تفاصيل توقيف إيرانية في مطار أمريكي لتورطها في صفقات سلاح|فيديو
كشف فايز السليك، الباحث السياسي السوداني، عن تفاصيل إعلان السلطات الأمريكية توقيف سيدة إيرانية في مطار لوس أنجلوس الدولي، بتهمة التورط في صفقات تسليح لصالح الجيش السوداني، موضحًا أن مكتب الادعاء الفيدرالي وجه اتهامات لها، التي تُدعى “شام مافي”، بانتهاك القوانين الأمريكية من خلال الوساطة في بيع طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وذخائر إيرانية إلى السودان، وتشير هذه القضية، إلى حجم الدعم العسكري الذي تقدمه طهران للجيش السوداني، خاصة في ظل استمرار الحرب، ما يعكس وجود قنوات إمداد نشطة رغم القيود الدولية المفروضة على نقل السلاح إلى مناطق النزاع.
جذور العلاقة بين الجيش السوداني وإيران
وأضاف السليك، خلال مداخلة عبر قناة “سكاي نيوز عربية”، أن العلاقات بين السودان وإيران ليست جديدة، بل تمتد إلى حقبة نظام الرئيس السابق عمر البشير، حيث شهدت تعاونًا عسكريًا وأمنيًا واسعًا، كما لفت إلى أن هذه العلاقة تعززت بشكل أكبر منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، مع تزايد الاعتماد على الأسلحة النوعية، وعلى رأسها الطائرات المسيرة.
وأشار إلى وجود ارتباطات وثيقة بين الحرس الثوري الإيراني وبعض التيارات داخل الحركة الإسلامية في السودان، وهو ما يعزز استمرار تدفق الدعم العسكري، رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
ويرى أن خطورة هذه التطورات تكمن في أنها تعني استمرار الحرب وتصاعدها، في وقت تسعى فيه مبادرات دولية، مثل مؤتمر برلين، إلى خفض التصعيد، موضحًا أن استمرار صفقات السلاح يعكس غياب نية حقيقية لدى بعض الأطراف للانخراط في مسار سياسي أو قبول هدنة، وهذه التحركات تؤكد أن هناك أطرافًا تسعى لإطالة أمد الصراع، مستفيدة من الدعم الخارجي، وهو ما يقوض أي جهود دولية لتحقيق السلام.
محاكمة الوسيطة قد تكشف أطرافًا جديدة
وأشار إلى أن محاكمة المتهمة في الولايات المتحدة قد تفتح الباب أمام الكشف عن شبكات أوسع متورطة في صفقات التسليح، سواء داخل السودان أو خارجه، ولفت إلى أن هذه القضية قد تكشف عن وسطاء وشركاء دوليين يعملون بعيدًا عن رقابة المجتمع الدولي، كما شدد على أن تعدد هذه الشبكات يعكس تعقيد الأزمة، ويؤكد أن عمليات التسليح لا تتم بشكل فردي، بل عبر منظومة متكاملة عابرة للحدود.
وانتقد ما وصفه بعدم كفاية الإجراءات الدولية الحالية، رغم فرض عقوبات على بعض الكيانات المرتبطة بالجيش السوداني، مثل منظومة الصناعات الدفاعية، مؤكدًا أن استمرار صفقات السلاح، بما فيها صفقات مواد حساسة مثل غاز الكلور، يبرز ضعف فاعلية هذه العقوبات، حيث أن تصنيف بعض الأطراف كجهات إرهابية لم يحقق الردع المطلوب، في ظل استمرار الدعم العسكري والتدخلات الخارجية.
تداعيات إقليمية تهدد البحر الأحمر والقرن الأفريقي
وحذر من أن استمرار الحرب في السودان لم يعد شأنًا داخليًا، بل أصبح تهديدًا إقليميًا يمتد إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث أن تنامي النفوذ الإيراني في هذه المنطقة قد يؤدي إلى سيناريوهات مشابهة للتوترات في مضيق هرمز، مضيفًا أن موقع السودان الاستراتيجي يجعله نقطة ارتكاز مهمة تربط بين أفريقيا والعالم العربي، ما يعني أن استمرار النزاع وتسليحه قد يحول المنطقة إلى بؤرة تهديد للأمن الدولي.
وفي ختام حديثه، أكد فايز السليك، الباحث السياسي السوداني على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية أكثر صرامة لوقف تدفق السلاح وفرض حلول سياسية، وشدد على أن مسؤولية إنهاء الأزمة لا تقع على السودان وحده، بل تمتد إلى المجتمع الدولي والإقليمي، داعيًا إلى تبني مقاربة شاملة لا تقتصر على الجوانب العسكرية، بل تشمل الأبعاد الإنسانية، في ظل معاناة ملايين السودانيين من النزوح وانهيار مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وامتداد آثارها عالميًا.