خطة أوروبية مشددة.. بريطانيا وفرنسا تتحركان لوقف عبور المهاجرين عبر البحر
وقعت المملكة المتحدة وفرنسا اتفاقًا جديدًا يمتد لثلاث سنوات يهدف إلى الحد من محاولات عبور المهاجرين غير النظاميين عبر القنال الإنجليزي، خاصًة عبر القوارب الصغيرة التي أصبحت الوسيلة الأكثر استخدامًا في السنوات الأخيرة للوصول إلى السواحل البريطانية بطريقة غير قانونية، وذلك وفقًا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
كما ينص الاتفاق بين بريطانيا وفرنسا على توسيع استخدام الوسائل التكنولوجية في المراقبة، حيث ستقوم فرنسا بنشر طائرات مسيرة متطورة بكلفة تقدر بملايين اليورو، إضافة إلى تشغيل مروحيتين جديدتين، وتفعيل أنظمة كاميرات مراقبة متقدمة؛ لرصد التحركات على الشواطئ وتتبع أنشطة مهربي البشر، والمهاجرين الذين يستعدون للعبور بشكل غير قانوني، بهدف التدخل السريع قبل انطلاق القوارب من السواحل.

الجهود الأمنية الفرنسية.. والحكومة البريطانية تلتزم بالتمويل
إذ يعتمد الاتفاق على آلية تعرف باسم (واحد مقابل واحد)، وهي آلية تبادل بين الجانبين، تسمح إلى بريطانيا بإعادة عدد من المهاجرين الذين يصلون إلى أراضيها عبر القوارب الصغيرة بطريقة غير قانونية إلى فرنسا، مقابل استقبال عدد مماثل من طالبي اللجوء الموجودين في فرنسا، عبر قنوات قانونية ومنظمة، بما يهدف إلى تقليل الرحلات الخطرة وتشجيع الهجرة النظامية.
كما يشمل الاتفاق أيضًا تكثيف التعاون الأمني والاستخباراتي بين الجانبين، من خلال تبادل المعلومات حول شبكات التهريب وتحركاتها، وتعزيز الرقابة البحرية، وزيادة الدوريات المشتركة، في محاولة لتفكيك الشبكات التي تنظم عمليات العبور غير القانوني.
وفي المقابل، التزمت الحكومة البريطانية بتقديم تمويل يصل إلى 766 مليون يورو؛ لدعم هذه الجهود الأمنية الفرنسية، إلا أن الاتفاق ينص على أن ربع هذا المبلغ سيكون مشروطًا، ولا يتم صرفه إلا في حال تحقيق نتائج ملموسة، أبرزها تقليص عدد محاولات العبور غير النظامي عبر القنال الإنجليزي بشكل واضح.
إذ يأتي هذا الاتفاق في ظل تصاعد الضغوط السياسية والأمنية على الحكومتين، نتيجة الارتفاع المستمر في أعداد المهاجرين الذين يحاولون عبور هذا الممر البحري الخطير، إضافة إلى تنامي نشاط شبكات تهريب البشر التي تستغل الظروف الإنسانية الصعبة، وتدفع بالمهاجرين نحو رحلات محفوفة بالمخاطر.

وبموجب الاتفاق الجديد، ستقوم فرنسا بتعزيز إجراءاتها الأمنية على طول سواحلها المطلة على القنال الإنجليزي، حيث سيتم زيادة عدد عناصر الأمن بأكثر من النصف مقارنة بالوضع الحالي، كما سيتلقى هؤلاء العناصر تدريبات خاصة تشمل أساليب التعامل مع الحشود، واحتواء حالات الشغب، والتعامل مع المواقف التي قد تشهد توترًا أثناء محاولات منع انطلاق القوارب.
ومن المتوقع أن توقع شبانة محمود، وزيرة الداخلية البريطانية على الاتفاق بشكل رسمي اليوم الخميس، في خطوة تعكس استمرار التنسيق الوثيق بين لندن وباريس في ملف الهجرة، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وفي تطور لاحق، تم التوصل أيضًا إلى اتفاق إضافي بين البلدين يتضمن تقديم تمويل إضافي من الجانب البريطاني، يمتد لعدة سنوات مع ربط جزء منه بتحقيق نتائج على الأرض، مثل انخفاض أعداد المهاجرين الذين يعبرون القنال، كما يشمل هذا التفاهم تعزيز القدرات التقنية، عبر استخدام طائرات بدون طيار ورادارات حديثة، إضافة إلى نشر وحدات خاصة للتعامل مع محاولات الانطلاق من الشواطئ الفرنسية في مراحلها المبكرة.
ورغم هذه الجهود المكثفة، يواجه الاتفاق بين فرنسا وبريطانيا انتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي ترى، أن التركيز على الحلول الأمنية والعسكرية لا يكفي لمعالجة جذور المشكلة، والتي تتمثل في الحروب والفقر وعدم الاستقرار في دول المصدر، محذرة هذه الجهات من أن تشديد الرقابة قد يدفع المهاجرين إلى سلوك طرق أكثر خطورة وأشد تهديدا لحياتهم.
ومع ذلك، ترى الحكومتان البريطانية والفرنسية، أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم تدفقات الهجرة غير النظامية، والحد من الرحلات الخطرة عبر البحر، في ظل استمرار التحديات التي يفرضها هذا الملف المعقد على جانبي القنال الإنجليزي.