ذكرى رحيل العملاق محمود مرسي، رحل الجسد وبقي الإبداع
تحل اليوم ذكرى رحيل أحد أهم ممثلي ونجوم الفن في الوطن العربي عبر تاريخه، في 24 ابريل عام 2004 وعن عمر 80 عاما رحل عنا جسدا فقط النجم القدير محمود مرسي بعد مسيرة ومشوار حافل بالأعمال والعلامات الفنية البارزة والهامة في تاريخ الفن العربي، رحل الجسد وبقى الإبداع والأثر الذي لا يغيب.
وُلد محمود مرسي محمد في 7 يوليو عام 1923 في الإسكندرية، ألتحق بالمدرسة الثانوية الإيطالية بالإسكندرية القسم الداخلي وبعد تخرجه منها ألتحق بكلية الأداب جامعة الإسكندرية قسم الفلسفة، وبعد التخرج عمل مدرسا بها، ثم إستقال وسافر إلى فرنسا لدراسة الإخراج بمعهد الدراسات العليا السينمائية إيديك بباريس، أمضى خمس سنوات في فرنسا ثم سافر إلى لندن للعمل بهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، وبعد سبعة شهور من العمل هناك حدث العدوان الثلاثي على مصر، قدم استقالته وعاد إلى القاهرة وعمل في البرنامج الثقافي بالإذاعة المصرية، ثم عمل مخرجا في التليقزيون المصري ثم مدرسا في المعهد العالي للفنون المسرحية.
بداية المشوار الكبير
في عام 1962 قدم أول أدواره السينمائية حيث شارك في فيلم “أنا الهارب” مع فريد شوقي والمخرج نيازي مصطفى، وأنطلق محمود مرسي في عالم السينما وحقق نجاحا كبيرا ، حبث شارك في العام التالي مباشرة 1963 في بطولة ثلاثة أفلام دفعة واحدة " الباب المفتوح مع فاتن حمامه، المتمردة مع صباح، الليلة الأخيرة مع فاتن حمامه والذي حصل من خلاله على جائزة أفضل ممثل.

أختيارات دقيقة ومعايير صارمه
رغم طول المشوار الفني للراحل والذي بدأ من عام 1962 وانتهى في عام 2004 إلا أنه لم يقدم إلا 88 عملا فقط، حيث كان يختار أدواره بعناية شديدة ولا يظهر إلا بعد تفكير وإقتناع تام للدرجة التي جعلت كثير من المنتجين يخشون من رد فعله إذا قرا عملا ولم يعجبه، ويُعد محمود مرسي من أفضل وأكثر الفنانين إختيارا للأعمال حيث على قلة عدد أعماله إلا أنها كانت متميزة وهامة في تاريخ الفن وليس تاريخه فقط ومن أشهر هذه الأعمال “ شيء من الخوف وحصل من خلاله على جائزة أفضل ممثل، السمان والخريف، ليل وقضبان، زوجني والكلب، أغنية ع الممر، أبناء الصمت" كل هذه الأفلام في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية” مما يعكس دقة إختياره في الأعمال التي يشارك فيها، بالاضافة إلى أعمال أخرى لا تقل جودة مثل الخائنة، سعد اليتيم، أمير الدهاء، الشحات، ثمن الحرية، فجر الإسلام، فارس بني حمدان، طائر الليل الحزين.

ومع بداية الثمانينات قدم مرسي عددا كبيرا ومتميزا من الأعمال الدرامية والتي تُعد من علامات الدراما التليفزيونية مثل: المحروسة 85، زينب والعرش، العملاق، أبو العلا البشري، سفر الأحلام، عصفور النار، العائلة، بين القصرين، الرجل والحصان.
تزوج الراحل من النجمة الكبيرة سميحة أيوب وحدث الإنفصال سريعا بسبب تفضيلها لحياتها الفنية على حياتها الزوجية ورغبة منه أن تتفرغ لبيتها وأسرتها، لكن ظل الحب والإحترام بينهم حتى أخر حياته ولم يتزوج بعدها.
حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 2000 ، كما كرمته وزارة الثقافة على جهوده كأستاذ في معهد الفنون المسرحية
وفي 24 ابريل عام 2004 وأثناء تصوير أخر أعماله “وهج الصيف” توفي محمود مرسي نتيجة إصابته بأزمة قلبية تاركا خلفة مسيرة فنية وبصمة لا تُمحى ولا تُنسى.