فؤاد إيزدي: مفاوضات إسلام آباد لم تنعكس إيجابيًا على الأرض|فيديو
قال الدكتور فؤاد إيزدي، أستاذ الدراسات الأمريكية في جامعة طهران، أن الإدارة الأمريكية تقف أمام فرصة حاسمة لإنهاء الحصار المفروض على إيران، وهو ما قد يفتح الباب أمام استئناف الملاحة في مضيق هرمز بشكل طبيعي، موضحًا أن طهران ربطت بشكل واضح بين رفع الحصار وفتح المضيق، مانحة واشنطن مهلة محدودة لا تتجاوز خمسة أيام لاتخاذ قرار استراتيجي بين التهدئة أو التصعيد.
فتح المضيق مشروط بإنهاء الحصار
وأضاف إيزدي، خلال مداخلة على قناة الجزيرة، أن إعلان وزير الخارجية الإيراني فتح مضيق هرمز جاء في سياق الالتزام بترتيبات وقف إطلاق النار، خاصة بعد التهدئة النسبية في لبنان، رغم استمرار بعض الضربات الإسرائيلية، حيث أن إيران سرعان ما شددت على أن استمرار فتح المضيق مرهون بإنهاء الحصار، معتبرة أن فرضه يُعد عملاً حربياً وفق القانون الدولي، ما يضع واشنطن أمام اختبار حقيقي.
ولفت إلى أن اجتماع إسلام آباد بين الجانبين الإيراني والأمريكي لم ينعكس إيجابيًا على الأرض، بل أعقبته خطوات أمريكية اعتُبرت تصعيدية، موضحًا أن مفهوم حسن النية في المفاوضات الدولية يقتضي خفض التوتر، إلا أن إعلان الحصار بعد ساعات من اللقاء عُدّ انتهاكًا واضحًا لهذا المبدأ، وأضعف فرص التقدم الدبلوماسي.
رفض إيراني لوقف إطلاق نار أحادي الجانب
وأكد أن طهران رفضت القبول بوقف إطلاق نار من طرف واحد، مشددة على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تشمل جميع السفن دون استثناء، بما فيها الإيرانية، مشيرًا إلى أن عدم الاستجابة الأمريكية لمطلب رفع الحصار دفع إيران إلى التراجع عن بعض الترتيبات، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقًا في ظل استمرار التوتر.
وأوضح أن قواعد القانون الدولي، خاصة اتفاقية قانون البحار، تمنح الدول المشاطئة للمضائق مثل إيران وسلطنة عُمان حقوقًا واضحة في تنظيم المرور البحري، مضيفًا أن مبدأ المرور البريء ينص على عدم تهديد السفن لأمن الدول الساحلية، ما يمنح إيران أولوية قانونية مقارنة بالولايات المتحدة التي لا تُعد دولة مطلة على المضيق.
الحصار بين الضغط السياسي ومخاطر التصعيد
وأشار إلى أن استمرار الحصار سيُفسر في طهران كإشارة إلى غياب الرغبة الأمريكية في التفاوض الجاد، بل كأداة للضغط السياسي، كما حذر من أن هذا المسار قد يدفع نحو مزيد من التصعيد، خاصة في ظل قناعة إيرانية متزايدة بعدم إمكانية فرض الإملاءات بالقوة.
وتابع أن أي عودة للخيارات العسكرية، مثل استئناف الضربات، قد تمثل خطأً استراتيجيًا كبيرًا، مع ما تحمله من تداعيات على استقرار المنطقة، مؤكدًا أن مثل هذا التصعيد قد يوسع دائرة الصراع ويهدد أمن الملاحة الدولية، خصوصًا في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
قرار حاسم يحدد مسار المرحلة المقبلة
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور فؤاد إيزدي، أستاذ الدراسات الأمريكية في جامعة طهران، على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء نحو التهدئة واستئناف المفاوضات أو التصعيد، مشيرًا إلى أن القرار النهائي بيد واشنطن، بين إنهاء الحصار وفتح مسار دبلوماسي جديد، أو الاستمرار في سياسة الضغط التي قد تعيد المنطقة إلى مربع المواجهة.