فضل عبد الغني: اعتقال أمجد يوسف لحظة رمزية مهمة بالنسبة للسوريين|فيديو
قال فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن اعتقال أمجد يوسف يمثل لحظة رمزية بالغة الأهمية بالنسبة للسوريين، نظرًا لارتباط اسمه بأحد أكثر الملفات دموية في الحرب السورية، وهو ما يُعرف بمجزرة التضامن التي وقعت في أبريل 2013، موضحًا أن المتهم كان يتباهى بما ارتكبه من أفعال، وكان على قناعة بأنه لن يُحاسب أو يُعتقل، ما جعل خبر توقيفه يحمل دلالة قوية على تغير نسبي في مسار ملاحقة المتورطين بجرائم الحرب في سوريا، مشيرًا إلى أن القانون السوري قد يفرض عليه أقصى العقوبات بما فيها الإعدام.
مجزرة التضامن وتوثيق نادر لمرتكب الجريمة
وأضاف عبد الغني، خلال مداخلة عبر قناة الجزيرة، أن أهمية القضية لا تكمن فقط في حجم الانتهاكات المرتبطة بها، بل في كونها من الحالات النادرة التي تم فيها توثيق الجاني أثناء ارتكاب الجريمة، وهو أمر غير شائع في ملفات حقوق الإنسان حول العالم، حيث أن الشبكة وثقت مئات المجازر في سوريا، إلا أن معظمها تم بعد وقوعه، عبر صور الضحايا أو تسجيلات لاحقة، بينما حالة أمجد يوسف تُعد استثنائية بسبب وجود تسجيلات توثق لحظة ارتكاب الانتهاكات، بما في ذلك عمليات الحرق والتنكيل بالجثث.
وأكد أن المتهم متورط في سلسلة من الانتهاكات الخطيرة، تشمل القتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، والإخفاء القسري، إضافة إلى ممارسات وصفت بأنها ذات طابع سادي وتعمد للإهانة والإذلال بحق الضحايا المدنيين، كما لفت إلى أن بين الضحايا كبار سن ونساء تعرض بعضهن لانتهاكات جسدية خطيرة، ما يعكس حجم العنف الممنهج الذي ارتكب خلال تلك المرحلة، ويضع القضية في إطار أوسع من الانتهاكات المنظمة داخل مراكز الاحتجاز.
سهل الغاب وشبكات الحماية المحلية
وأوضح أن عملية الاعتقال تمت في منطقة سهل الغاب، وهي منطقة ذات طبيعة اجتماعية مترابطة، ما يشير إلى أن المتهم كان يعتمد على شبكة حماية محلية أكثر من اعتماده على الاختباء التقني أو الإلكتروني، مضيفًا أن هذا النمط من الحماية المحلية ساهم في تأخير عملية القبض عليه، لكنه لم يمنع في النهاية من الوصول إليه، في ظل جهود أمنية متواصلة.
وشدد على أن القضية تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي يشمل كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب ملف المفقودين قسرًا، الذي لا يزال يضم مئات الحالات غير المعروفة المصير، مؤكدًا أن هذا المسار يهدف إلى منع تحول المجتمع نحو العنف الانتقامي، من خلال إرساء ثقة بأن الدولة قادرة على محاسبة الجناة ضمن إطار قانوني واضح، بدلًا من اللجوء إلى ردود فعل فردية.
نحو محاكمات موسعة وكشف بقية المتورطين
ودعا إلى توسيع نطاق التحقيقات لكشف بقية المتورطين في المجزرة، ومن بينهم أسماء أخرى يُعتقد أنها شاركت في عمليات القتل والانتهاكات، مؤكدًا أن العدالة لا تكتمل بمحاسبة فرد واحد فقط، واعتبر أن نجاح هذا المسار سيعتمد على الشفافية في الإجراءات القضائية، وعلى قدرة المؤسسات على بناء ملف شامل يضمن عدم إفلات أي متورط من العقاب، بما يعزز ثقة المجتمع في مسار العدالة.
وفي ختام حديثه، أشار فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن أمجد يوسف قد يواجه أقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون السوري، بما في ذلك الإعدام، نظرًا لطبيعة الجرائم المنسوبة إليه وخطورتها، مؤكدًا أن هذه القضية تمثل اختبارًا مهمًا لمسار العدالة في سوريا، وقد تشكل نقطة تحول في التعامل مع ملفات الانتهاكات، سواء من حيث المحاسبة أو من حيث إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.