رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سياسي: هدف واشنطن من تمديد وقف إطلاق النار قبول إيران بشروط تفاوضية محددة

ترامب
ترامب

قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن موافقة دونالد ترامب على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لا تعكس بالضرورة نية حقيقية للوصول إلى اتفاق نهائي، بقدر ما تمثل مناورة تفاوضية محسوبة تهدف إلى زيادة الضغط على طهران.

وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز،  أن هذه الخطوة تعني عمليًا أن "الكرة أصبحت في الملعب الإيراني"، حيث تسعى واشنطن لدفع إيران إلى القبول بشروط تفاوضية محددة، عبر استخدام أدوات ضغط سياسية ونفسية متصاعدة.

أشار "الزغبي" إلى أن تصريحات ترامب تحمل ثلاث رسائل رئيسية، أولها أن الولايات المتحدة كانت على وشك تنفيذ عمل عسكري ضد إيران، ما يعزز مناخ التهديد غير المباشر،

أما الرسالة الثانية، فتتمثل في الترويج لفكرة وجود انقسام داخلي داخل إيران، وهو ما يُستخدم كورقة ضغط إضافية لإضعاف الموقف التفاوضي الإيراني، بينما الرسالة الثالثة تؤكد أن تعليق الهجوم ليس علامة ضعف، بل فرصة مشروطة لطهران لتقديم مقترح يتماشى مع الرؤية الأمريكية.

دبلوماسية الإملاءات: رفع سقف التفاوض

يرى "الزغبي" أن ما تمارسه واشنطن يمكن وصفه بـ"دبلوماسية الإملاءات"، حيث تسعى إلى فرض شروطها على طاولة المفاوضات، بدلًا من الدخول في تسوية متوازنة بين الطرفين، مضيفا أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى رفع سقف الضغوط إلى أقصى حد ممكن، لدفع إيران نحو تقديم تنازلات جوهرية، خاصة في الملفات الحساسة المرتبطة بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي.

لفت إلى أن إبراز دور بعض الدول مثل باكستان يعكس وجود قنوات اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، تُستخدم لنقل الرسائل بعيدًا عن الأضواء، مشيرا إلى أن دولًا أخرى مثل سلطنة عمان وقطر تلعب أدوارًا مشابهة، ما يؤكد أن جزءًا مهمًا من المفاوضات يجري في "الغرف المغلقة" دون إعلان رسمي.

حرب الروايات: ردع إعلامي متبادل

وفي تعليقه على التصريحات الإيرانية التي قللت من أهمية إعلان وقف إطلاق النار، أوضح الزغبي أن ما يجري هو "ردع إعلامي" متبادل بين الطرفين.

وبيّن أن كل طرف يسعى إلى تقديم روايته الخاصة للأحداث، بما يعكس صورة المنتصر أو المسيطر، وهو ما يُعرف بـ"حرب الروايات"، حيث تُستخدم وسائل الإعلام كأداة من أدوات الصراع.

أكد "الزغبي" أن المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من الغموض، حيث تتضارب التصريحات بين القبول والرفض، وبين التهدئة والتصعيد، ما يعكس حالة من عدم اليقين، مشيرا إلى أن تمديد الهدنة من جانب الولايات المتحدة قد يكون مؤشرًا على استمرار المسار التفاوضي، لكنه في الوقت ذاته لا يستبعد احتمالات التصعيد في حال فشل المفاوضات.

 

مفاوضات بشروط أمريكية: هل تستجيب إيران؟

يرى "الزغبي" أن الولايات المتحدة تحاول فرض واقع تفاوضي جديد يقوم على قبول إيران بشروط محددة مسبقًا، وهو ما تروج له بعض التصريحات الأمريكية.

وفي المقابل، تحاول إيران الحفاظ على موقفها التفاوضي عبر إظهار عدم القبول بهذه الشروط، وهو ما يعكس توازنًا دقيقًا بين الضغوط الخارجية والحسابات الداخلية.

اختتم أستاذ العلوم السياسية تحليله بالتأكيد على أن تمديد وقف إطلاق النار قد يمهد الطريق لعودة المفاوضات، لكنه لا يضمن بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي، مشيرا إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الهدنة ستتحول إلى تسوية سياسية شاملة، أم مجرد مرحلة جديدة من إدارة الصراع بين الطرفين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء