رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد عثمان: الحرس الثوري يرفض تقديم تنازلات لأمريكا بملف تخصيب اليورانيوم

تخصيب اليورانيوم
تخصيب اليورانيوم

قال الباحث في العلاقات الدولية محمد عثمان، إن الحديث الذي أدلى به دونالد ترامب بشأن وجود انقسام داخل الحكومة الإيرانية لا يمكن التسليم بصحته بشكل كامل، مشيرًا إلى أن مثل هذه التصريحات قد تحمل أبعادًا سياسية أو تفاوضية أكثر من كونها انعكاسًا دقيقًا للواقع الداخلي.

وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن هناك بالفعل مؤشرات على وجود تباين في وجهات النظر بين بعض أطراف النظام الإيراني، خاصة فيما يتعلق بشكل التسوية المحتملة مع الولايات المتحدة، إلا أن هذا التباين لا يصل بالضرورة إلى مستوى "الانقسام الحاد" الذي تم الترويج له.

أشار "عثمان" إلى أن بعض الشخصيات داخل النظام، مثل محمد باقر قاليباف، تميل إلى نهج براغماتي في إدارة ملف التفاوض، رغم انتمائها للتيار المحافظ، مستلهمة في ذلك نماذج سابقة مثل علي لاريجاني.

في المقابل، تفيد تقارير بأن قيادات داخل الحرس الثوري الإيراني، بقيادة أحمد وحيدي، ترفض تقديم تنازلات جوهرية للولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم أو تقليص المخزون النووي.

تماسك رغم الضغوط: الأداء الإيراني على الأرض

رغم الحديث عن تباينات داخلية، يؤكد  الباحث في العلاقات الدولية، أن الأداء الإيراني، سواء على المستوى التفاوضي أو الميداني، يعكس قدرًا كبيرًا من التماسك، حتى في ظل الضربات القاسية التي تعرضت لها طهران.

ويشير إلى أن إيران نجحت في الحفاظ على استقرار نسبي داخل مؤسساتها، رغم الخسائر التي طالت قيادات بارزة، وهو ما يضعف فرضية الانقسام الحاد التي يتم الترويج لها في بعض الخطابات السياسية.

"المقترح الموحد": قراءة في تصريحات ترامب

فيما يتعلق بتصريحات ترامب حول ضرورة تقديم "مقترح موحد"، يرى “عثمان” أن هذا الطرح قد يكون محاولة لإظهار الجانب الإيراني بمظهر المتردد أو المنقسم أمام الرأي العام الدولي.

وأكد أنه في حال وجود مقترحات إيرانية متناقضة بالفعل، لكانت قد تسربت إلى وسائل الإعلام الأمريكية، وهو ما لم يحدث، ما يعزز فرضية أن الأمر لا يتجاوز كونه جزءًا من الخطاب السياسي.

غموض المشهد: هدنة بلا سقف زمني

لفت "عثمان" إلى أن المرحلة الحالية تتسم بدرجة عالية من الغموض، خاصة مع تمديد وقف إطلاق النار دون تحديد إطار زمني واضح، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متعددة لمسار الأحداث.

وأشار إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز من الجانب الإيراني، بالتوازي مع فرض حصار بحري أمريكي على الموانئ الإيرانية، ما يعكس حالة من "إدارة الأزمة" بدلًا من حلها.

أوضح أن إغلاق مضيق هرمز يُعد من أقوى أوراق الضغط التي تمتلكها إيران، نظرًا لأهميته الحيوية في حركة التجارة العالمية، خاصة الطاقة.

في المقابل، يشكل الحصار البحري الأمريكي ضغطًا مضادًا قويًا على الاقتصاد الإيراني، ما يخلق حالة من التوازن في أدوات الضغط، حيث يسعى كل طرف إلى إنهاك الآخر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

 

هل يؤدي الحصار إلى انهيار إيران؟

يرى "عثمان" أن استمرار الحصار لفترة طويلة قد يزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، لكنه لا يعني بالضرورة انهيار النظام، مستشهدًا بتجارب دول مثل العراق وكوبا التي صمدت لسنوات طويلة تحت وطأة العقوبات.

وأضاف أن الحصار يظل أداة ضغط فعالة، لكنه ليس ضمانًا لتحقيق الأهداف السياسية، خاصة في ظل قدرة الأنظمة على التكيف مع الأزمات الممتدة.

 

السيناريوهات المحتملة: بين الاستنزاف والتصعيد

طرح عثمان سيناريوهين رئيسيين لمستقبل الأزمة، أولهما استمرار حالة "اللا سلم واللا حرب"، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية المتبادلة، وهو سيناريو قد يكون أكثر ضررًا على المدى الطويل بالنسبة لإيران.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى تصعيد عسكري مفاجئ، خاصة في ظل تحركات عسكرية ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، ما يبقي خيار المواجهة قائمًا رغم كلفته العالية.

 

مستقبل الصراع: اختبار الإرادات لا الحسم العسكري

اختتم الباحث في  العلاقات الدولية، تحليله بالتأكيد على أن ما يجري حاليًا هو أشبه بـ"حرب إرادات" أو "ليّ أصابع"، حيث يسعى كل طرف إلى فرض شروطه دون الانجرار إلى حرب شاملة.

وأشار إلى أن مآلات الأزمة ستعتمد في النهاية على قدرة كل طرف على تحمل الضغوط، ومدى نجاحه في كسر حالة الجمود التفاوضي، في صراع تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد والعسكر بشكل غير مسبوق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء