رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شعبان يوسف: أشرف البولاقي نموذج للكاتب العصامي والمثقف الحر المتعدد|خاص

الشاعر شعبان يوسف
الشاعر شعبان يوسف

قال الشاعر الكبير شعبان يوسف أن الشاعر الراحل أشرف البولاقي كان أحد الأصوات الإبداعية المهمة، حيث لم يقتصر دوره على الكتابة الشعرية فقط، بل امتد إلى مجال الفكر والنقد الثقافي، من خلال كتاباته التي تناولت قضايا فكرية ودينية مهمة.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ “ ايجبتك” أن البولاقي قدم قراءات نقدية تناولت ظواهر التطرف والتأويل المغرض للنصوص الدينية، مؤكدًا أن اهتمامه كان منصبًا على كشف الأثر السلبي لهذه التأويلات على المجتمع، مع نقد توجهات فكرية تخدم فئة بعينها على حساب الصالح العام.

حياة عصامية بين العمل والإبداع

وأشار يوسف إلى أن أشرف البولاقي عاش حياة عصامية بكل معنى الكلمة، حيث كان يعمل في أكثر من وظيفة في الوقت نفسه، إذ عمل موظفًا في وزارة الثقافة، إلى جانب أعمال أخرى تكفل له مواجهة أعباء الحياة المعيشية.

وأكد أنه كان يلجأ إلى ما يمكن تسميته بـ“التكسب الثقافي المشروع”، عبر الكتابة في الصحف والمجلات، دون أن يفقد استقلاله أو يتحول إلى كاتب انتهازي، بل ظل صاحب ضمير حي وموقف ثقافي واضح.

ولفت الشاعر شعبان يوسف إلى أن أشرف البولاقي كان جزءًا من جيل شعري مهم في محافظة قنا، حيث تواجد مع مجموعة من الشعراء الذين شكلوا ما يشبه “رابطة شعرية” فاعلة خلال فترة الثمانينيات، من بينهم شعراء بارزون مثل فتحي عبد السميع ومحمود المغربي وغيرهم.

وأشار إلى أن هذا الجيل كان يمثل حالة حركية مهمة في المشهد الشعري المصري، خاصة في صعيد مصر، حيث قدم أسماء أثرت الحياة الثقافية بشكل واضح.

حضور ثقافي نشط وعلاقات إنسانية واسعة

وأوضح يوسف أنه ارتبط بعلاقة شخصية وإنسانية مع أشرف البولاقي، الذي كان يتمتع بخفة ظل وحضور اجتماعي قوي، إلى جانب طبيعته الخدمية واستعداده الدائم للمشاركة في الفعاليات الثقافية، حتى في ظل مشقة السفر والعمل.

وأشار إلى أنه شارك في مؤتمر ثقافي عن البولاقي عام 2012، حيث جرى تكريمه والاحتفاء بتجربته الإبداعية، مؤكدًا أن هذا التقدير لم يكن لحظة عابرة، بل امتدادًا لحالة من الحب والتقدير ظل يحظى بها في حياته.

ناقد ومثقف نشط في الفضاء الرقمي

وأكد الشاعر شعبان يوسف أن أشرف البولاقي كان من أوائل المثقفين الذين استخدموا منصة “فيسبوك” بشكل فاعل، حيث كان ينشر مقالات مطولة أقرب إلى الدراسات النقدية، يتناول فيها أعمال شعراء وكتاب ومبدعين من مختلف الأجيال.

كما أشار إلى أنه كان قارئًا واسع الاطلاع، يجمع بين قراءة الشعر والرواية والفكر، وهو ما انعكس على كتاباته النقدية التي اتسمت بالوعي والتنوع والانفتاح على أكثر من مجال معرفي.

الأدب العصامي والعمل المتواصل

ولفت يوسف إلى أن البولاقي كان يعمل ليلًا ويواصل عمله حتى الصباح، ثم يتوجه مباشرة إلى قصر الثقافة، دون أن يشكو من ضيق الحال أو الظروف المعيشية، مؤكدًا أنه كان نموذجًا واضحًا للمثقف العصامي الذي يعتمد على نفسه بالكامل.

وأضاف أنه عمل أيضًا كمحرر لغوي، مستفيدًا من إتقانه للغة العربية، حيث ساهم في تحرير نصوص شعرية وروائية ومسرحية، إلى جانب دوره في دعم عدد من الكتاب الشباب ونشر أعمالهم الأولى.

دعم الآخرين ونشر ثقافة الإبداع

وأكد شعبان يوسف أن أشرف البولاقي لم يكن مجرد كاتب، بل كان داعمًا حقيقيًا لغيره من المبدعين، حيث ساهم في مساعدة عدد من الشعراء والكتاب على نشر أعمالهم الأولى، دون انتظار مقابل مادي في كثير من الأحيان.

وأشار إلى أن هذا الدور يعكس جانبًا مهمًا من شخصيته، باعتباره مثقفًا يؤمن بدعم الحركة الثقافية بشكل عام، وليس الاكتفاء بتجربته الفردية فقط.

الرحيل وبقاء الأثر الثقافي

واختتم الشاعر شعبان يوسف حديثه بالتأكيد على أن رحيل أشرف البولاقي يمثل خسارة للحركة الثقافية المصرية، مشيرًا إلى أنه كان مثالًا للمثقف الحر، والكاتب الملتزم، والإنسان الذي عاش حياته بين الإبداع والعمل والدعم الثقافي للآخرين.

وأكد أن ما قدمه البولاقي من تجربة فكرية وشعرية سيظل حاضرًا في الذاكرة الثقافية، بوصفه أحد الأصوات التي جمعت بين الإبداع والنقد والعمل الثقافي الجاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء