خبير اقتصادي ينفي خسارة إيران 500 مليون دولار يوميًا نتيجة الحصار البحري
قال الدكتور محيي الدين قصار، الخبير الاقتصادي، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن خسارة إيران نحو 500 مليون دولار يوميًا نتيجة الحصار البحري غير دقيقة مشككًا في دقة هذه الأرقام ومصداقية الطرح الأمريكي.
وأكد "قصّار"، خلال لقاء له على قناة اكسترا نيوز، أن التعاطي مع تصريحات ترامب يجب أن يكون بحذر شديد، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا منها يندرج ضمن الخطاب السياسي والإعلامي الذي يهدف إلى التأثير على الرأي العام أكثر من كونه يعكس واقعًا اقتصاديًا دقيقًا.
مصداقية التصريحات الأمريكية
أوضح أن الانشغال العالمي بتصريحات دونالد ترامب يساهم في تشتيت الانتباه عن الحقائق الميدانية، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، مضيفا أن قراءة المؤشرات الفعلية تتطلب الابتعاد عن الخطاب الإعلامي والتركيز على البيانات الواقعية، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإيراني، رغم الضغوط، لا يمكن اختزاله في أرقام تُطرح دون سياق أو مصادر موثوقة.
وأشار إلى أن الحصار البحري على إيران له تداعيات اقتصادية ملموسة، خاصة فيما يتعلق بتقييد حركة الصادرات النفطية والتجارية، إلا أن تقدير حجم الخسائر اليومية بدقة يظل أمرًا معقدًا، مؤكدا أن الاقتصاد الإيراني يمتلك أدوات للتكيف مع العقوبات، مثل تنويع الشركاء التجاريين والاعتماد على قنوات غير تقليدية، ما يقلل من حدة التأثير المباشر للحصار.
مأزق واشنطن: أزمة بلا مخرج واضح
لفت محيي الدين قصار إلى أن الولايات المتحدة نفسها تواجه مأزقًا حقيقيًا في إدارة هذا التصعيد، حيث لا توجد رؤية واضحة للخروج من الأزمة التي تعمقت في ظل السياسات الحالية.
وأوضح أن تعدد التصريحات الأمريكية دون وجود استراتيجية متماسكة يعكس حالة من الارتباك داخل دوائر صنع القرار، ما يزيد من تعقيد المشهد الدولي.
انعكاسات التصعيد على أوروبا والأسواق العالمية
وأكد أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على إيران أو الولايات المتحدة، بل تمتد إلى الدول الأوروبية التي قد تتأثر بشكل مباشر باضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة في أوروبا، خاصة في ظل اعتمادها النسبي على واردات الطاقة، ما يجعلها طرفًا متأثرًا رغم عدم مشاركتها المباشرة في النزاع.
سيناريوهات خطيرة: بين التصعيد والاحتواء
وتحدث قصّار عن مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر خطورة، مشيرًا إلى أن بعض الطروحات داخل الأوساط السياسية الأمريكية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التفكير في خيارات عسكرية قصوى، قبل أن يتم احتواؤها، مؤكدا أن وجود أصوات عقلانية داخل المؤسسات الأمريكية ساهم في كبح جماح هذه التوجهات، ما حال دون تفاقم الأزمة إلى مستويات كارثية.
واختتم "محيي الدين" قصار تحليله بالتأكيد على أن جميع الأطراف تسعى حاليًا إلى الخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، في ظل إدراك متزايد لصعوبة الاستمرار في هذا المسار، مشيرا إلى أن الأشهر المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية في الولايات المتحدة، قد تشهد تحولات مهمة في طريقة إدارة الملف، ما قد يفتح الباب أمام تسويات جديدة أو على الأقل تهدئة مرحلية.