رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نبيل العتوم: تضارب القرار داخل طهران يضع مفاوضات باكستان أمام غموض|فيديو

مفاوضات إسلام آباد
مفاوضات إسلام آباد

قال الدكتور نبيل العتوم، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن مسار المفاوضات المرتقبة لا يزال غير محسوم، في ظل حالة من الارتباك داخل مؤسسات صنع القرار الإيرانية، مشيرًا إلى أن الانقسام بين التيار السياسي ممثلًا في وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من جهة، وبين الحرس الثوري من جهة أخرى، بات واضحًا على السطح، وهذا التباين يعكس إشكالية حقيقية في تحديد من يملك القرار النهائي بشأن المشاركة في جولة التفاوض، سواء في باكستان أو غيرها، ما يضع العملية التفاوضية برمتها أمام حالة من عدم اليقين.

ازدواجية الخطاب بين الدبلوماسية والعسكر تزيد التعقيد

واضاف العتوم، خلال مداخلة عبر شاشة العربية، أن هناك وجود ازدواجية واضحة في الخطاب الإيراني بين المسار الدبلوماسي الذي يحاول تقديم رسائل تهدئة وانفتاح، والمسار العسكري الذي يقوده الحرس الثوري، والذي يتبنى خطابًا أكثر تشددًا، مشيرًا إلى أن هذا التباين قد لا يكون مجرد توزيع أدوار، بل يعكس انقسامًا حقيقيًا داخل بنية النظام، ما ينعكس مباشرة على استراتيجيات التفاوض، خاصة من خلال استخدام الغموض السياسي كأداة للضغط على الطرف الأمريكي.

وأوضح أن التساؤلات تتزايد حول مركز القرار الفعلي داخل إيران، في ظل تداول معلومات عن دور غير معلن لشخصيات عسكرية مثل أحمد وحيدي، إلى جانب تقارير غير مؤكدة عن محدودية ظهور المرشد الأعلى علي خامنئي، ووصف هذا الغياب النسبي بأنه تحول خطير في هيكل القيادة، قد يشير إلى إما أزمة صحية أو تغيّر في آلية اتخاذ القرار، ما يثير تساؤلات حول استقرار التسلسل الهرمي داخل الدولة.

الحرس الثوري يمسك بزمام القرار الاستراتيجي

وأكد أن الحرس الثوري بات يشكل القوة الأكثر تأثيرًا في صناعة القرار الإيراني، خاصة في الملفات الاستراتيجية الحساسة مثل التفاوض النووي ومضيق هرمز، مشيرًا إلى أن هذا الجناح يدرك أن أي تنازلات كبيرة قد تؤدي إلى تفكيك تدريجي لمنظومة النظام، لذلك يميل إلى خيار المماطلة وكسب الوقت بدلًا من الذهاب إلى اتفاقات قد تُضعف نفوذه.

وتابع أن إيران تستخدم تكتيك الغموض السياسي عبر إطلاق تصريحات متناقضة حول المشاركة في المفاوضات، ما بين تأكيد الرفض والتلميح بالانخراط، بهدف تحسين شروط التفاوض ورفع مستوى الضغط على واشنطن، مضيفًا أن هذا الأسلوب يمنح طهران مساحة للمناورة وقراءة الموقف الدولي قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الجولة المقبلة.

استحالة تغيير جذري في نهج النظام الإيراني

وشدد على أن تغيير جذري في بنية النظام الإيراني أو استراتيجيته الحالية يبدو غير وارد في المدى القريب، حتى في حال وجود بعض البراغماتية لدى التيار السياسي، موضحًا أن الحرس الثوري يرى أن الاستجابة لمطالب واشنطن قد تعني تفكيك النظام تدريجيًا، لذلك يفضل استمرار حالة الصراع على خيار الاستسلام.

وفي ختام حديثه، أشار الدكتور نبيل العتوم، الخبير في الشؤون الإيرانية، إلى أن التصعيد الخارجي يتزامن مع إجراءات داخلية مشددة، تشمل إعلان حالة طوارئ غير مسبوقة، وتقييد الإنترنت، إلى جانب انتشار أمني واسع في المدن الكبرى، كما لفت إلى أن هذه الإجراءات تعكس خشية من انفجار داخلي محتمل، في ظل توتر اجتماعي متصاعد، ما يجعل القيادة الإيرانية أمام معادلة معقدة بين إدارة الخارج وضبط الداخل في آن واحد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء