طارق البرديسي: مصر تعتمد على فتح مسارات للحلول عندما تُغلق الأبواب
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن الدولة المصرية تتحرك وفق نهج دبلوماسي ثابت يهدف إلى دعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
وأوضح، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن الدور المصري لا يقوم على تقديم حلول سحرية للأزمات، بل يمثل “صمام أمان” مهم في منطقة تتقاطع فيها المصالح وتتسارع فيها وتيرة التصعيد، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك بمصداقية وموثوقية وتضع أولوية واضحة لوقف الحروب قبل اندلاعها.
وأشار البرديسي إلى أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على فتح مسارات للحلول عندما تُغلق جميع الأبواب، مع التركيز على منطق العقل والخبرة في إدارة الأزمات الدولية المعقدة.
الوساطة المصرية بين واشنطن وطهران
وفيما يتعلق بالملف الإيراني الأمريكي، أوضح خبير العلاقات الدولية، أن الدبلوماسية المصرية تلعب دورًا “ميسرًا وضاغطًا” في آن واحد، وليس دور صانع الصفقة النهائية، مؤكدًا أن نجاح أي وساطة يعتمد بالأساس على إرادة الأطراف المتنازعة.
وأضاف أن التحركات المصرية المستمرة، عبر الاتصالات السياسية والرسائل الدبلوماسية، تهدف إلى منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، مع التشديد على أهمية استقرار الممرات البحرية وأسواق الطاقة، لافتا إلى أن هذا الدور يتسق مع رؤية القيادة السياسية المصرية التي تدعو دائمًا إلى التهدئة وتحويل أي وقف إطلاق نار مؤقت إلى اتفاق دائم يراعي مصالح دول المنطقة.
إشادات دولية بالدور المصري في خفض التصعيد
وأشار البرديسي إلى أن إشادات دولية، من بينها تصريحات مبعوث الأمم المتحدة، تعكس حجم الثقة المتراكمة في الدور المصري المحوري داخل الإقليم.
وأكد أن هذه الثقة جاءت نتيجة شبكة علاقات دبلوماسية مفتوحة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك واشنطن وطهران والعواصم العربية، إلى جانب التحذيرات المصرية المستمرة من مخاطر التصعيد على الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، موضحا أن دقة الرؤية المصرية في التعامل مع الأزمات جعلت القاهرة طرفًا موثوقًا في أي جهود تهدف إلى منع تفاقم الصراعات.
مصر كوسيط إقليمي: بناء الجسور بين القوى الدولية والإقليمية
وفي سياق متصل، شدد خبير العلاقات الدولية على أن مصر لا تتحرك كشريك في صفقات سياسية بقدر ما تعمل كـ”صانع جسور” بين الأطراف المتباعدة، من خلال الاتصالات المباشرة والرسائل الدبلوماسية المتوازنة.
وأشار إلى أن القاهرة تمتلك علاقات متوازنة مع باكستان وتركيا والسعودية وغيرها من القوى الإقليمية، ما يعزز قدرتها على لعب دور فاعل في احتواء الأزمات.
وأضاف أن هذا الدور يرتكز على الثقة المتراكمة في السياسة المصرية وقدرتها على فهم التوازنات الدولية والتعامل مع ملفات الأمن الإقليمي دون شعارات أو ضجيج إعلامي.
مستقبل الوساطة المصرية في أزمة إيران وأمريكا
واختتم البرديسي حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي هدنة أو تفاهمات مستقبلية بين واشنطن وطهران يتطلب التزامًا ميدانيًا واضحًا وضمانات دولية وإقليمية، إلى جانب معالجة الملفات العالقة مثل الأمن البحري والعقوبات والتوازن الإقليمي.
وأشار إلى أن مصر تدعو باستمرار إلى إنشاء آلية عربية دائمة لإدارة الأزمات قبل تفاقمها، بما يضمن استقرار الخليج والبحر الأحمر ويمنع الانزلاق إلى مواجهات أوسع.
وأكد أن التحرك المصري في هذه الملفات يستند إلى ثقل سياسي وتاريخي يجعل صوتها مسموعًا في المحافل الدولية، مع استمرار جهودها للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومنع انهيارها في دوامة الفوضى.