رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المسجد المعلق برشيد.. 3 قرون من الشموخ تحاكي عبقرية العمارة الإسلامية

جانب من المتابعة
جانب من المتابعة

يُعد «المسجد المعلّق» بمدينة رشيد أحد أبرز المعالم الإسلامية الفريدة في محافظة البحيرة، حيث يجمع بين القيمة التاريخية والجمال المعماري في لوحة متكاملة تعود إلى أكثر من ثلاثة قرون.

تحفة معمارية فوق الأرض


وقد شُيّد المسجد قبل نحو 305 أعوام على يد التاجر العثماني صالح أغا دومقسيس، ليظل حتى اليوم شاهدًا حيًا على ازدهار المدينة خلال العصر العثماني.

وسُمّي المسجد بـ«المعلّق» لوقوعه في الطابق الأول العلوي، حيث يرتكز على دعامات أسفلها حواصل وحوانيت كانت تُؤجَّر كوقف خيري يُخصص ريعه لصيانة المساجد، في نموذج يعكس روح التكافل الاجتماعي آنذاك.

ويتميّز المسجد بموقعه الفريد، إذ يطل بواجهتين على شارعي الصاغة والجارم، بينما تتوسط واجهته البحرية مئذنة ذات طراز محلي، تتكون من قاعدة وبدن مثمن، تعلوها مقرنصات ثم خوذة يزينها هلال نحاسي، كان يُستخدم قديمًا للاستدلال على اتجاه القبلة قبل ظهور مكبرات الصوت.

حكاية "المسجد المعلق" أيقونة التراث الإسلامي في رشيد

 

أما الواجهة الغربية، فيصعد إليها الزائر عبر درج حجري، تعلوه مظلة أو “سقيفة” من الجهتين الشمالية والشرقية، خُصصت لاستيعاب المصلين.

ومن الداخل، يتكون المسجد من بائكتين من الأعمدة تقسمه إلى ثلاثة أروقة، بينما يزدان جدار القبلة ببلاطات القيشاني ذات الطابع الأندلسي، المزخرفة بعبارات إسلامية مثل «نصر من الله وفتح قريب» و«محمد رسول الله».

ويأتي المحراب في صورة عقد منكسر يرتكز على عمودين من الرخام، وإلى جواره منبر خشبي مزخرف، يبدأ بقاعدة تعلوها باب المقدم، ويتدرج إلى جوسق مخصص لجلوس الخطيب، تعلوه “جربوشة” وهي قبة خشبية صغيرة، في تصميم يعكس دقة الفن الإسلامي.

كما تبرز الواجهة البحرية للمسجد بروعة زخارفها الهندسية المصنوعة من الطوب الأحمر، والتي تعود إلى الطراز العثماني، ما يمنح المكان طابعًا أثريًا مميزًا يجذب الزائرين والسياح من مختلف الأماكن.

ويظل «المسجد المعلّق» برشيد ليس مجرد مكان للعبادة، بل تحفة معمارية متكاملة، تروي تفاصيل حقبة تاريخية زاخرة، وتؤكد مكانة رشيد كواحدة من أهم المدن التراثية في مصر.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء