رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قبل ساعات من نهاية وقف النار.. سياسي يكشف كواليس مفاوضات أمريكا وإيران

مفاوضات امريكا وايران
مفاوضات امريكا وايران

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، لا يزال الغموض يسيطر على مستقبل الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وسط خلافات حادة حول شروط التفاوض، وعلى رأسها إصرار طهران على رفع الحصار البحري قبل أي تقدم سياسي.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، أكد دكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الأوضاع لا تزال شديدة التعقيد، في ظل تصعيد ميداني في منطقة خليج عمان وتضارب واضح في التصريحات بين الجانبين، ما يجعل انعقاد الجولة في إسلام آباد محل شك كبير رغم التحركات الدولية المكثفة لاحتواء الأزمة.

أوضح خلال لقاء له على القناة الأولى، أن وقف إطلاق النار الحالي، الذي استمر لمدة أسبوعين، يقترب من نهايته خلال أقل من 24 ساعة، في وقت تكثف فيه الوساطات الدولية، وعلى رأسها باكستان، جهودها لتمديد التهدئة وتهيئة بيئة مناسبة لانطلاق المفاوضات.

وأشار إلى أن مؤشرات أولية توحي بإمكانية وصول وفد التفاوض الأمريكي، الذي يضم شخصيات رفيعة مثل جي دي فانس، إلى باكستان، مع احتمالات ببدء الجولة خلال ساعات، رغم استمرار حالة التردد الإيراني.

رفض الشروط الأمريكية وتعقيدات القرار السياسي

أكد الخبير السياسي أن الموقف الإيراني لا يزال متشددًا، حيث ترى طهران أن الشروط الأمريكية، خصوصًا تلك المتعلقة برفع الحصار البحري، غير واقعية وتمثل محاولة لفرض إملاءات سياسية لا يمكن القبول بها.

وأضاف أن إيران لم تحسم قرارها النهائي بشأن المشاركة، رغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية مثل عبور ثلاث سفن تجارية إيرانية للحصار، وهو ما قد يُفهم كإشارة أولية لمرونة محدودة دون تغيير جوهري في الموقف.

البرنامج النووي واليورانيوم: جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران

لفت"ترك" إلى أن جوهر الخلاف يتمحور حول الملف النووي الإيراني، حيث تصر الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، على وقف تخصيب اليورانيوم وتسليم المواد المخصبة، أو فرض قيود زمنية طويلة قد تصل إلى 20 عامًا.

في المقابل، تعتبر إيران أن هذه المطالب تمس سيادتها الوطنية بشكل مباشر، خاصة أنها دفعت، بحسب تعبيرها، ثمنًا اقتصاديًا وعقوبات قاسية على مدار عقود بسبب برنامجها النووي.

 

مفاوضات بلا ثقة: صراع الإرادات قبل صراع الحلول

أوضح ترك أن غياب الثقة بين الطرفين يمثل العقبة الأكبر أمام أي تقدم، حيث لا توجد أرضية مشتركة حقيقية للتفاوض، بل حالة من “التفاوض تحت الضغط” تقوم على فرض الشروط وليس بناء التوافقات.

وأشار إلى أن العامل الإسرائيلي يلعب دورًا مهمًا في تشديد الموقف الأمريكي، حيث تؤثر حسابات بنيامين نتنياهو على طبيعة القرار داخل واشنطن، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد التفاوضي.

الحصار البحري ومضيق هرمز: أوراق ضغط متبادلة

وأكد الخبير أن كل طرف يستخدم أوراق ضغط استراتيجية، حيث تلجأ إيران إلى ورقة مضيق هرمز لرفع تكلفة الأزمة على الاقتصاد العالمي، بينما تسعى واشنطن إلى فرض حصار مضاد على الموانئ الإيرانية لتقويض هذه الورقة.

وأوضح أن تقديرات أمريكية تشير إلى خسائر يومية تصل إلى 500 مليون دولار تتكبدها إيران بسبب الحصار، وهو ما يُستخدم كأداة ضغط لإجبارها على العودة إلى طاولة التفاوض.

وساطة باكستانية ومخاوف من فشل الجولة

أشار إسماعيل ترك إلى أن الدور الباكستاني يركز على منع انهيار المسار الدبلوماسي عبر تقريب وجهات النظر، ومحاولة بلورة حلول وسط، مثل تقليص البرنامج النووي الإيراني لفترات زمنية محددة.

لكنه حذر من أن استمرار التصعيد، خاصة في ظل الهجمات على السفن الإيرانية، قد يدفع نحو فشل الجولة قبل بدايتها، ويزيد من احتمالات العودة إلى المواجهة المفتوحة.

يرى "ترك" أن المشهد الحالي أقرب إلى “إدارة أزمة” منه إلى مفاوضات حقيقية، حيث يهدف الطرفان إلى كسب الوقت أكثر من الوصول إلى اتفاق نهائي، في ظل حسابات داخلية معقدة لدى كل منهما.

وأكد أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، مع محاولة كل طرف تعزيز أوراقه التفاوضية قبل الدخول في أي تسوية محتملة.

صراع الثقة قبل صراع الاتفاق

واختتم إسماعيل ترك تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة ليست مجرد خلاف على بنود تفاوضية، بل أزمة ثقة عميقة تعيق أي تقدم حقيقي.

وأشار إلى أن نجاح الوساطات الدولية، وعلى رأسها باكستان، يعتمد على قدرتها في خلق أرضية مشتركة حقيقية، وإلا فإن المنطقة ستظل عالقة في دائرة التصعيد والمفاوضات غير المكتملة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء