محمد الشافعي: «عبدالرحمن الأبنودي» طائر الجنوب ومداح الوطن|خاص
قال الكاتب الصحفي محمد الشافعي إن الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي يمكن تلخيصه في جملة واحدة بأنه “طائر الجنوب ومداح الوطن”، مؤكدًا أنه يمثل تجربة شعرية طويلة وعميقة وعريضة، تستحق التوقف أمامها كثيرًا، خاصة أنه خرج من رحم الطبقة الفقيرة والبسيطة، وظل منتميا إليها طوال حياته، و همومها وقضاياها بصدق نادر.
كيف نشأة الأبنودي
وأضاف الشافعي في حديثه لـ"إيجبتك": أن الأبنودي نشأ في قرية أبنود بمحافظة قنا، تلك القرية التي كان الفقر يخنقها بينما تحتضنها أشجار النخيل، ولم يكن لأهلها سوى الحكايات والأغاني الشعبية متنفسًا، وفي هذا المناخ، تشكل وعيه الأول، داخل أسرة لها طبيعة خاصة، مشيرا إلى أن جده كان رجلًا صارمًا لا تعرف ملامحه الابتسامة، وقد دفع أبناءه الذكور للعمل في طاحونة يمتلكها أحد أبناء القرية.
وأشار إلى أن والد الأبنودي، محمود، كان حالة مختلفة؛ إذ جذبته روح العلم، فكان يهرب من الطاحونة إلى الكُتّاب ليتعلم ويحفظ القرآن، رغم محاولات والده إعادته قسرًا إلى العمل، مؤكدا أن هذا الإصرار، مكنة من حفظ القرآن والإلمام باللغة العربية والتفسير، ليصبح نموذجًا للعصامية الثقافية، ليتزوج من السيدة فاطمة قنديل، التي كانت رغم بساطتها وعدم تعليمها، زاخرة بالحكايات والأغاني الشعبية، وكان لها تأثير عميق على وجدان ابنها، الذي استلهم من مفرداتها الكثير في شعره، حتى كانت تداعبه مطالبة بـ"فلوس الغناوي".
انتقال الأبنودي إلى قنا
وأوضح الشافعي أن الأب انتقل إلى مدينة قنا ليعمل إمامًا لمسجد، وهناك أتاح لأبنائه فرصة التعليم، فدرس الأبنودي في مراحل التعليم المختلفة، وكان من حسن حظه أن يلتقي بمدرس اللغة العربية والناقد الأدبي توفيق حنا، الذي اكتشف موهبته مبكرًا ورعاها، كما تعرّف في تلك المرحلة على صديقه الشاعر أمل دنقل.
وتابع أن الأبنودي بدأ كتابة الشعر بالفصحى، متأثرا بوالده وشقيقه، لكنه عندما قرأه على أهل قريته شعر بوجود حاجز بينهم وبينه، حيث وجدوا هذا الشعر صعبًا عليهم، فكانت نصيحة أستاذه توفيق حنا حاسمة، حين قال له إن من يريد أن يكتب عن البسطاء عليه أن يكتب بلغتهم، فاتجه الأبنودي إلى العامية، ليبدأ مسارًا جديدًا في الشعر.
الأبنودي وأمل دنقل
وأضاف أن توفيق حنا دفع بتلميذيه، الأبنودي وأمل دنقل، إلى الظهور في ندوات رابطة الأدب الحديث بالقاهرة، حيث لاقت تجربتهما استحسانًا كبيرًا، وتم الاعتراف بهما كشاعرين، مشيرا إلى أنه رغم محاولة الأبنودي الالتحاق بكلية الآداب بجامعة القاهرة، فإنه لم يوفق، فعمل موظفًا بالمحكمة، بينما عمل أمل دنقل محضرًا.
كما أشار الشافعي إلى أن هذه المرحلة شهدت انضمام الروائي يحيى الطاهر عبد الله إليهما، لتتشكل مجموعة أدبية شابة كانت تحرص على حضور الندوات والمشاركة فيها، حتى وصلت كتاباتهم إلى صحف القاهرة، مضيفا أنه في عام 1962، قرر الثلاثة الانتقال إلى القاهرة، بعد أن سبقهم عام 1961 بصدور القوانين الاشتراكية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، والتي انحازت إلى الطبقات البسيطة، وشكلت مناخًا ملائمًا لأصوات مثل الأبنودي.




