مأزق سياسي.. «التايمز» البريطانية: بدء العد التنازلي لرحيل ستارمر
قالت التايمز البريطانية اليوم السبت إن كير ستارمر رئيس الوزراء البريطاني لديه مأزق شديد، مؤكدة على أن العدّ التنازلي لنهاية ولايته قد انطلق بالفعل بشكل لا يمكن إيقافه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يبذل فيه ستارمر وفريقه المعاون جهوداً مضنية لرسم سيناريوهات تهدف لإنقاذ الحكومة التي باتت تترنح وتفقد توازنها تحت ضغط التمرد المتصاعد داخل صفوف الحزب.
جذور الأزمة: تعيين ماندلسون

انفجرت موجة الغضب العارمة عقب اتخاذ قرار بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن، وهو القرار الذي تسبب في عاصفة انتقادات حادة داخل أروقة حزب العمال، بسبب علاقات ماندلسون بالملياردير الأمريكي إبستين.
وقد أدى هذا التوجه إلى عزل ستارمر سياسياً بشكل ملحوظ، حيث اختار كبار وزرائه النأي بأنفسهم عن هذه الخطوة التي وُصفت بـ"المغامرة"، مفضلين التزام صمت مريب بدلاً من الانبري للدفاع عن زعيمهم.
تضليل البرلمان وفقدان السيطرة
تفاقمت حدة الأزمة مع توجيه اتهامات لرئيس الوزراء بتعمد تضليل البرلمان، وهي تهمة جسيمة قد تضع نهاية مسيرته السياسية في حال أثبتت التحقيقات إدانته، وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، يراقب الخصوم والحلفاء على حد سواء ما ستسفر عنه التحقيقات البرلمانية، وسط مؤشرات قوية تؤكد أن ستارمر قد فقد بالفعل زمام السيطرة على دفة القيادة في "داونينغ ستريت".
إقالة أولي روبنز
أشارت الصحيفة أيضاً إلى قيام الحكومة بإقالة السير أولي روبنز من وزارة الخارجية، وهي الخطوة التي وصفها المراقبون بأنها ضرب من "الجنون" السياسي الذي ضاعف من حدة الاحتقان العام.
ورغم محاولات ستارمر تبرير الإقالة بزعمه أن روبنز فشل في كشف إخفاق أمني متعلق بماندلسون، إلا أن الشهادات التي ظهرت لاحقاً فضحت ممارسة رئاسة الحكومة لضغوط هائلة لفرض تمرير ذلك التعيين المثير للجدل.
عدم التوازن وانتخابات وشيكة

يدور الحديث في المجالس الخاصة لكبار المسؤولين حول حالة من "عدم التوازن" المزمنة التي تعاني منها الحكومة، مع تأكيدات بأن استمرار ستارمر في منصبه أصبح أمراً "غير مستدام". وتتجه الأنظار حالياً نحو الانتخابات المحلية القادمة، والتي يُتوقع أن تمثل "المسمار الأخير" في نعش طموحات السير كير السياسية.
التحركات الخلفية
على الرغم من وجود إجماع في الغرف المغلقة على حتمية التغيير، إلا أن المتطلعين لخلافة ستارمر يخشون شن هجوم علني في الوقت الراهن خوفاً من خسارة أوراقهم السياسية مبكراً. وبناءً على ذلك، يعلق الوزراء آمالهم على تحرك "النواب الخلفيين" للضغط على ستارمر ودفعه نحو التنحي، سعياً لضمان انتقال سلس للسلطة يحمي الحزب من انقسامات أعمق.
الاستقطاب بين الجناحين
تتعمق الفجوة بين الجناحين اليميني واليساري داخل الحزب حول هوية البديل المرتقب، وهو ما يمنح ستارمر فرصة ضئيلة للغاية للبقاء مؤقتاً في "منطقة الضعف". فبينما يخشى التيار اليميني من صعود أنجيلا راينر، يترقب التيار اليساري في المقابل عودة آندي بيرنهام ليتصدر مشهد التغيير المنشود.
وفي ذات السياق، فجرت شهادة أولي روبنز أمام لجنة الشؤون الخارجية مفاجآت مدوية، حيث كشف عن تفاصيل "بيئة الضغط" القاسية التي فرضها مكتب رئيس الوزراء لضمان تمرير تعيين ماندلسون رغم كافة التحفظات.