رحلة إلى المجهول.. الترحيل القسري يلاحق آلاف الأفغان داخل حدود باكستان
قالت هيومن رايتس ووتش، الثلاثاء، إن السلطات الباكستانية صعدت بشكل حاد من عمليات المداهمات والاعتقالات التعسفية، إلى جانب إعادة اللاجئين الأفغان قسرا، في أعقاب تجدد الاشتباكات الحدودية بين باكستان وأفغانستان.
وأوضحت المنظمة أن عمليات الشرطة خلفت آلاف اللاجئين الأفغان، بينهم أطفال يعانون أوضاعا هشة، يواجهون عقبات خطيرة في الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الأساسية.
وقالت فرشتة عباسي، الباحثة في شؤون أفغانستان لدى المنظمة، إن السلطات الباكستانية «تبث الخوف بين اللاجئين الأفغان بدلا من معاملتهم كأشخاص بحاجة إلى الحماية»، مشيرة إلى أن الممارسات التعسفية تدفعهم للتخلي عن الغذاء والرعاية الصحية، فيما تعيدهم عمليات الترحيل الجماعي إلى مخاطر الاضطهاد داخل أفغانستان.
مداهمات واعتقالات
ومع تصاعد القتال بين البلدين منذ فبراير 2026، وسعت الشرطة الباكستانية عملياتها في عدة مدن، عبر مداهمات ليلية واعتقالات دون أوامر قضائية، شملت حتى حاملي تأشيرات سارية، في ظل توقف تجديد وثائق الإقامة منذ عام 2023.
وأفادت المنظمة بأنه خلال عام 2026 وحده، تم ترحيل أكثر من 146 ألف أفغاني، مع تزايد الأعداد منذ مطلع أبريل.
وخلال مقابلات أجرتها المنظمة بين فبراير وأبريل مع لاجئين أفغان وممثلي منظمات إغاثة، أفاد المشاركون بأن الشرطة اعتقلت أشخاصا أثناء التسوق أو التوجه إلى المدارس أو البحث عن عمل، وصادرت هواتفهم وأموالهم، وطالبتهم برشاوى مقابل الإفراج عنهم، بينما جرى ترحيل من لم يتمكن من الدفع.
وأشارت إلى أن العديد من العائدين يواجهون مخاطر جسيمة، خاصة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بسبب ارتباطاتهم السابقة بالحكومة الأفغانية أو انتقاداتهم لحركة طالبان. كما وثقت مراسلون بلا حدود إعادة قسرية لتسعة صحفيين أفغان على الأقل منذ بداية 2026.
وفي شهادات ميدانية، قالت إحدى النساء اللواتي أعيدن قسرا إن الشرطة اعتقلت عائلتها داخل منزلها، مضيفة أن من لم يتمكن من دفع الكفالة تم ترحيله، ليجد نفسه يعيش متخفيا داخل أفغانستان.
وأكدت المنظمة أن الخوف من الاعتقال يحول دون وصول اللاجئين إلى الخدمات الصحية، حتى في الحالات الطارئة، ما يؤدي إلى تدهور أوضاعهم الصحية، خاصة بين الأطفال.
كما أجبرت العديد من العائلات على إبقاء أطفالها في المنازل لتجنب الاعتقال، فيما شهدت الأشهر الأخيرة حالات فصل قسري بين أفراد الأسر، شملت إعادة أطفال دون سن 13 عاما إلى أفغانستان بمفردهم.
وأشارت إلى أن تصاعد الانتهاكات جاء بعد اشتباكات أكتوبر 2025، حيث تم احتجاز أكثر من ألف أفغاني، بينهم أطفال، خلال عمليات في بلوشستان، قبل نقلهم إلى معبر تشامان الحدودي وإعادتهم قسرا.
وذكرت أن بعض العائلات انتهى بها المطاف في مخيمات حدودية تفتقر إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، وسط قيود صارمة على حركة النساء والفتيات.
وبحسب بيانات بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان، تم تسجيل ما لا يقل عن 76 حالة وفاة و213 إصابة بين المدنيين حتى 17 مارس 2026، نتيجة القصف عبر الحدود.
واعتبرت المنظمة أن عمليات الإعادة القسرية قد تمثل انتهاكا لالتزامات باكستان بموجب القانون الدولي، خاصة اتفاقية مناهضة التعذيب، التي تحظر إعادة الأفراد إلى أماكن قد يواجهون فيها خطر الاضطهاد أو التعذيب.
ودعت عباسي السلطات الباكستانية إلى وقف هذه الممارسات فورا، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسلام آباد لإنهاء الانتهاكات وضمان حماية اللاجئين.