رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لدعم لبنان وفلسطين.. إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا تستعد لمعاقبة إسرائيل

وزير الخارجية الإسباني
وزير الخارجية الإسباني

دعت كل من سلوفينيا، وإسبانيا، وأيرلندا، اليوم الثلاثاء، الاتحاد الأوروبي إلى بحث مسألة تعليق اتفاقية الشراكة الموقعة مع الكيان الإسرائيلي، وذلك في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية داخل التكتل الأوروبي، بشأن طبيعة العلاقة مع تل أبيب.

 جاء هذا الطرح على لسان وزير خارجية إسبانيا، خوسيه مانويل ألباريس، الذي أوضح قبيل انعقاد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في «لوكسمبورج»، أن الدول الثلاث تقدمت بطلب رسمي؛ لإدراج مسألة تعليق الاتفاقية على جدول النقاش، حيث تستند هذه الخطوة إلى بند أساسي وارد في الاتفاقية، ينص على ضرورة احترام حقوق الإنسان، والمبادئ الديمقراطية كشرط لاستمرار الشراكة.

أبرزهم إسبانيا.. دول أوروبية تدعم فلسطين ولبنان

كما ترى الحكومات في إسبانيا، وسلوفينيا، وإيرلندا، أن ما تصفه بانتهاكات إسرائيلية في كل من (فلسطين، ولبنان) يمثل إخلالًا واضحًا بهذه الالتزامات، وهو ما يبرر إعادة النظر في الاتفاق، وبحسب تقارير صادرة عن مصادر أوروبية، فإن المقترح الإسباني، قد يواجه اعتراضًا من عدد من الدول الأعضاء، الأمر الذي يجعل من غير المرجح اتخاذ قرار سريع بتعليق الاتفاقية ومع ذلك، فأن هذه الخطوة تفتح الباب أمام نقاش سياسي غير مسبوق داخل الاتحاد، حول مستقبل العلاقات مع إسرائيل، وإمكانية إعادة صياغتها.

إيرلندا 
أيرلندا 

وفي المقابل، لاقت المبادرة ترحيبًا من جانب منظمات حقوقية، ونقابات داخل أوروبا، حيث اعتبرت هذه الجهات أن التحرك يمثل بداية جدية؛ للضغط في اتجاه تقليص التعاملات التجارية المرتبطة بالمستوطنات، وكذلك مراجعة صادرات السلاح إلى إسرائيل، كما تسعى الدول الثلاث إلى دفع الاتحاد الأوروبي نحو اتخاذ موقف أكثر حزمًا، سواء عبر تعليق الاتفاقية بشكل كامل أو من خلال إجراءات بديلة، وهو ما أشار إليه وزير خارجية إسبانيا بقوله، إن جميع الخيارات مطروحة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الاستمرار في الوضع الحالي دون اتخاذ خطوات عملية لم يٌعد مقبولًا.

هذا التحرك يعكس إلى جانب كونه تعبيرًا عن تنامي الانتقادات داخل الرأي العام الأوروبي تجاه سياسات إسرائيل، تحولات سياسية محتملة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه؛ إذ يأتي ذلك في ظل تغييرات في بعض المواقف السياسية، من بينها تراجع تأثير الموقف المجري السابق، حيث كان رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، يعارض بشكل مستمر أي توجه أوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل، قبل أن يخسر إعادة انتخابه في وقت سابق من شهر أبريل الجاري.

توترات كبيرة داخل الاتحاد الأوروبي بسبب الكيان الصهيوني

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتوتر فيها العلاقات الأوروبية مع الكيان الصهيوني المحتل، بل شهدت العلاقات بين إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا في الأونة الأخيرة حالة من التوتر السياسي المتصاعد داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي تجاه الكيان الإسرائيلي، وذلك في ظل تباين واضح في المواقف بشأن الحرب الدائرة في غزة وما ارتبط بها من اتهامات بانتهاكات، إلى جانب الجدل المتزايد حول مستقبل اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وفي هذا الإطار، برزت هذه الدول الثلاث كأحد أبرز الأصوات داخل الاتحاد الأوروبي المطالبة، بإعادة تقييم الاتفاقية التي تنظم العلاقات التجارية، والسياسية مع إسرائيل، وتقدمت بموقف مشترك يدعو إلى فتح نقاش رسمي داخل التكتل الأوروبي بشأن إمكانية تعليق الاتفاق أو إعادة صياغته بشكل شامل، مستندة في ذلك إلى ما تعتبره مخالفات متكررة؛ لبنود حقوق الإنسان الواردة في الاتفاق، خاصًة ص في ظل التصعيد العسكري المستمر في غزة والضفة الغربية ولبنان.

الاحتلال الإسرائيلي 
الاحتلال الإسرائيلي 

كما ترى الحكومات في إسبانيا، وإيرلندا، وسلوفينيا، أن استمرار العمل بالاتفاقية بصيغتها الحالية يتعارض مع الالتزامات القانونية والأخلاقية للاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص مع البند الذي يشترط احترام حقوق الإنسان، والمبادئ الديمقراطية كشرط أساسي لاستمرار الشراكة؛ لذلك تدفع هذه الدول باتجاه تبني نهج أكثر تشددا، سواء عبر تعليق جزئي للتعاون الاقتصادي والتجاري أو من خلال إعادة النظر في طبيعة العلاقة بالكامل مع إسرائيل.

تغيرات سياسية داخل عدد من الدول الأوروبية

وفي المقابل، قوبلت هذه الدعوات بانقسام واضح داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تؤيد بعض الدول مثل بلجيكا، والسويد، وفرنسا، فرض إجراءات محدودة تستهدف بعض جوانب التعاون أو تشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عقابية تجاه المستوطنات غير القانونية، في حين تعارض دول أخرى، من بينها ألمانيا، وإيطاليا، أي توجه نحو تعليق الاتفاق، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على المدنيين، وتزيد من تعقيد الوضع الإقليمي، وتفضل بدلًا من ذلك استمرار المسار الدبلوماسي والحوار السياسي.

 تعود جذور هذا التباين في المواقف إلى اختلافات أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، بشأن كيفية التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، غير أن التطورات الأخيرة في قطاع غزة وما رافقها من عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة، ساهمت في زيادة حدة الانتقادات داخل بعض العواصم الأوروبية، وأدت إلى تصاعد الدعوات المطالبة بإعادة النظر في مجمل الشراكة مع تل أبيب.

كما ساهمت التغيرات السياسية داخل عدد من الدول الأوروبية في تعزيز هذا الاتجاه، حيث أدى تراجع تأثير بعض الحكومات التي كانت ترفض أي إجراءات عقابية إلى فتح المجال أمام دول مثل إسبانيا، وإيرلندا، وسلوفينيا؛ للعب دور أكثر وضوحًا في النقاشات الدائرة داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي المجمل، تعكس هذه التطورات حالة انقسام داخل الاتحاد الأوروبي بين تيار يدعو إلى الحفاظ على العلاقة مع إسرائيل ضمن إطارها القائم، وتيار آخر يرى ضرورة استخدام اتفاقية الشراكة كأداة ضغط سياسية مرتبطة بمدى الالتزام بحقوق الإنسان، وهو ما يجعل مستقبل هذه العلاقة مفتوحًا على عدة احتمالات دون حسم حتى الآن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء