رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد الشافعي: أرشيف حرب أكتوبر كنز تاريخي مهدور يحتاج إنقاذًا عاجلًا| خاص

محمد الشافعي
محمد الشافعي

قال الكاتب الصحفي والمؤرخ محمد الشافعي، إن أرشيف حرب أكتوبر وحرب الاستنزاف يعد من أهم الكنوز التاريخية في الذاكرة المصرية الحديثة، لكنه لم يُستثمر حتى الآن بالشكل الذي يليق بقيمته العلمية والتوثيقية، رغم ما يحتويه من تفاصيل دقيقة وشهادات حية يمكن أن تعيد بناء تاريخ الحرب لحظة بلحظة.

أرشيف الصحف

أكد الشافعي في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن مرحلة ما بعد نكسة 1967 شهدت تحولًا كبيرًا في طريقة التوثيق، حيث بدأت الدولة والمؤسسات الإعلامية في تبني قدر أعلى من الدقة في رصد العمليات العسكرية، خاصة خلال حرب الاستنزاف التي بدأت بمعركة رأس العش وتواصلت عبر مئات العمليات العسكرية.

وقال إن الصحف المصرية، وعلى رأسها الأهرام والأخبار والجمهورية ومجلة المصور، لعبت دورًا محوريًا في توثيق الأحداث بدقة شديدة، مشيرًا إلى أن أرشيف تلك الفترة يعد مصدرًا أساسيًا لأي باحث أو مؤرخ يريد فهم تفاصيل المعارك كما حدثت على أرض الواقع.

وأضاف أن عملية تدمير المدمرة “إيلات” عام 1967 تم توثيقها في تغطية صحفية غير مسبوقة، حيث خصصت الصحف المصرية والعربية والأجنبية مساحات ضخمة لنقل تفاصيل العملية، ما جعلها نموذجًا للتغطية الدقيقة التي استمرت لاحقًا خلال حرب أكتوبر.

مراسلو الحرب

وأشار الشافعي إلى أن حرب أكتوبر شهدت وجود مجموعة من أبرز المراسلين العسكريين الذين نقلوا تفاصيل الحرب لحظة بلحظة، من بينهم حمدي الكنيسي، وحمدي لطفي، وفاروق الشاذلي، وجمال الغيطاني، وغيرهم من الأسماء التي ساهمت في توثيق الحدث بدقة كبيرة.

وأوضح أن التوثيق ظل على درجة عالية من الانضباط حتى يوم 16 أكتوبر 1973، وهو تاريخ ما وصفه بـ”تحول بعض مسارات المعركة”، لكنه أكد أن الأيام الأولى للحرب كانت موثقة بشكل شبه كامل.

أرشيف الصور

وتطرق الشافعي إلى أرشيف الصور، مؤكدًا أنه لا يقل أهمية عن أرشيف الكتابة، حيث لعب مصورون كبار مثل شوقي مصطفى دورًا بارزًا في تسجيل لحظات تاريخية أصبحت اليوم جزءًا من الذاكرة البصرية للحرب.

وشدد على أن هذه المواد الموثقة موجودة بالفعل في الصحف المصرية، لكنها لم تُستغل بالشكل الكافي في إعادة بناء سردية وطنية شاملة عن الحرب.

مشكلة التوثيق

وفي سياق حديثه عن غياب التوثيق الكامل، قال الشافعي إن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص المعلومات، بل في غياب مشروع قومي منظم يجمع هذه المواد ويعيد تقديمها بشكل علمي ومنهجي.

وأضاف أن العالم كله يحتفي ببطولاته ويوثقها بدقة، بينما تعاني الحالة المصرية من تشتت الجهود وضعف الاستثمار في الذاكرة التاريخية، رغم وجود ملايين القصص الفردية التي لم تُسجل بعد.

قصص لم ترو بعد

وأوضح الشافعي أن حرب أكتوبر وحرب الاستنزاف تضمان آلاف بل ملايين القصص البطولية التي لم تُوثق، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأبطال الذين شاركوا في الحرب رحلوا دون أن تُسجل شهاداتهم.

وأكد أنه سبق أن طرح فكرة تشكيل فرق بحث ميدانية تجوب المحافظات المصرية لتسجيل شهادات المحاربين الأحياء، قبل أن تضيع هذه الذاكرة مع الزمن، مشددًا على أن المشروع يحتاج إلى دعم مؤسسي من الدولة.

دعوة لمشروع وطني شامل

وقال إن “غياب التوثيق الجاد يمثل خسارة كبيرة للذاكرة الوطنية”، داعيًا إلى إطلاق مشروع قومي شامل يحفظ تاريخ مصر العسكري للأجيال القادمة قبل أن يندثر.

واختتم الشافعي حديثه بالتأكيد على استعداده لقيادة مشروع بحثي متكامل لتوثيق بطولات حرب أكتوبر وحرب الاستنزاف مجانًا، عبر جمع شهادات الأبطال في مختلف المحافظات، مؤكدًا أن هذا العمل إذا تم بالشكل الصحيح فسيعيد كتابة جزء كبير من التاريخ العسكري المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء