خبير عسكري: غارات وعمليات تدمير ممنهجة تواصل استهداف جنوب لبنان
قال العميد مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري، إن تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع لا يعكس حقيقة الوضع على الأرض في جنوب لبنان، حيث تبقى الهدنة هشة وغير متوازنة في تطبيقها، فبينما يُفترض أن تشمل التهدئة مختلف الجبهات، يشير الواقع إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوتيرة يومية، خاصة في المناطق الحدودية.
وأضاف أن السكان في الجنوب اللبناني يعيشون تحت ضغط أمني متواصل، في ظل غارات وعمليات تدمير ممنهجة تستهدف المنازل والبنية التحتية، ما يجعل الهدنة أقرب إلى وقف إطلاق نار أحادي الجانب، لا يلتزم به الطرف الإسرائيلي بشكل كامل.
تصعيد عسكري وتوسع ميداني رغم التهدئة
وأضاف بالوكجي، خلال مداخلة عبر فضائية القاهرة الإخبارية، إن التطورات الميدانية تكشف، عن توسع في الانتشار العسكري الإسرائيلي، خصوصًا في المناطق المرتفعة والتلال الاستراتيجية، وهو ما يعزز من قدرة السيطرة النارية والمراقبة، وهذا التوسع يترافق مع عمليات قصف وتفجير مستمرة، ما يعكس نية فرض واقع أمني جديد على الأرض، وفي المقابل، تأتي ردود حزب الله محدودة ومقيدة ضمن قواعد اشتباك محسوبة، ما يعكس محاولة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة، رغم استمرار الاعتداءات، وهو ما يكرّس حالة اللا حرب واللا سلم في الجنوب.
على المستوى السياسي، يشير الخبير العسكري إلى أن المسار التفاوضي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل رفض حزب الله الدخول في مفاوضات مباشرة أو القبول بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو القرار الذي تعتبره الحكومة خطوة أساسية لبناء دولة قوية، وهذا الرفض يضعف من فرص التوصل إلى اتفاق شامل، خاصة مع وجود انقسام داخلي وضغوط سياسية على الرئاسة اللبنانية، ما يجعل أي تقدم في ملف السلام مرهونًا بتغيرات داخلية وإقليمية معقدة.
مستقبل غامض بين التهدئة المؤقتة والتصعيد المحتمل
وفي ختام حديثه، أكد العميد مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري، على أن الهدنة الحالية تبدو مجرد إجراء مؤقت بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الدولية، التي لا تزال في مراحلها التحضيرية، مؤكدًا أن غياب التوافق بين الأطراف المعنية، إضافة إلى استمرار التصعيد الميداني، قد يطيل أمد الأزمة، حيث أن المشهد في جنوب لبنان مرشح لمزيد من التعقيد، في ظل غياب بدائل واضحة للحل، واستمرار الرهانات على المسار الدبلوماسي، رغم المؤشرات التي توحي بصعوبة تحقيق اختراق قريب.