من ساحات القتال إلى مراكز القرار.. قصة صعود الحرس الثوري الإيراني|فيديو
عرضت قناة الجزيرة تقريرًا يسلّط الضوء على نفوذ الحرس الثوري الإيراني، في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية، وذلك بالتزامن مع ذكرى تأسيس هذا التشكيل العسكري، الذي يُعد أحد أبرز أذرع الدولة الإيرانية تأثيرًا في الداخل والخارج.
من تشكيل ثوري إلى مؤسسة عسكرية موازية للدولة
أوضح التقرير أن الحرس الثوري الإيراني تأسس عقب انتصار الثورة الإسلامية، وخرج إلى العلن كقوة لحماية النظام الجديد. وفي بداياته، كان أقرب إلى تشكيل شعبي ضم قادة الحركات الطلابية المناهضة لنظام الشاه.
ومع مرور الوقت، تطور الحرس إلى مؤسسة عسكرية متكاملة ذات بنية منفصلة وموازية لأجهزة الدولة، تضم قوات برية وبحرية وجوية، ويُقدَّر عدد منتسبيه بأكثر من 200 ألف عنصر، إضافة إلى قوات التعبئة الشعبية "الباسيج" التي يتجاوز قوامها مليوني عنصر.
كما يبرز فيلق القدس كذراع عملياتي خارجي، يعتمد على شبكة حلفاء إقليميين، من بينهم حزب الله في لبنان، وجماعات مسلحة في العراق واليمن.
مراحل التوسع: من الاقتصاد إلى السياسة
مرّ الحرس الثوري بثلاث مراحل رئيسية في تطوره.
في المرحلة الأولى، التي أعقبت الحرب العراقية–الإيرانية، تعمّق دوره في الاقتصاد، حيث دخل بقوة في مجالات التطوير العقاري والبناء وإعادة الإعمار.
أما المرحلة الثانية، فشهدت تثبيت نفوذه الأمني والاستقلال الاقتصادي، قبل أن ينتقل إلى الانخراط المباشر في السياسة، حيث تحوّل من "حارس للثورة" إلى "حامٍ للنظام"، معتمدًا على انتشار عناصر الباسيج داخل المجتمع الإيراني.
الحرب غير المتكافئة ونفوذ خارج الحدود
بدأت المرحلة الثالثة منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، حيث تبنى الحرس مفهوم "الحرب غير المتكافئة"، ووسع نفوذه الإقليمي بشكل لافت.
وقد ظهر هذا الدور في ساحات متعددة، أبرزها سوريا ولبنان والعراق واليمن، عبر دعم حلفاء إيران الإقليميين، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز النفوذ خارج الحدود.
الحرس الثوري في قلب القرار الإيراني
مع تزايد نفوذه العسكري والاقتصادي والسياسي، بات الحرس الثوري يوصف بأنه "القلب النابض" للنظام الإيراني، مع تقارير تشير إلى دوره في مراكز صنع القرار، بل وحتى في توازنات السلطة العليا داخل الدولة.
كما يُنسب إليه تأثير متزايد في معادلات خلافة القيادة، إلى جانب حضوره في إدارة الملفات الاستراتيجية الحساسة.
الميدان والدبلوماسية: معادلة النفوذ في التفاوض
يلعب الحرس الثوري دورًا محوريًا في المشهد التفاوضي، حيث يطغى الطابع الأمني والعسكري على أوراق التفاوض، خصوصًا في الملفات الحساسة مثل مضيق هرمز.
ويشير مراقبون إلى أن المعادلة القائمة تقوم على أن "من يسيطر على الميدان يمتلك القدرة على التأثير في مسار التفاوض"، ما يعزز من حضور الحرس في أي تسويات سياسية محتملة.
مضيق هرمز: نقطة التقاء السياسة بالميدان
برزت الخلافات داخل المؤسسات الإيرانية بشأن إدارة الملفات الاستراتيجية، لا سيما مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم أوراق الضغط الجيوسياسي.
وتشير تقارير إلى توترات بين تصريحات سياسية وتحركات عسكرية، ما يعكس حساسية القرار وتداخل الأدوار بين المؤسسات، في ظل استمرار حالة الحرب الإقليمية.
في ظل التطورات المتسارعة، تزداد التساؤلات حول مستقبل بنية القرار داخل إيران، خاصة مع غياب شخصيات بارزة وصعود أخرى داخل منظومة الحكم.
ويرى التقرير أن المرحلة الحالية قد تشهد إعادة ترتيب في مراكز النفوذ، بما يعكس تحولات أعمق في توازنات السلطة داخل الدولة الإيرانية، وفي طريقة إدارة الصراع الإقليمي المتصاعد.