رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

CNN: كيف أصبح مجتبى خامنئي «المظلة الشرعية» للنظام بدلاً من والده؟

 مجتبى خامنئي الإبن
مجتبى خامنئي الإبن

في قراءة تحليلية للمشهد الإيراني المعقد، كشفت شبكة "سي إن إن" الإخبارية عن ملامح الحقبة الجديدة التي يقودها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي (56 عاماً)، مؤكدة أن ابتعاده الواضح عن الأضواء والمنصات العلنية منذ رحيل والده لم يكن مؤشراً على ضعف أو اهتزاز في هرم السلطة.

 بل هو استراتيجية مدروسة تهدف إلى تعزيز تماسك النظام عبر تبني نمط قيادة "لامركزي" تم تصميمه خصيصاً ليتناسب مع تحديات المرحلة الراهنة، المتمثلة في ضغوط الحرب الميدانية وحساسية المفاوضات السياسية.

الصوت في المواجهة


على نقيض النهج الذي اتبعه والده الراحل علي خامنئي، الذي كان يميل إلى الحضور الخطابي المكثف والمواجهة المباشرة عبر منبر صلاة الجمعة، يبدو أن خامنئي الإبن قد اختار مساراً مختلفاً يعتمد على الإدارة غير العلنية. 

فهو يكتفي بإصدار البيانات الرسمية المقتضبة، ويمارس سلطته الحاسمة في القضايا الكبرى عبر نظام "الاتصال الصوتي" مع مراكز القرار، مما يضفي صبغة من الغموض على شخصية القائد الأعلى الجديد.

المرشد "مظلة" وليس "مديراً"


وينقل التقرير عن خبراء دوليين، من بينهم علي واعظ مدير المشروع الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، أن مجتبى خامنئي أجرى تحولاً هيكلياً في طريقة اتخاذ القرار؛ إذ لم يعد "مديراً للتفاصيل" اليومية كما كان شأن والده، بل تحول إلى "غطاء شرعي" ومصادق نهائي على السياسات التي يتم صياغتها داخل أروقة مطبخ سياسي يضم شخصيات محورية مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. 

هذا التوزيع للأدوار يمنح النظام "مرونة تكتيكية"، حيث يوفر للقيادة العليا حماية من سهام الانتقادات الداخلية، ويسمح للمفاوضين بمساحة أوسع للمناورة مع واشنطن، بحيث لا يتم جير أي "تنازل" محتمل - إذا ما فرضته الظروف- على شخص المرشد بشكل مباشر، مما يحفظ هيبته الأيديولوجية.

مشهد مغلف بالغموض


من الزاوية المقابلة، يصف الخبير الإسرائيلي داني سيترينوفيتش هذا التحول بأنه انتقال نحو حالة من "التصلب الأيديولوجي المغلف بالغموض"، حيث يتم تسويق الصراع الحالي وتحدياته بوصفه "نصراً إلهياً" محققاً، وهي رواية لا تتطلب بالضرورة ظهوراً يومياً أو خطابات تعبئة مستمرة من القائد، طالما أن الماكينة السياسية والعسكرية تعمل بانتظام.


ورغم ما يوفره هذا النمط من قدرة عالية على التكيف مع واقع الحرب وضغوطها، إلا أن التقرير يشير إلى تحدٍ جوهري يواجه طهران، يتمثل في كيفية احتواء القاعدة الشعبية المتشددة و"صقور النظام" الذين قد يفسرون هذا الغياب والهدوء الميداني على أنه تراجع عن الثوابت. 

هذا الضغط الداخلي يجعل قرارات السلم أو الحرب التي تصدر من "خلف الستار" تتسم بحذر شديد وتوازن دقيق غير مسبوق، لضمان استقرار النظام داخلياً مع الحفاظ على أوراقه الرابحة في الخارج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء