هل يمكن نقل اليورانيوم المخصب من إيران؟ خبير طاقة يوضح|فيديو
يواصل ملف اليورانيوم المخصب فرض نفسه كأحد أكثر القضايا إثارة للجدل، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضاً في أبعاده التقنية المعقدة. ومع تصاعد الحديث عن احتمال نقل هذه المواد خارج إيران أو بين مواقع مختلفة داخلها، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت عملية النقل بحد ذاتها قد تؤثر على نسبة التخصيب، أو تنطوي على مخاطر إضافية تتعلق بالأمان النووي.
في هذا السياق، يؤكد الخبير في الطاقة النووية محمد الشيخلي، أن كثيراً من المفاهيم المتداولة تحتاج إلى تصويب، خصوصاً ما يتعلق بالعلاقة بين النقل والتخصيب، وهي علاقة غالباً ما يشوبها الخلط في النقاشات الإعلامية.
وأشار، خلال لقاء له على قناة سكاي نيوز، إلى أنه لفهم جوهر القضية، لا بد من توضيح معنى التخصيب. فاليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة محدودة من نظير يورانيوم-235 القابل للانشطار، مقارنة بنظير يورانيوم-238 الأكثر استقراراً، موضحا أنه كلما ارتفعت نسبة النظير الأول، ازدادت درجة التخصيب. وتتم هذه العملية داخل منشآت متخصصة باستخدام تقنيات دقيقة ومعقدة، وهي عملية مستقلة تماماً عن النقل أو التخزين.
لا يغيّر نسبة التخصيب
ولفت إلى أن نقل اليورانيوم المخصب لا يغيّر نسبة التخصيب، لا بالزيادة ولا بالنقصان. فهذه النسبة تبقى ثابتة ما لم تُخضع المادة لعمليات معالجة جديدة داخل منشآت التخصيب، وبعبارة أخرى، التخصيب عملية صناعية منفصلة تماماً عن النقل، ما يجعل المخاوف المرتبطة بتأثير النقل على “خطورة” المادة من هذه الزاوية غير دقيقة علمياً.
وأشار إلى أنه تقنياً، لا يُنقل اليورانيوم في حالته الغازية، بل يُحوَّل إلى مادة صلبة تُعرف باسم سادس فلوريد اليورانيوم. ويعود ذلك إلى سببين رئيسيين: تقليل مخاطر الانتشار في حال حدوث تسرب، وتسهيل التحكم بالمادة أثناء النقل والتخزين. ففي الحالة الغازية، يمكن أن ينتشر اليورانيوم بسرعة كبيرة عند أي تسرب، ما يشكل خطراً بيئياً وصحياً واسع النطاق.
الحاويات والتخزين… خط الدفاع الأول
وأوضح أنه تلعب الحاويات دوراً محورياً في تأمين نقل هذه المواد، إذ تُستخدم كبسولات معدنية عالية التحصين، مصممة لتحمل أقسى الظروف، بما في ذلك السقوط من ارتفاعات كبيرة أو التعرض لانفجارات. كما تُخزَّن المواد في مواقع شديدة الحماية، غالباً تحت الأرض، وتخضع لإجراءات أمنية وتقنية صارمة للحد من أي مخاطر محتملة.
أين تكمن المخاطر الحقيقية؟
ولفت إلى أنه رغم أن النقل لا يؤثر على نسبة التخصيب، إلا أن المخاطر تتركز في عوامل أخرى، أبرزها احتمال تسرب المواد في حال تضرر الحاويات، أو تفاعلها مع الرطوبة بما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات سامة، إضافة إلى مخاطر الحوادث أو الاستهداف أثناء النقل. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه المخاطر تبقى محدودة نسبياً بفضل التقنيات المتقدمة المستخدمة.
سيناريوهات التعامل مع اليورانيوم المخصب
وأِشار إلى أنه في ظل التجاذبات السياسية، تبرز عدة خيارات للتعامل مع هذه المواد، من بينها نقلها إلى دولة ثالثة، أو خفض نسبة التخصيب عبر إعادة المعالجة، أو وضعها تحت رقابة دولية مشددة مثل إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو الإبقاء عليها داخل الدولة مع قيود رقابية صارمة، وكل خيار يحمل أبعاداً تقنية وسياسية معقدة، ويعكس توازناً دقيقاً بين اعتبارات السيادة ومتطلبات الأمن الدولي.
وأكد أن نقل اليورانيوم المخصب لا يغيّر خصائصه ولا نسبة تخصيبه، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية التعامل معه بأمان. وبينما يقدّم العلم إجابات دقيقة، تبقى السياسة العامل الأكثر تعقيداً، حيث تتحول التفاصيل التقنية إلى أوراق تفاوض في صراع تتداخل فيه الحسابات الاستراتيجية مع الحقائق العلمية.