة، بل جاء بعد أربع سنوات من التفاوض العلني وغير العلني، سبقتها مسارات طويلة من بناء الثقة والتفاهمات التدريجية بين الأطراف المعنية، مضيفًا أن تلك المرحلة شهدت تعاونًا بين إيران والقوى الغربية في ملفات إقليمية حساسة، من بينها الحرب على الإرهاب، والتطورات السياسية في لبنان، وعدد من الملفات الأمنية التي ساهمت في خلق بيئة سياسية أكثر مرونة ساعدت على ولادة الاتفاق.
وأوضح الخبير في سياسات الشرق الأوسط، أن الوضع الحالي مختلف تمامًا، إذ جاءت الحرب الأخيرة وما سبقها من تصعيد عسكري لتفاقم حجم الفجوة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن نحو 40 يومًا من التوتر والتصعيد العسكري، سبقتها 12 يومًا من المواجهات المباشرة، خلقت واقعًا سياسيًا جديدًا أكثر تعقيدًا، حيث أن حجم الخسائر السياسية والعسكرية والاقتصادية الناتجة عن هذه المواجهات جعل البيئة التفاوضية أكثر هشاشة، ما يقلل بشكل كبير من فرص نجاح أي مفاوضات جديدة في المدى القريب.
البدائل العسكرية أكثر خطورة على الجميع
وشدد على أن ضعف فرص التفاوض لا يعني أن البديل العسكري هو الخيار الأفضل، بل على العكس، فإن العودة إلى الحرب تمثل سيناريو بالغ الخطورة على جميع الأطراف، وليس فقط على إيران أو خصومها، مشيرًا إلى أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى توسيع دائرة الصراع إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل ارتباط الأزمة بملفات حساسة مثل أمن الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وحذرالدكتور محجوب الزويري، الخبير في سياسات الشرق الأوسط، من أن أي رد عسكري إيراني مستقبلي سيكون محسوبًا بعناية، استنادًا إلى التجارب السابقة وطبيعة الردود الإيرانية في الأزمات الكبرى، لكن رغم ذلك تبقى احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمة، مؤكدًا أن استمرار حالة التوتر دون وجود مسار تفاوضي حقيقي قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، بما يهدد استقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ويزيد من احتمالات انفجار أزمة دولية واسعة النطاق.